كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النظام الإيراني بين خطاب الثأر وهاجس البقاء

النظام الإيراني بين خطاب الثأر وهاجس البقاء

تاريخ النشر: 2026-07-17 | 13:38

نظام مير محمدي
نظام مير محمدي
منذ انتهاء الحرب الأخيرة، يسعى النظام الإيراني إلى إقناع الداخل والخارج بأنه تمكن من تجاوز آثارها، واستعاد توازنه السياسي والأمني، وأنه ما زال يمتلك زمام المبادرة وقادراً على مواجهة التحديات التي تحيط به. غير أن هذا الخطاب يصطدم بواقع مغاير، إذ إن حجم الأزمات التي يعانيها النظام، داخلياً وخارجياً، يجعل من الصعب تسويق صورة القوة والثبات، بل إن قطاعات واسعة من الإيرانيين باتت تنظر إلى هذه التصريحات بوصفها محاولة لرفع المعنويات أكثر منها تعبيراً عن حقيقة قائمة. ومع ذلك، فإن النظام لا يملك ترف التخلي عن هذا الخطاب، لأنه يدرك أن إظهار الضعف في هذه المرحلة الحساسة قد تكون له تداعيات خطيرة على تماسكه الداخلي. ولذلك يحرص على إبقاء حالة التوتر قائمة، باعتبارها وسيلة لتبرير القبضة الأمنية، وحشد أنصاره، وصرف الأنظار عن أزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتفاقمة. فاستمرار التوتر، بالنسبة إليه، أقل كلفة من الدخول في مرحلة هدوء قد تكشف بصورة أوضح هشاشة أوضاعه الداخلية. ومن هذا المنطلق، جاءت الرسالة التي وجهها مجتبى خامنئي عقب تشييع والده، والتي تعهد فيها بالانتقام له ولمن قتل معه، مؤكداً أن "الثأر لدمائهم" سيتحقق، وأن المسؤولين عن ذلك "لن يفلتوا من العقاب". فالرسالة لم تكن مجرد موقف عاطفي أو شخصي، بقدر ما جاءت امتداداً للخطاب السياسي الذي يتبناه النظام، والقائم على الإيحاء بأن ما جرى لن يغير من نهجه، وأنه لا يزال قادراً على الرد وفرض معادلاته. لكن اللافت أن هذا التصعيد اللفظي يتزامن مع مأزق دبلوماسي خانق؛ فبينما كان النظام يراهن على قنوات الاتصال، جاء الإعلان الصادم عن موت التفاهم السياسي ليدفع بأجنحة السلطة نحو خيارات انتحارية. إعلان موت التفاهم والانتقال إلى "الميدان" وفي هذا السياق، سارعت وسائل الإعلام التابعة للمؤسسات الأمنية والعسكرية إلى تبرير هذا التحول الاستراتيجي من طاولة المفاوضات إلى "الميدان"؛ إذ اعترفت وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري بأن هذا التفاهم وُلد ميتاً بسبب "نكث العهود الأمريكية"، وأن الإعلان الأخير لم يكن سوى إشهار لوفاته. وفي خطوة تعكس الرغبة في التصعيد الشامل، طالبت صحيفة "كيهان"، لسان حال بيت المرشد، الجهاز الدبلوماسي بإعلان انتهاء المسار السياسي رسمياً، وترك الحسم للميدان "ليضع حداً لترامب مرة واحدة وإلى الأبد". الابتزاز الإقليمي والتهديدات الإرهابية هذا الانسداد ولّد حالة من الذعر والارتباك في طهران، تجلت في عودة لغة الابتزاز الإقليمي والتهديدات الإرهابية الفجة؛ حيث ذهب الإعلام الحكومي إلى حد التحريض العلني على الاغتيال، معلناً عبر شاشاته استهداف الرئيس الأمريكي خلال زيارته لدولة جوار (تركيا). ولم تقتصر هذه التهديدات على الأطراف الدولية، بل امتدت لتطال دول المنطقة؛ إذ هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في برلمان النظام، عبر منصة "إكس"، دول الخليج باستهداف حقول النفط والغاز في حال تضامنها مع سياسات الضغط الأمريكية، مؤكداً غياب أي خطوط حمراء لدى طهران. الورقة النووية.. القمار الأخير وامتداداً لسياسة حافة الهاوية، لوّح النظام بأوراقه الأخيرة مستخدماً الملف النووي كأداة للمساومة والتهديد؛ حيث أعلن ممثل خامنئي في صحيفة "كيهان" امتلاك النظام القدرة الفنية الكاملة لبناء سلاح نووي، معتبراً أن العائق الوحيد هو "الإرادة السياسية" وليس القدرة التكنولوجية. وهو الموقف الذيلاقى صدى فورياً داخل البرلمان عبر التهديد الصريح بتغيير "العقيدة النووية"، والانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وإغلاق الممرات المائية الحيوية كمضيق هرمز وباب المندب. تصدع رأس السلطة واستراتيجية الانتحار إن تدقيق هذه المعطيات يكشف أن النظام الإيراني، وعقب انهيار الرهانات الدبلوماسية، بات يعيش أزمة بنيوية حادة تعكس انقساماً وتخبطاً في رأس السلطة. إن الإصرار المتزايد على لغة الصواريخ، وتهديد الملاحة الدولية، والتلويح بالقنبلة النووية، لا يعبر عن عناصر قوة، بل هي استراتيجية انتحارية يائسة للهروب من الأزمات الخانقة التي تطوق عنق النظام داخلياً وخارجياً. ولا يمكن فصل رسالة مجتبى خامنئي عن الظروف التي أحاطت بمرحلة ما بعد رحيل المرشد السابق، ولا عن غيابه عن الظهور العلني، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الترتيبات الجارية داخل هرم السلطة، وطبيعة المرحلة المقبلة. فكل المؤشرات تدل على أن المؤسسة الحاكمة منشغلة قبل أي شيء آخر بضمان انتقال السلطة من دون اهتزازات قد تفتح الباب أمام صراعات داخلية أو تمنح خصومها فرصة لتوسيع دائرة الضغط عليها. وفي خضم هذه التطورات، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في استمرار نشاط وحدات المقاومة واتساع حالة الاحتقان الشعبي، وهي معطيات تجعل النظام أكثر حساسية تجاه أي متغير داخلي. ولذلك تبدو رسائل الثأر والتصعيد جزءاً من محاولة لرفع معنويات القاعدة المؤيدة، وإعادة رسم صورة القوة، أكثر من كونها مؤشراً على توجه فعلي نحو مواجهة جديدة. وفي المحصلة، يجد النظام نفسه اليوم واقفاً على حافة هاوية سحيقة؛ حيث يعني أي تراجع خطوة إلى الوراء تصدع هيبته الداخلية وتفكك ركائزه، بينما يعني أي اندفاع عسكري نحو الأمام الدخول في حرب مدمرة ستعجل بنهايته. وبين خطاب الانتقام اللفظي وواقع الأزمات الوجودية المتلاحقة، يبقى هاجس البقاء هو المحرك الوحيد لما تبقى من عمر هذا النظام، حتى يأتي الحسم الحتمي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط