كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النضال الفلسطيني ضد الإرهاب ومظاهره

فقد المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي خلال سنوات سلوكه عاملي التعاطف الدولي وخاصة الاوروبي اللذين لعبا دوراً مسانداً لجعل مشروع استعمار فلسطين حقيقة قائمة، فقد وظفت الحركة الصهيونية العامل الاول وهو ما تعرض له اليهود في اوروبا من اضطهاد وتعذيب على ايدي النازية الالمانية والفاشية الايطالية، قبل وخلال الحرب العالمية الثانية، وشكل عامل جذب للتعاطف مع اليهود مترافقاً مع رغبة التخلص منهم على خلفية الكره الاوروبي عموماً لليهود لاسباب دينية لها علاقة بالتراث المسيحي والتامر على السيد المسيح وصلبه، ولذلك تجاوبوا مع مشروع الحركة الصهيونية لاقامة وطن قومي لليهود وان كان ذلك على حساب شعب اخر، في مرحلة الحقبة الاستعمارية، وسواء كانت المحرقة الهولوكوست حقيقية اقتصرت على ذبح اليهود دون غيرهم او شملت العديد من مكونات الشعوب الاوروبية التي قاومت محاولات التوسع النازي الالماني واحتلاله العديد من الاقطار الاوروبية، فقد وظفت الحركة الصهيونية الهولوكوست - المحرقة توظيفاً كبيراً ودفعت تطلعات اليهود للهروب من اوروبا نحو اميركا بغالبيتهم وجعل توجههم نحو فلسطين له الاولوية هرباً من العذاب النازي وتحقيقاً لوعد يهوه « الله « في اعادة جمع اليهود على « ارض اسرائيل « فلسطين، ولكن بعد عشرات السنين من التوظيف المكثف وعالي المستوى فقدت المحرقة وظيفتها بعد ان استعملتها الحركة الصهيونية كعامل هام واستغلتها كدافع قوي لتخليص اليهود من عذاباتهم في اوروبا .

اما العامل الثاني فهو « العمل الفلسطيني المسلح، كخطف الطائرات والعمليات الاستشهادية التي استهدفت الاسرائيليين في عمليات تفجير المطاعم ومواقف الحافلات وباصات النقل التي لا يقرها المجتمع الدولي في اوروبا واميركا، مهما كانت دوافعها تحررية وبطولية ودوافعها التخلص من الظلم والاضطهاد الذي تعرض له الشعب الفلسطيني على ايدي جيش الاحتلال واجهزته ومستوطنيه، فقد نظر المجتمع الدولي لهذه العمليات على انها لا تتفق والمعايير الدولية وتنطبق عليها شبهة « الارهاب «.

واذا كانت عمليات خطف الطائرات وتفجير المطاعم والحافلات ودور السينما الاسرائيلية ادت غرضها في مراحل سابقة من مسيرة النضال الوطني للشعب الفلسطيني وحققت مهمتها لابراز معاناة الشعب الفلسطيني وقضيته وصلابة ايمانه بحقوقه، فقد عملت فصائل المقاومة الفلسطينية فتح والشعبية وحماس على انهاء هذه المرحلة وادواتها التي لا يجيزها المجتمع الدولي، وبالتالي لم يعد « االعمل الفلسطيني المسلح « قائماً، وحتى استعمال الصواريخ وقذائف المورتر من قبل حركة حماس في قطاع غزة لمواقع التجمعات الاسرائيلية في مناطق الاحتلال الاولى عام 1948، قد توقفت باعتبارها اخر مظاهر « العمل المسلح».

وقد برز واضحاً ان خلال انفجار الهبة – الانتفاضة – الثورة الشعبية الجارية حالياً في القدس ومناطق 48 والضفة الفلسطينية تجنبت حركة حماس اطلاق اي صواريخ او هاونات على التجمعات السكانية اليهودية في مناطق 48 ومنعت فصائل المقاومة الاخرى من القيام بها، والعمل لابقاء شعلة المقاومة المدنية متواصلة ونظيفة من شبهة « ارهاب « كما صرح نائب رئيس حركة حماس موسى ابو مرزوق .

والفعل الفلسطيني والبسالة البائنة من قبل شباب وشابات الانتفاضة ضد جنود جيش الاحتلال وشرطته وضد اجهزته الامنية وضد مستوطنيه بما فيهم بعض المدنيين انما فعل مدني ضد العسكر وبعض المدنيين، كرد فعل لحجم الوجع الذي يعتري نفوس الفلسطينيين، بسبب سلوك الاحتلال وما يتركه من عذاب مما يشكل دوافع انسانية قوية ضد الظلم والقهر الصهيوني اليهودي الاسرائيلي لشرائح الشعب الفلسطيني سواء في مناطق 67 او مناطق 48 .

فعل الشباب باستعمال السكاكين كاودوات مدنية مؤذية لم ترتق الى مستوى « الارهاب المنظم « الذي يمارسه المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي برمته من قبل جيش الاحتلال بقصف الطائرات وقذائف الدبابات والصواريخ الثقيلة المركزة لاحياء الفلسطينيين وتجمعاتهم في كل حروب تل ابيب سواء في الضفة خلال الانتفاضة الثانية او خلال الحروب الثلاثة التي شنها على قطاع غزة المحاصر، ناهيك عن العنصر الاهم والعنوان الفاقع الابرز وهو الاحتلال نفسه، فالاحتلال وحده الواقع على شعب فلسطين وارضه هو الارهاب المرفوض والمدان من قبل المجتمع الدولي برمته .

فقدت الحركة الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي الاسرائيلي عاملي التعاطف الدولي الاوروبي الاميركي وهما الهولوكوست الذي لم يعد قائماً واستنفذ اغراضه على ايدي الدعاية الصهيونية و» العمل المسلح « الذي لم يعد قائماً، خلال مسيرة النضال الوطني الديمقراطي الفلسطيني في سبيل المساواة والاستقلال والعودة، ومقابل ذلك مارس المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي كافة مظاهر الارهاب والتطهير العرقي، ايام النكبة عام 48، والطرد للسكان الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، والمذابح الجماعية في دير ياسين واللد وكفر قاسم، وهو يواصل نفس الاجراءات والاساليب في الضفة والقدس والقطاع وتطور ليمارس الحرق ضد مكونات الشعب الفلسطيني وادوات حياته من ممتلكات ومزروعات وشجر ومساجد وكنائس، حتى وصل الاجرام والارهاب الاسرائيلي ذروته بحرق البشر احياء كما فعلوا مع محمد ابو خضير في القدس، ولعائلة الدوابشة في قرية دوما قرب نابلس .

النضال الفلسطيني سيبقى نظيفاً من الارهاب ليس فقط لان قضية نضاله وتطلعاته وحقوقه عادلة مجسدة في قرارات الامم المتحدة تستوجب التنفيذ وادانة من يعيقها بسبب الاحتلال الاستعماري الاجنبي لارض فلسطين وشعبها، بل لان النضال الفلسطيني لا يعرف العنصرية والكره والعداء للاخر بسبب دينه او قوميته او لونه او مظهره، فالعداء الفلسطيني هو فقط ضد الاحتلال وسلوكه وجيشه واجهزته ومستوطنيه المسلحين والمغروسين بالحقد القومي والديني للشعب العربي الفلسطيني لمسلميه ومسيحيه وهذا مصدر مظاهر الارهاب ودوافعه، لدى الاسرائيليين، ودوافع النضال والمقاومة والثورة لدى الفلسطينيين من مسلمين ومسيحيين، ومعهم جزء يسير وبسيط ومتواضع من اليهود الذين يرفضون الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي ويؤيدون نضال الفلسطينيين العادل .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط