كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النصر التائه: قوة إسرائيل العسكرية وغياب الحسم السياسي

أُعلن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه فجر اليوم (الأربعاء) بين الولايات المتحدة وإيران، ما يوقف الحرب في منطقة الخليج لمدة أسبوعين، بعد أكثر من خمسة أسابيع ونصف من حرب شديدة الكثافة. النتائج حتى الآن ليست مشجعة، بل يمكن وصفها بأنها أقل بكثير من التوقعات التي سبقت اندلاع المواجهة.

مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، تتضح الصورة المعقدة للمواجهة، وفق التحليلات الإسرائيلية، التي تصفها بأنها لم تحقق وعود الانتصار السريع التي روجت لها إسرائيل قبل اندلاع الحرب. فالحرب التي خاضتها إسرائيل بدعم أميركي لم تُسجّل فيها انتصارات حاسمة على الأرض، ولم تتحقق أي من الأهداف الكبرى المعلنة رسميًا، لكنها في الوقت نفسه لم تضع دولة الاحتلال في مأزق استراتيجي حاسم. إسرائيل اليوم تواجه ما وصفه المحللون الإسرائيليون بـ "مأزق النصر التائه": قوة عسكرية هائلة تمتلك القدرة على استهداف العمق الإيراني وتنفيذ ضربات دقيقة داخل أراضي العدو، مقابل غياب واضح لحسم سياسي واستراتيجي، يجعل المكاسب الرمزية والعسكرية لا تتحول إلى نصر سياسي ملموس.

منذ بداية المواجهة، حدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ثلاثة أهداف مركزية للعملية العسكرية: إسقاط النظام الإيراني، القضاء على البرنامج النووي، وإنهاء تهديد الصواريخ الباليستية. ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، يبدو واضحًا أن هذه الأهداف لم تتحقق بالكامل. النظام في طهران ما زال قائمًا، مخزون نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب لم يُحل، وبرنامج الصواريخ الإيراني ما زال نشطًا جزئيًا.

هذه النتائج تؤكد مرة أخرى حقيقة طالما ظهرت في صراعات الشرق الأوسط: التفوق العسكري لا يضمن تحقيق نتائج سياسية مباشرة. فقد أظهرت الولايات المتحدة وإسرائيل قدرة عسكرية هائلة على توجيه ضربات عميقة داخل إيران، لكن ترجمة هذه الضربات إلى حسم سياسي واضح ظل بعيد المنال.

المفارقة تكمن في أن القيادة الإيرانية استطاعت تحويل مجرد صمودها أمام الضربات العسكرية الأميركية–الإسرائيلية إلى خطاب داخلي عن “النصر”، ما عزز قبضتها على المجتمع الإيراني، رغم الخسائر العسكرية والضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية. 

وفق التحليل الإسرائيلي، هذا يعكس قدرة النظام الإيراني على الصمود وتحويل الهزائم التكتيكية إلى مكاسب رمزية، وهو ما يجعل الحسم السياسي بعيدًا عن متناول إسرائيل والولايات المتحدة في الوقت الراهن. جزء كبير من استراتيجية الحرب الإسرائيلية والأميركية بني على افتراض أن الضربات العسكرية ستشعل احتجاجات داخلية تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني. 
هذه الفرضية لعبت دورًا رئيسيًا في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمضي قدماً في المواجهة، إلا أن التقديرات لم تتحقق. حتى داخل الإدارة الأميركية، وصفت بعض التسريبات السيناريوهات الإسرائيلية بأنها مبالغ فيها، وأن التوقعات بشأن انهيار النظام أو تحركات مسلحة من قوى المعارضة لم تظهر على أرض الواقع.

الجانب الأكثر حساسية لإسرائيل ليس عسكريًا، بل سياسيًا. فقد كشفت التقارير والتسريبات التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية تفاصيل النقاشات داخل الإدارة الأميركية، ما يشير إلى احتمال اتهام إسرائيل بدفع واشنطن نحو مواجهة مكلفة لم تحقق نتائج حاسمة. وهذا قد يمثل أحد أخطر التحديات لمكانة إسرائيل في واشنطن منذ عقود، خاصة مع تزايد الشكوك داخل التيار الشعبوي المحيط بترامب حول دوافع نتنياهو.

إلى جانب الملف الإيراني، تبقى الجبهة الشمالية معقدة للغاية.  العدوان على لبنان والتوتر المستمر مع حزب الله، مع استمرار تحركات القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، يفتح احتمال حرب استنزاف طويلة الأمد إذا لم يتم التوصل إلى ترتيبات أمنية واضحة على الحدود. الحكومة الإسرائيلية سبق أن تعهدت بإقامة “حزام أمني” في جنوب لبنان، وهو وعد قد يُورطها في مواجهة طويلة الأمد، تعيد إلى الأذهان تجارب سابقة مكلفة وغير حاسمة.

ويُضاف إلى ذلك بُعد إقليمي جوهري؛ وهو أن حزب الله يظل امتدادًا مباشرًا للسياسة الإيرانية في المنطقة، حيث يشكل أداة ضغط واستنزاف لإسرائيل، ويعكس أي صمود إيراني قدرة الحزب على التحرك والتأثير في الشمال، بما يجعل أي مواجهات محتملة جزءًا من الإستراتيجية الإيرانية الأوسع لإنهاك الاحتلال ومنعه من الاستقرار.

وفق التحليل الإسرائيلي، المعارضة انتقدت إدارة الحرب بشدة. قادة المعارضة، مثل يائير غولان، يرون أن الحكومة لم تحقق أي تقدم استراتيجي وأن رهاناتها على سقوط النظام الإيراني لم تؤت ثمارها. هذه المواقف تزيد الضغط السياسي الداخلي على الحكومة، وتسلط الضوء على الفجوة بين الدعاية الإعلامية حول الانتصار وبين الواقع العسكري والسياسي على الأرض.

في المحصلة، تبدو إسرائيل اليوم أمام مفارقة حديثة: قوة عسكرية هائلة وقدرة على استهداف العمق الإيراني، لكنها تواجه غياب حسم سياسي واستراتيجي واضح. أبرز التحديات تشمل: عدم تحقيق الأهداف الكبرى في إيران، سواء فيما يتعلق بالنظام النووي أو البرنامج الصاروخي أو إسقاط النظام، واحتمال تأثير سلبي على العلاقة مع الحليف الأميركي في حال اعتُبرت إسرائيل مسؤولة عن دفع واشنطن نحو مواجهة مكلفة، واستمرار التوتر مع حزب الله على الجبهة الشمالية، ما قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد.

بعيداً عن التكهنات والتسرع من مختلف الأطراف، ما حدث حتى الآن لا يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار الحرب، وبالتالي لا يتيح القفز إلى استنتاجات نهائية أو توقع نتائج مسبقة. عملياً، عادت الأمور إلى الوضع الذي كانت عليه المفاوضات قبل التصعيد الأخير، مع فارق جوهري يتمثل في أن كل طرف يرى نفسه محققاً لإنجازات عسكرية.
المرحلة المقبلة ستعتمد بشكل أساسي على مآلات المفاوضات، والتي تبدو على الأرجح شاقة ومعقدة، في ظل وجود فجوات كبيرة في المواقف بين الأطراف المختلفة. وتتوقف نتائج هذه المرحلة على الدوافع التي دفعت كل طرف إلى قبول هذه التفاهمات؛ فإذا كانت خطوة تكتيكية مؤقتة، فهناك احتمال كبير لعودة الحرب مجدداً، أما إذا كانت خياراً استراتيجياً، فقد تفتح الطريق أمام فرص للتقدم في الحلول السياسية والأمنية، وتحديد ملامح الاستقرار الإقليمي في المستقبل.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط