كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النجاح لهم والحزن لنا وعلينا

النجاح لهم والحزن لنا وعلينا

تاريخ النشر: 2016-05-10 | 09:08

ليست حدثاً عابراً نجاح المسلم من أصل باكستاني لرئاسة بلدية لندن ، ولكنها ليست حدثاً غير مسبوق بالاهمية والمغزى ، فقد سبقته في النجاح في موقع متقدم خديجة بنت عريب لرئاسة البرلمان الهولندي ، وهي مسلمة مغربية لا تزال تحتفظ بجنسيتها الاصلية في نفس الوقت .

وكلاهما صادق خان وخديجة لم ينجحا إلا بفعل عاملين أولهما قدراتهما الذاتية التي جعلت منهما قيادات لدى الشعبين الانجليزي والهولندي ، وثانيهما أن المجتمعين والدولتين والناخبين لديهما لم يتوقفا أمام ديانتيهما وأصولهما ، بل توقفوا أمام قدراتهم الفكرية والانتاجية والسياسية ، ولذلك نجحا كل منهما في موقعه في أوروبا ، وقد سبقهما العديد من الوزراء والنواب من أصول عربية أو مسلمة في العديد من البلدان الاوروبية ، مثلما تحقق ذلك بشكل صارخ وديمقراطي وبإحترام كبير لدى الولايات المتحدة الاميركية بدءاً من كونداليزا رايس وإنتهاء بالرئيس أوباما نفسه ، مما يدلل على نوعية هذه المجتمعات وتقدمها وإحترامها للإنسان المواطن ، وهذا يحدث عندهم لا عندنا .

ولذلك علينا كعرب ومسلمين أن نخجل من نجاح صادق خان وخديجة بنت عريب ومن قبلهما علينا أن نخجل كثيراً من نجاح أوباما لرئاسة الولايات المتحدة الاميركية فنجاح هؤلاء وغيرهم ليس بفضل قدراتنا كمسلمين وكعرب من إنتاج شخصيات قيادية لا فضل لنا عليها ، بل يعود الفضل للمجتمعات الديمقراطية التي لا تتوقف ولا تبحث عن تصنيف أصل وفصل وديانة وقومية الانسان ولا يعنيها ذلك ، بل تتوقف أمام إمكاناته الذاتية ، وطاقته على الابداع ، وخدمة مجتمعه وقدرته على الانتاج !! .

وحتى لا نذهب بعيداً ، لعلنا نتوقف أمام عدونا ، الذي نكرهه ، ونتمنى زوال إحتلاله ، وفشل مشروعه الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، وسياسته العنصرية الفاقعة ، ومع ذلك هنالك سبعة عشر نائباً عربياً في البرلمان الإسرائيلي ، أربعة مع الاحزاب الصهيونية ، وثلاثة عشر نائباً يعلنون جهاراً نهاراً عن هويتهم الفلسطينية ، وقوميتهم العربية ، ورفضهم للصهيونية ونضالهم ضدها ، وأن أحمد الطيبي ليس فقط نائب منتخب من شعبه ، بل هو نائب رئيس الكنيست ، لأن التقاليد عندهم أن المعارضة يجب أن تكون ممثلة في مكتب رئاسة البرلمان وأن يكون نائب الرئيس من المعارضة ، ولهذا من موقعه كنائب رئيس البرلمان قام بطرد أحد النواب الإسرائيليين اليهود حينما تمادى عليه ، وأخل بالقانون وبالنظام ؟؟

هذا يحدث عندهم ، وليس عندنا ، ليس في بلادنا العربية والإسلامية ، بل لدى المجتمعات الديمقراطية ، والديمقراطية فقط.!

هل يمكن مثلاً أن تكون ريما خلف أو سهير العلي رئيساً للوزراء أو مروان المعشر أو بسام حدادين ؟؟ وهل يمكن لعاطف قعوار أو جميل النمري أن يكونا في رئاسة مجلس النواب ؟؟ هذا هو التحدي وهذا هو الرهان لأن نتطور لمستوى وعي وثقافة المجتمعات الاوروبية والاميركية ، وسلوكها ؟؟ هل نتصرف مع الاكراد والافارقة والامازيغ ، بإعتبارهم قوميات شركاء لنا في المواطنة في سوريا والعراق والسودان والصومال وشمال إفريقيا العربي ؟؟ هل نتعامل مع المسيحيين واليهود كما نتعامل مع أنفسنا كمسلمين على نفس القاعدة والقيمة والمساواة ؟؟ ، فالعداء لدينا للإستعمار الاوروبي وللإحتلال الإسرائيلي وليس لليهود أو للمسيحيين الاوروبيين .

يتوهم من يعتقد أننا نغزو المجتمعات الاوروبية والاميركية ، فهؤلاء الذين تحولوا إلى قيادات هم من الاشخاص الذين يبدعون وينتجون ويخلصون لمجتمعاتهم الاوروبية والاميركية التي أعطتهم الريادة والموقع والمكانة اللائقة ، ولم تحرمهم حقهم في المواقع المتقدمة وفي قيادة المؤسسات بسبب دينهم أو قوميتهم أو أصولهم أو لونهم ، ولذلك نفرح لهؤلاء ، ونحزن لأنفسنا ، على حالنا ، ونسأل إلى متى سنبقى كذلك دون مستوى سلوك المجتمعات الديمقراطية المتقدمة ؟؟ .

إستبشرنا خيراً حينما كان لدينا قانون إنتخاب يقوم على القائمة الوطنية ، ونجح عندنا عاطف الطراونة مع خميس عطية ، ورولا الحروب مع منير الزوايدة ونجح فيصل الاعور من الطائفة الدرزية ، ولكن البشرى لم تتواصل والفرح زال ، وتم إلغاء ما فرحنا لأجله ، ولم يعد لدينا قائمة وطنية وعدنا إلى الهويات الفرعية والفرعية جداً ... ونحزن وسنواصل الحزن إلى ما شاء الله !!.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط