كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النظام الإيراني في مأزق داخلي… وتشديد التمسك بأذرعه الخارجية

النظام الإيراني في مأزق داخلي… وتشديد التمسك بأذرعه الخارجية

تاريخ النشر: 2025-08-21 | 14:33

يجد النظام الإيراني نفسه اليوم أمام واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا في تاريخه، إذ كلما ازدادت أزماته الداخلية، ازداد تعلقه بأذرعه الإقليمية في العراق ولبنان واليمن. هذه السياسة التي تشكل العمود الفقري لاستراتيجية المرشد علي خامنئي، تكشف أن طهران لم تعد قادرة على مواجهة تحدياتها الداخلية دون الاستناد إلى ميليشياتها ووكلائها في المنطقة.

مأزق داخلي خانق يُعتبر التهديد الأكبر أمام النظام اليوم هو احتمال تفعيل آلية “الزناد” (Snapback) من قبل فرنسا وبريطانيا وألمانيا في حال فشل المفاوضات النووية بحلول نهاية أغسطس. هذا الاحتمال يعيد النظام إلى الفصل السابع كتهديد للسلم والأمن الدوليين، ويضعه أمام عقوبات عسكرية واقتصادية قاسية.

وزير الخارجية الإيراني نفسه أقرّ بخطورة هذا السيناريو، قائلاً إن إعادة فرض العقوبات على الأسلحة ستكون “خسارة كبيرة” وتخلق “مشكلات استراتيجية وقانونية” للنظام. في الوقت ذاته، تتفاقم التناقضات داخل طهران: تيار يدعو للتفاوض لتفادي الخنق، وتيار آخر يرى أن التنازل يهدد وجود النظام نفسه.

إلى جانب التهديد الدولي، يتخوف النظام من انفجار الشارع الإيراني، حيث تتفاقم أزمات الكهرباء والمياه والتضخم. اعتراف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن “كل شيء قسري” يعكس عجز الدولة عن تقديم أي حلول. وفي محاولة لردع الانتفاضات الشعبية، نفذ النظام 93 عملية إعدام خلال أسبوعين فقط، ما جعل الوضع الاجتماعي أكثر قابلية للانفجار.

الأذرع الخارجية… طوق نجاة للنظام في ظل هذه الأزمات، يعيد خامنئي تموضعه الخارجي عبر ثلاث جبهات رئيسية: العراق، لبنان، واليمن. زيارة علي لاريجاني الأخيرة إلى بغداد وبيروت جاءت في هذا السياق، لتثبيت النفوذ الإيراني وتوحيد الميليشيات الموالية لطهران.

العراق ورقة ضغط ووسيلة للالتفاف على العقوبات في العراق، يسعى النظام إلى ضمان أن لا يُستخدم المجال الجوي العراقي في أي هجمات ضده، إضافة إلى فتح الساحة العراقية أمام عملياته الاستخباراتية والعسكرية. الاتفاق الأمني الذي وقعه لاريجاني مع الحكومة العراقية أثار قلقًا أميركيًا، خصوصًا أن طهران تريد استخدام بغداد للتحايل على العقوبات والحصول على الدولارات وفتح قنوات تصدير النفط عبر شركات وهمية.

كما يضغط خامنئي لتوحيد الحشد الشعبي والميليشيات الموالية استعدادًا للانتخابات، بهدف ضمان سيطرتهم على مفاصل الدولة. لكن الضغوط الأميركية، ومعارضة القوى الوطنية العراقية، تجعل النفوذ الإيراني في بغداد أضعف مما كان عليه في السنوات السابقة.

لبنان معركة سلاح حزب الله أحد أهم الملفات بالنسبة لخامنئي هو منع نزع سلاح حزب الله، الذي يشكل درعًا استراتيجيًا للنظام. التقارير تشير إلى أن طهران تخطط عبر الحرس الثوري لإحداث فوضى أمنية في لبنان، بما في ذلك استئجار عصابات لمهاجمة مراكز أجنبية أو استهداف قادة سوريين وإلصاق التهمة بأطراف أخرى، وذلك بهدف الترويج لفكرة أن نزع سلاح الحزب سيؤدي إلى انهيار الأمن.

غير أن الظروف الإقليمية تغيّرت. النفوذ الإيراني في لبنان لم يعد كما كان، وقيادة الدولة اللبنانية باتت أكثر صراحة في رفض التدخل الإيراني. تصريحات الرئيس اللبناني لقناة “العربية” بأن “رسالتنا واضحة لإيران: عدم التدخل في الشؤون اللبنانية”، تعكس هذا التحول.

اليمن الجبهة الأرخص والأكثر منفعة في اليمن، يبقى الحوثيون أداة فعّالة ورخيصة الثمن بيد طهران. إرسال شحنات ضخمة من الصواريخ والمعدات – نحو 750 طنًا مؤخرًا – يكشف إصرار إيران على إبقاء هذه الجبهة مشتعلة. لكن وجود حكومة شرعية معترف بها دوليًا يمنح فرصة حقيقية لتقليص نفوذ الحرس الثوري إذا حظيت بدعم سياسي وعسكري متواصل.

المطلوب لمواجهة هذه السياسات تؤكد الوقائع أن ضعف النظام داخليًا يزيد من شراسته خارجيًا. والحل الأساسي يظل في التغيير داخل إيران عبر الشعب والمقاومة الإيرانية. لكن على المستوى الإقليمي، لا بد من:

كشف مخططات طهران إعلاميًا وسياسيًا.

دعم القوى الوطنية في العراق لمواجهة الحشد الشعبي.

نزع سلاح حزب الله باعتباره مطلبًا لبنانيًا وضرورة إقليمية.

تعزيز موقف الحكومة الشرعية في اليمن لقطع يد الحرس الثوري هناك.

إن حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين لم يقوموا إلا بخدمة خامنئي على حساب شعوبهم، ونزع سلاحهم يعني فعليًا قطع شرايين المشروع الإيراني في المنطقة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط