كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"النُتَف" والعقل الغارب!

"النُتَف" والعقل الغارب!

تاريخ النشر: 2025-09-27 | 12:46

مما لا يختلف عليه اثنان أن التفكير يلازم الانسان، وبه يُعرّف. لكن المقدار الذي يتم استخدام الدماغ لأجله، أي لاستخدام آلة التفكير هو المختلف عليه. فمن الناس من يستهلكها ويفعّلها بأمانة الاستخلاف، ومنهم من يستخدم مساحات منها، ومنهم من يستخدمها أحيانًا وحيث تسنت له الفرصة أو هكذا يظن.
ولكن الأدهى والأمر هو في حالات ثلاثة لما يمكن أن نسميه العقل الغارب
الحالة الأولى حين يؤجر الشخص عقله للآخرين ويجعل منه أرضًا خِصبة لهم يزرعونه ما يشاؤون من نباتات غير مثمرة، أو منتجة للحشائش الضارة والشوكية المختلفة فتعمل عملها في العقل المُخرّب فيصبح عدوّ مجتمعه وثقافته وعدوّ نفسه.
وفي التأجير للعقل راحة وإيما راحة! فعندما يؤجر الشخص عقله فهو غير مسؤول عن النتيجة، فالنتيجة ما بين الفكرة الأولية والناشئة أو النتيجة المستخلصة متروكة للآخر الذي تم إطلاق يديه في عقل الشخص المستباح بإرادته أو برضاه.
والثانية حين يفترض الشخص أنه معفي من التفكير كليًا فيبقي عقله مُغلقًا ومغلّفًا بأوراق الهدايا لا يمسّه أحد عوضًا عنه هو! وفي هذه الحالة يُطلق العنان لعواطفه وأحاسيسه الأولية فقط فتكون المسيّرة له وهي غالبًا تلك النابعة من العقل البدائي أو العقل الباطن الذي يتحكم به فيجعل من المشاعر والغرائز والحاجات الأولية جلّ اهتمامه وسعيه فلا يحيد عنها ولا يجد بُدًا من الافتراض أن عاطفته أو إحساسه لا يخيب! فمن لا يملك عقلًا مفكرًا ناقدًا تتحكم به الأحاسيس والنزوات كما الذي يزيح القيم والاخلاق جانبًا سواء بتعقل أو بدون سواء، على درب الضلالة والهوى والنزق.
والثالثة حالة عقل النُتَف وهي حين يتنقل العقل والتفكير بين مجموعات لا متناهية من السِلال والمحافظ والحوائط والمجموعات حيث التنقل والتصفح والتمرير اللاواعي بين آلاف المقاطع الكلامية أو الصوتية او المرئية على الشابكة في الجوال والحواسيب ويقضي بها ساعات طوال لا يدري أين تلقي به، فيصبح أسير تنقلاته (على وسائط التواصل المبعثرة) التي تعبث بعقله فتخاطب فيه غرائزه وحاجاته الأولية من جهة، وتجعل من "النُتَف" أو النتاتيف أو الأجزاء المبعثرة أو المقاطع القصيرة التي تنحشر في دماغه المكون الأول لما يفترض أنه فكره أو رأيه! بل وبها تكون المرجعية حيث مقياس الصواب والخطأ!
أردت الإشارة هنا وفي التكرار إصرار وليس فرار الى أن العقل الغارب (من الغروب) إما عقلٌ مؤجر وهذا ما تراه بوضوح بعملية التقليد (الضاربة أطنابها هذه الأيام) لهذا الشيخ المتزلف أو القائد (الجهبذ)! أوالمغنّي او الراقصة أومحب الكلاب العملاقة، أوالشاذ الأنيق، أو الممثل عديم الاخلاق والأجير، أوالسياسي الحقير أو "المؤثر=influencer" التافه، أو الكاتب المأجور، أو القناة المهيّجة للأوهام والمواقع المساندة.
والعقل الغارب غروبًا نهائيًا هو العقل المغلق الذي لو سقطت عليه المياه كالشلالات في محاولة لتنظيفه أو إزالة أوراق الهدايا الملفوف بها لا يمكن أن تجد من التأثير عليه الا بمعجزة قد تكون مرتبطة فقط بمصيبة عظمى أو مأساة حلّت به. ولكن العقل المغلق عامة هذا قد يجد في شرنقته أو قوقعته الأنيس والرفيق والسلوى والباذنجان الكبيس فيكتفي حريصًا على الاكتفاء، فلماذا الاطلالة على مساحات تبلبل وتجعله يفكّر ويضطرب!
وقلنا أن الثالث هو المنخرط انخراطًا كليًا في كل ما هبّ ودب وركب الإردبّ من صور ومرئيات وصوتيات ومقتطفات "نُتَف" مبعثرة بلا روابط ولا سمات تشكل مكنون عقله وجوهر تفكيره ومقياس الصواب والخطأ عنده مفترضًا أنه يمتلك المنهج وما لأي من الثلاثة منهج قط.
إن عقلية الانغلاق أو التأجير أو النُتَف لا تحقق جهادًا أو حرثًا أونصرًا داخليًا، فما بالك وخارج الذات حيث تتراكم جبال الفشل والهزائم.
إن المنهج مسار وطريق يتم رسمه لحياة الشخص (أو الجماعة) ليسيرعليه مرتبطًا بوعي بالحقائق وفكر صلب ومقياس للصوابية والمراجعة، ومرجعية وازنه تشكلت من ثوابت وأفكار لدينا هي بالإسلام العظيم مرتبطة، وبطرق التفكير النقدية والابداعية المرحابَة والمتعلقة بحضارتنا العربية الاسلامية، بالاسهامات المسيحية المشرقية المنفتحة.
أن المنهج لدينا هو مسار وطريق بعدة أبواب ودروب نابع من فكر حضاري منفتح يستوعب ويصب في الإناء ما لا يلطخ السِمة الحضارية الجامعة، ولا يلطخ الأساس الديني والحضاري والقِيَمي في ظل الرحابة والاعتراف بالآخر، والتقبل له على اختلافه وبالتعبير عن اختلافه بالتجاور معنا.
إن فكرنا الحضاري المشرقي المتميّز مختلف كليًا عن فكر الآخر الغربي (الاستخرابي العنصري الاستهلاكي المهيمن) خاصة بكثير من القيم والأخلاقيات وباللغة العربية والثقافة والسردية، وبتميزنا هذا وتمسكنا به أصاله لا تلغي الآخر، ولا ترفض التعامل معه بل خوض الصراع معه أو التعاون معه في مساحات فكرية أو مادية فيزيائية فيها من التلاقي ما يجب أخذه، مع الاحتفاظ لكلّ منا بحق الاختلاف الكثير وليس بعقلية الإخضاع والمحو والاستبداد والهيمنة.
لا يعني ما نذكره أن هذا العقل الغربي الاستخرابي، أو العقل الغارب هو هناك بالبعيد جغرافيًا، بل هو موجود هناك بالبعيد نعم، وموجود في أسّ مجتمعاتنا العربية والمشرقية والاسلامية وشخوص (وجماعات، وقادة) كُثر منبهرين ومنشدين ومأسورين لعقل الآخر، لا بل ويدافعون عنه لا بسياق الانفتاح والحوار، وإنما بسياق العقل الغارب بالتأجير أو التقليد أو النُتف الزاحفة عبر شركات التواصل الاجتماعي الغربية الاستهلاكية.
إن المنهج لدينا في العقل الصارم حين يكون فهمنا المنفتح لحضارتنا والقيم والمبادئ هي مقياس الصواب والخطأ وحيث الفيصل الأخير، وهي بالواجهة فيتم الاحتضان والهجوم والثورة والتقدم، والمنهج لدينا يصيب هدفه عندما لا يلقي بأفكار الآخرين جانبًا، وإنما ينفتح فيطلع عليها بعمق وتأنٍ وتمحيص وتفكر وقراءة عميقة وتمعن فيأخذ منها ضمن منطق الحكمة ضالة المؤمن فلا يُقصي ولا يبعد، وإنما يتمسك بمفاعيله الحضارية الأصيلة من جهة، ومن جهة أخرى قد يخوض حربه العادلة فيتفاعل وقد يغيّر أو يجدّد فيظل الطريق بدروبه واحد ويلتقط من مطلق الماء كثير فيوض رقراقة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط