كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النظام الإيراني بين مطرقة العقوبات وسندان الوكلاء الإقليميين

النظام الإيراني بين مطرقة العقوبات وسندان الوكلاء الإقليميين

تاريخ النشر: 2025-08-21 | 14:24

أولًا: هاجس تفعيل آلية "الزناد" (Snapback) وأزمة العقوبات

سلّط السيد موسى أفشار الضوء في لقاء حواري عبر الانترنت، عُقد بحضور عشرات الشخصيات السياسية والاعلامية تحت عنوان (النظام الایراني فی مأزق، کلما ضعف داخلیا، تشبث أکثر بأذرعه الخارجیة)، في مساء يوم الاحد المصادف الـ 17 من أغسطس 2025 على واحدة من أخطر القضايا التي يواجهها النظام الإيراني حاليًا، وهي احتمال تفعيل آلية "الزناد" (Snapback) من قبل بريطانيا وفرنسا وألمانيا في حال فشل التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي بحلول نهاية أغسطس.. هذا التهديد الأوروبي يشكل مصدر رعب للنظام؛ إذ يعني عودة العقوبات الأممية بما فيها العقوبات على الأسلحة، واعتبار النظام تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

من جانبه اعترف وزير خارجية نظام الملالي نفسه بهذا الصدد بأن تفعيل هذه الآلية ستكون لها "تبعات استراتيجية وسياسية سيئة" من أبرزها العودة إلى الفصل السابع في مجلس الأمن.. داخليًا أدى هذا الملف إلى تعميق الانقسامات داخل أجنحة النظام؛ إذ يرى بعضهم  ضرورة التفاوض لتفادي "الخنق الاقتصادي" بينما يصر آخرون على المضي في العناد والتهديد بأن الصواريخ الإيرانية قادرة على الوصول إلى أوروبا ..ومع كل ذلك تبقى الأزمة الأشد للنظام هي الخوف من اندلاع انتفاضة شعبية، خصوصًا مع تفاقم الأزمات المعيشية. فقد أقر الرئيس بزشكيان بأن البلاد تواجه أزمة مياه وكهرباء وغاز ومال وتضخم دون أي حلول.. هذا ولم يجد نظام الملالي سوى الإعدامات وسيلة لمنع الانفجار الشعبي؛ إذ أعدم 93 شخصًا خلال أسبوعين فقط.. لكن هذه السياسة تزيد من احتقان الشارع، وفي المقابل صعّدت وحدات المقاومة عملياتها مستهدفة مراكز الحرس والبسيج، فيما شهدت سيستان وبلوشستان عمليات مسلحة أودت بحياة عدد من عناصر النظام.

ثانيًا: الاستراتيجية الإقليمية – الوكلاء كخط الدفاع الأخير

لفت أفشار الأنظار إلى أن خامنئي في ظل الضغوط الداخلية والخارجية يجد نفسه أكثر حاجة إلى أذرعه الإقليمية، ومن هنا يأتي إصراره على الحفاظ على حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق؛ فالقيادات الإيرانية تعترف صراحة بأن سقوط أحد هذه الأذرع يعني خسارة استراتيجية فادحة للنظام.. كما قال وزير الاستخبارات الأسبق:  "لقد خسرنا سوريا.. ماذا سيحدث إذا نُزع سلاح حزب الله؟"

ثالثًا: زيارة لاريجاني إلى العراق – الأهداف والرسائل

تحدث مهدي عقبائي عن زيارة لاريجاني إلى العراق، موضحًا أن هدفها الأساسي كان ضمان بقاء العراق ورقة بيد طهران سواء بمنع استخدام أجوائه ضد النظام في حال اندلاع حرب أو بتأمين طرق التحايل على العقوبات عبر تهريب النفط والدولار والبضائع..

كما هدفت الزيارة إلى توحيد الميليشيات الموالية للنظام استعدادًا للانتخابات المقبلة، وضمان استمرار السيطرة على مؤسسات الدولة العراقية.. حتى مراسم الأربعين حاول النظام استغلالها سياسيًا لإضفاء شرعية على وجوده. غير أن المعارضة الشعبية العراقية والضغط الأميركي باتا يشكلان عائقًا متزايدًا أمام نفوذ طهران.

رابعًا: لبنان – معركة نزع سلاح حزب الله

شدّد أفشار على أن منع نزع سلاح حزب الله يمثل خط الدفاع الأول لخامنئي إذ يعتبر الحزب أهم أداة عسكرية ودرعًا لحماية النظام؛ لذلك يسعى الحرس الثوري إلى تعطيل أي خطة دولية أو لبنانية لنزع سلاح الحزب عبر الترهيب السياسي والإعلامي أو حتى تنفيذ هجمات أمنية لخلق حالة من الفوضى وربطها بغياب حزب الله؛ لكن المؤشرات على الأرض تشير إلى تقلص نفوذ النظام في لبنان، حيث أبدت القوى السياسية اللبنانية بما فيها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مواقف صريحة ضد التدخل الإيراني.. كما تراجعت القاعدة الاجتماعية للحزب بسبب تراجع التمويل الإيراني؛ إذ كان معظم الدعم قائمًا على الأموال التي دفعها من جيب الشعب الإيراني.

خامسًا: اليمن – الوكيل الأرخص والأكثر فائدة

أما في اليمن، فقد اعتبر عقبائي أن الحوثيين يمثلون ورقة منخفضة التكلفة وعالية المنفعة للنظام الإيراني؛ فهم خاضعون كليًا لإمرة الحرس الثوري وتُستخدم عملياتهم العسكرية كأداة ابتزاز سياسي. وقد تم ضبط شحنات أسلحة ضخمة مرسلة لهم مؤخرًا، بما في ذلك 750 طنًا من الصواريخ والمعدات.

ولذلك، يرى عقبائي أن السبيل لمواجهة نفوذ طهران في اليمن يكمن في دعم الحكومة الشرعية سياسيًا وعسكريًا، وعدم ترك الساحة للحوثيين الذين يُدارون من طهران.

سادسًا: المخرج والحل

خلص أفشار إلى أن الحل الجذري لكل هذه الأزمات يتمثل في إسقاط نظام الملالي على يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية. لكن إلى جانب ذلك، يجب فضح مخططات طهران في المنطقة عبر الإعلام والسياسة، والعمل على نزع سلاح حزب الله وحل الحشد الشعبي، كخطوات ضرورية لحرمان خامنئي من أدواته الخارجية.

وأكد أن أي رهان على بقاء هذه الميليشيات لا يعني سوى استمرار نزيف المنطقة، بينما دعم الشعوب والقوى الوطنية هو الطريق لإسقاط مشروع خامنئي وإعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

الخلاصة:
النظام الإيراني يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم؛ إما مواجهة عزلة خانقة إذا فُعِّلت آلية الزناد، أو الاستمرار في الارتماء خلف وكلائه الإقليميين. لكن بين العقوبات من الخارج والانتفاضات من الداخل، يبدو أن أوراق خامنئي تتساقط تباعًا، فيما تتعاظم فرص الشعوب والقوى المقاومة لاقتلاع هذا النظام من جذوره.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط