كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الناصرية وثورة يوليو والزمن الجميل

الناصرية وثورة يوليو والزمن الجميل

تاريخ النشر: 2020-07-23 | 14:45

سميح خلف
سميح خلف

دعونا نتحدث عن العصر الجميل لنهضة الفكر القومي العربي الذي بدأ بانبثاق ثورة 23 يوليو التحررية بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر رائد الفكر وصاحب الخطوات التطبيقية في الاتجاه الصحيح نحو بناء الداخل كخطوة أولى لتوحيد المسار العربي من منطق التكنولوجيا والقوة والعدالة الاجتماعية ، حينها توحدت الجماهير العربية لتقول :-

من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر ِ …..لبيك عبد الناصرِ

القومية العربية ويرافقها الوحدة العربية أي اعلان حالة التمرد على سايكس بيكو ونتائج الحرب العالمية الأولى والثانية واعلان صريح للأمة العربية أن تتوحد بروابطها المشتركة من أجل الاستقلال والتنمية والرخاء وأن تكون الأمة العربية لها فضاء خاص بها يناطح الفضائيات الأخرى في عصر القوتين العظمتين وإذا ما قدر الله ولم يتلقى فكر القومية العربية انتكاسات مميتة لأصبح فضاء الأمة العربية يناطح الفضاءات الأخرى التي هيمنت عليها أمريكا في عصر انهيار الاتحاد السوفييتي وظهور الفضاء الصيني والفضاء الهندي والفضاء الأوروبي .

لقد كان لفكر ثورة يوليو وانطلاقتها البعد الثقافي على الأمة فلقد أحيا عبد الناصر ما كان قد دفن من حملات وغزوات متتالية وتقسيمات للأمة العربية ولذلك قالت الجماهير ” يا جمال ….يا حبيب الملايين ” أي أن ثورة يوليو قد حققت الجانب الموضوعي والجانب العاطفي لدى الانسان العربي .

ثورة يوليو بقيادة المارد العربي التي حطمت الأسوار والأسلاك الشائكة وكانت على مرمى حجر من توحيد الشعوب العربية بعد أن رسمت ثقافة عربية موحدة أمام المعضلات التي واجهت الأمة بدء من حلف بغداد إلى الصراع العربي الصهيوني إلى الاستعمار الفرنسي في الجزائر والاستعمار البريطاني لليمن .

انجازات كثيرة ومتعددة على المسار الداخلي لمصر العظيمة وعلى المسار الخارجي على المستوى الاقليمي والدولي حققتها ثورة يوليو بقيادة الزعيم العربي جمال عبد الناصر .

لقد كانت ثورة يوليو هي الشرارة الاولى لأن ينهض البركان العربي من تحت الصخور التي رسمها الاستعمار ووضع أوزانها فكانت ثورة الجزائر العظيمة بقيادة بن بلا وكانت الثورات المتتالية في العراق وكانت الثورات في اليمن في جنوبه وشماله ضد التعفن والرجعية والجهل والاستعمار وكانت الرئة الأخرى للوطن العربي سوريا الحبيبة أيضا ً التي استجابت مع نهضة الفكر القومي العربي بإعلان الوحدة بقيادة شكري القوتلي مع جمال عبد الناصر ،انها خطوة رائدة وان لم يصادفها النجاح كثيرا ً ولكن كانت خطوة بينت حجم التحدي التي توجهه الأمة العربية .

لا أريد هنا أن أدخل امام المشككين في مهاترات لا تخدم إلا ذوي الرؤية الضيقة وذوي الإقليمية والتشرذم ، تلك الثقافة التي حملتها الأنظمة المرتدة والانقلابية على واقع الأمة وأطروحاتها القومية ، فمصر عبد الناصر هي الحديد الصلب التي بيعت شركاته وهي المصانع للأنسجة الحريرية والقطن وهي المصانع للورق ، وهي أيضا ً المصانع للأسمدة الكيميائية وهي المصانع الحربية أيضا ً وهي القطاع العام الذي عملت القوى على تحطيمه بنظام الخصخصة بزعم عدم جدوى المنظومة الإدارة والانتاجية للقطاع العام ، كل ذلك كي يرتبط الاقتصاد بإملاءات الصندوق الدولي والرؤية الأمريكية ولترتبط الدول العربية بسياسة الدولار الذي يتهاوى الآن والذي يعاني من الركود والانهيار الذي يدل على انهيار أمريكا وأولا ً وأخيرا ً بفعل المقاومة العربية وتكاليف الحرب والغزوات على العراق وأفغانستان ، ونسجل هنا للمقاومة العربية في العراق وللمقاومة الاسلامية في أفغانستان أوسمة الشرف والعزة أمام تصديها لأعظم القوى غطرسة وقتل وتدمير

جمال عبد الناصر يعني العدالة الاجتماعية ويعني النصرة للفلاح وللعامل التي ضاعت مصالحه أمام القطط السمان التي أفرزها نظام الخصخصة الامبريالي .

لقد صدقت مقولة ماركس أن الرأسمالية أعلا مراحل الرجعية ولابد للنظام الرأسمالي أن ينهار بما يمتلك من دكتاتورية اقتصادية على حساب المجموع ولا أريد هنا أن أدخل في تشريح للمنظومة الرأسمالية وأساليبها في سرقة واستغلال الدول النامية والكادحة ولكنني أريد أن اذكر أن ما كين مرشح الرئاسة الأمريكي ذكر الأسبوع الماضي كرؤية لعلاج الأزمة الاقتصادية الأمريكية المنهارة ” بمنظومة اعادة توزيع الثروة في أمريكا ” ومن هنا عاد ما كين والنظام الرأسمالي إلى مقولة الزعيم القومي معمر القذافي وما أتى به من فكر اقتصادي واجتماعي وسياسي لمعالجة قضايا الغبن والظلم في المجتمعات وسيطرة الأقوياء على الضعفاء ، فلقد كان للقذافي الابداع الأول في فكر اعادة الثروة وتوزيع الثروة على الشعب لتلافي أزمات الاستغلال والقطط السمان ، ومن هنا أمريكا تتعلم الدرس من فكر أحد رواد الفكر القومي في عالمنا العربي .

عبد الناصر لم يخدع أحدا بل وضع يديه على جرح الأمة ووضع الفكر العلاجي لهذا الجرح والشعب العربي لم يشرب الخديعة ولكن الأمة العربية مستهدفة في فكرها وثقافتها وتاريخها وليس غريبا في عصر العولمة الأمريكية والاقليمية والقطرية والتشرذم أن تكتب كثير من الأقلام المشبوهة لتطعن في الفكر القومي ورواده وتغذي عناصر الردة والرجعية والانغلاق تحت مغلف سايكس بيكو وآخرهم وليس بآخرهم المدعو ” مينا ملاك عازر ” والتي نشرت مقاله جريدة المصري ، فلقد تحول الوطن العربي بعد النكسة القومية بفقدان الأمة العربية جمال عبد الناصر إلى حلقات من التشرذم والانغلاق وكان ذلك عن طريق الأقلام المسمومة والتي لا تمت لواقع الأمة العربية بصلة ويؤرقها أي فكر وحودي وقومي ، تلك الأقلام التي تجهز لسيطرة أكبر على الوطن العربي من الدول الاستعمارية لاستغلال ثرواتها واستغلال امكانياتها وضمانة للكيان الصهيوني بأن يستمر ويتمدد عن طريق التمركز في فلسطين والامتداد عبر ما يطرح من عمليات تطبيع وكانت دعوة بيريز للأمة العربية وأنظمتها في زيارته الاخيرة للقاهرة دعوة واضحة لكي تتجاوز الأنظمة أصول المشكلة وأزمة هذا الكيان المغتصب لفلسطين بدعوته لمفاوضات مباشرة مع العرب تحت بند المبادرة السعودية التي تسقط حق العودة للاجئين الفلسطينيين وقضية القدس وانهاء القرارات الدولية وتجميدها والغائها ، المهم تلك الأقلام التي تقول دعوا مصر للمصريين واليمن لليمنيين والدولة الفلانية للفلانيينن وكأن الأمة العربية هي عدوة نفسها بناء على منطق الحدود والأشواك ، تلك العقليات التي تحاول ان تنسج ثقافة لدى المواطن العربي ، فتارة تهاجم المصريين والمصريين يهاجمون مواطنين الدولة الفلانية ومواطنين الدولة الفلانية يهاجمون اللاجئين الفلسطينيين بحجة التوطين الذي يرفضه الفلسطينيين جملة وتفصيلا ً المهم أن تلك الأقلام تحاول أن تنسج من الخيال ما تطرحه الصهيونية وأمريكا من فكر ثقافي لتجزئة الأمة وتجزئة ثقافتها وتجزئة تحديها لمشاكلها ، غريبة تلك الثقافة التي انصاع لها كثير من المواطنين العرب وكأن العرب أعداء نفسهم وأصبحوا أخطر من أمريكا وإسرائيل على مصالح بعضهم شيء غريب فعلا ً .

منذ وفاة نسر الأمة العربية جمال عبد الناصر حاولت تلك الأقلام المشوهة وتلاميذها المستجدين أن يبخسوا في انجازات ثورة يوليو فتارة يقولون أن السد العالي الذي كان معجزة في عصره قد أضر بالأرض الزراعية ، وتارة يقولون بدون الاحتكام للمدة والزمن أن هناك محطات قوى كهربائية أنشأت أضعاف ما حققه عبد الناصر في السد العالي ، كل ذلك حقد دفين على انجازات ثورة يوليو وعادوا من جديد ليفرضوا القيود على الفلاحين ليعيدوا الأرض للإقطاعيين وقالوا أن عبد الناصر هزم في 67 وهزم في 56 ولكن نقول لهم ماذا حققتم والقدس تهود الآن وماذا حقق الفكر التشرذميي والاقليمي والقطري ونقول لهم أيضا ماذا أنتم فاعلون وثرواتكم مرصودة لتنمية الاقتصاد الأمريكي المنهار وملايين الجوعى في الأمة العربية إنكم تزيفون التاريخ وتتحايلون لمصلحة أسيادكم من دوائر الامبريالية والرأسمالية المنهارة .

الزمن الجميل للفكر القومي العربي الذي يعتبر العدو اللدود للفكر الرأسمالي ومن هنا كان التآمر كبير على فكر عبد الناصر وفكر البعث في العراق بقيادة الشهيد صدام حسين وكان التآمر شديد أيضا ً على فكر ثورة الفاتح من سبتمبر واستمراريتها وكان التآمر على الفكر القومي في الجزائر والتآمر على الفكر القومي في اليمن والتآمر على الفكر القومي في سوريا والتحديات جمة ولكن المعركة لم تنتهي بعد ولم تفقد الأمة كوادرها من القوميين الوحدويين لأنهم على ثقة بان الأمة العربية لن تنهض من ليلها إلا بالوحدة والقفز على كل ثقافات التشرذم والانغلاق والعنصرية التي تحاول ان تزرعها تلك الأقلام تحت مقولة الثروة لكذا وكذا ، ولم يسألوا أنفسهم كم من الثروة تسرقها أمريكا وغير أمريكا وهل يمكن للمواطن العربي الصغير والبسيط أينما وجد في الأرض العربية أن يسرق ثروة أمته ،إنما أخفي كان أعظم فلتتحد السواعد المؤمنة بحتمية الوحدة العربية وتحقيق القومية العربي فالقومية العربية لا انفصال لها عن واقعها الاسلامي الذي يحتم الوحدة بين الأمة الاسلامية والقومية العربية والوحدة العربية هي الطليعة والقوة الأولى لتحقيق مجتمع عربي موحد وفضاء عربي موحد وستبقى المعركة قائمة مع كل حملات التشويش التي تقوم بها الأقلام المغرضة على الفكر القومي وأعلامه ورواده فمطلوب أن تفقد الأمة الثقة بروادها وثقافتها وأن يدخل علينا ثقافة وفكر ” سنوات الضياع ” ، ونور ، ولا مكان ولا وطن ومجموعة” mbc وتحميل أزمات المواطن العربي على قضية فلسطين واللاجئين كشماعة تحجب نقاط الفشل في نظام الخصخصة والرجعية والانقلاب على الفكر القومي .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط