كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النظام الإيراني يحضّر لاستعادة رئاسة الجمهورية

النظام الإيراني يحضّر لاستعادة رئاسة الجمهورية

تاريخ النشر: 2020-06-05 | 07:32

حسن فحص
حسن فحص

من غرائب الأمور في المشهد السياسي الإيراني ما يمكن تسميته بـ"جوائز الترضية"، التي أظهرتها عملية توزيع مواقع رئاسة السلطات الدستورية الثلاث ضمن نظام الحكم في إيران - وهي السلطة التنفيذية المؤلفة من رئاسة الجمهورية والحكومة، بالإضافة إلى السلطتين القضائية والتشريعية- التي تحوّلت إلى آلية لاستكمال المعركة الانتخابية في السباق على رئاسة الجمهورية منذ ثلاث سنوات، عندما شهدت هذه المعركة تنافساً شديداً بين حسن روحاني الساعي لتجديد رئاسته، ومرشحَي التيار المحافظ الأبرزين، محمد باقر قاليباف، وإبراهيم رئيسي، قبل أن يتوصل المحافظون إلى تسوية داخلية قضت بانسحاب قاليباف لصالح رئيسي الذي لم يستطع تحقيق الخرق وإبعاد روحاني عن الرئاسة، على الرغم من أنه استطاع الحصول على القوة الانتخابية الشعبية الكاملة للتيار المحافظ، التي لم تتجاوز 16 مليون صوت.

انسحاب قاليباف من السباق الرئاسي حينها، رفع منسوب الحديث عن وجود صفقة تعويضية، وأن الموقع المتوقع لن يكون سوى رئاسة البرلمان. وتعزّز هذا التوجه بعد قرار المرشد علي خامنئي تعيين رئيسي على رأس السلطة القضائية بعد فشله في الانتخابات الرئاسية كتعويض له أيضاً ومحاولة لإبقائه في موقع القرار أو قريب منه طالما أنه ما يزال يشكّل أحد الخيارات لخلافة المرشد أو عاملاً مساعداً من موقعه القضائي، على تمرير أي خليفة آخر محتمل لتولي القيادة على رأس النظام الإيراني.

إنهاء دور آل لاريجاني

وعلى الرغم من استنفاد الرئيسين السابقين للسلطتين التشريعية والقضائية للمدة الدستورية على رأس مواقعهما، فإن التغيير الحاصل على رأس هاتين السلطتين يمكن تفسيره، كما ذهب بعض المسؤولين الإيرانيين، إلى اعتباره إنهاءً لدور ونفوذ "عائلة لاريجاني" في مواقع القرار، خصوصاً وأن انتقال صادق لاريجاني من القضاء إلى رئاسة مجمع تشخيص مصلحة النظام يأتي في وقت جرى فيه تعزيز دور "اللجنة العليا لحل الاختلافات وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث"، التي شكّلها خامنئي عام 2001 بناءً على الصلاحيات الدستورية التي يتمتع بها في الفقرة 7 من المادة 110 على حساب صلاحيات ودور مجتمع تشخيص مصلحة النظام إلى حد كبير، إذ مُنحت هذه اللجنة إلى جانب دورها في حل النزاعات بين السلطات، صلاحيات مقرِرة في المسائل الكبرى وذات البعد المصيري للنظام، والتي انبثق عنها أيضاً لجنة مهمتها وضع الخطط لمواجهة الحرب الاقتصادية التي تخوضها إيران مع الولايات المتحدة، والقرارات التي تتخذها تُعتبر إلى حد بعيد سرية باستثناء ما يعلن عنه أي من الرئاسات الثلاث ويدخل حيز التنفيذ والتطبيق، من دون أن تكون ملزَمة تقديم مسوغات لهذه القرارات، كما حصل في قرار رفع أسعار الوقود والعودة إلى تقنينه والتداعيات التي رافقته والتظاهرات وموجة الاعتراضات التي عمّت كل المناطق الإيرانية أواخر العام الماضي 2019.

"ترويكا الرئاسة"

تولي منافسَي روحاني رئاسة سلطتين أساسيتين في "ترويكا الرئاسة"، قد يعني أن السنة الأخيرة من ولاية الرئيس الإيراني ستكون أكثر تعقيداً من سابقاتها، خصوصاً في آلية التعامل بين الحكومة والبرلمان، التي كانت أكثر سلاسةً مع لاريجاني الذي اقترب في رؤيته السياسية من رؤية روحاني، في ما يتعلق بالمسائل الداخلية والعلاقات الخارجية خصوصاً الملف النووي والحوار مع المجتمع الدولي، ما يعني أن على روحاني أن يستعد - على الرغم من كل الوعود بالتعاون والتنسيق بين البرلمان الجديد والحكومة- لمواجهة حالة من الرقابة المتشددة والخطوط الحمراء أمام خططه الاقتصادية والسياسية والمالية، ما قد يدفعه إلى تحويل هذه السنة الأخيرة إلى فرصة لاستكمال مشاريع اقتصادية غير مكتملة بانتظار موعد الانتخابات الرئاسية التي سيغادرها لتنتقل إلى رئيس ينسجم مع تطلعات قيادة النظام وينفّذ توجهاتها السياسية والاقتصادية داخلياً وخارجياً.

تجاوز الصلاحيات

ولعل الإشارة الأولى إلى طبيعة العلاقات بين الرئاسات الثلاث في المرحلة المقبلة، وُجهت إلى روحاني في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها قاليباف بعد انتخابه رئيساً للبرلمان، عندما وصف أي حوار مع الولايات المتحدة بـ"المضر"، ما يعني أن التركيبة المقبلة للسلطة ستقف أمام ما تبقى من محاولات لدى روحاني لفتح أو إحداث أي خرق في جدار المواقف الدولية خصوصاً العقوبات الأميركية والانتقال إلى إمكانية فتح حوار بين الجانبين في إطار الشروط والسقوف التي وضعها وحدّدها خامنئي.

كذلك تجاوز قاليباف صلاحيات رئيس الجمهورية بوصفه رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، عندما أكد على تنبي استراتيجية المواجهة مع الوجود الأميركي في منطقة غرب آسيا والانتقام لمقتل قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني، في منحى قد يُفهم منه وجود توجه جديّ لنزع ما تبقى من صلاحيات في السياسة الخارجية بيد رئيس الجمهورية وحكومته.

يمكن القول إن مراكز القرار في النظام الإيراني انتهت من ترتيب اثنين من أضلع السلطة الثلاثة، بانتظار الأشهر المقبلة التي ستشكل فترةً إعدادية لاستعادة السيطرة على السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية، والتي يُتوقع أن تكون الشخصية التي ستشغلها من خارج كل التوقعات ومنسجمة مع الرؤية التي حدّدها المرشد بالتأكيد على تشكيل حكومة شابة تمثل الأجيال الجديدة في المجتمع الإيراني. ولعل ما أشار إليه عبد الله أنصاري، أحد قادة التيار الإصلاحي، من أن الشخص الأكثر حظاً في هذا الإطار قد يكون مساعد روحاني لشؤون البحث العلمي، سورنا ستاري، نجل قائد القوات الجوية السابق في الجيش الإيراني، الذي يُعتبر الأقرب إلى التيار المحافظ، فهل تصدق هذه التوقعات، التي لا تخرج عن كونها في الحد الأدنى تأكيداً على التوجه الجديد بوصول رئيس للجمهورية من خارج نادي الأسماء المتعارف عليها؟

عن إندبندنت اللندنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط