كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النظام الإيراني يراهن على إطالة المأزق

النظام الإيراني يراهن على إطالة المأزق

تاريخ النشر: 2026-07-29 | 11:42

محمود حكميان
محمود حكميان
تكشف الحرب الجارية أن التفوق العسكري الأميركي لا يساوي بالضرورة قدرة سياسية على فرض نهاية واضحة. فواشنطن تستطيع توجيه ضربات مؤلمة، وتحريك أساطيلها، ورفع كلفة المواجهة، لكنها لم تنجح حتى الآن في تحويل هذه القوة إلى تسوية مستقرة أو إلى تغيير في سلوك نظام الملالي. وفي المقابل، لا يملك النظام طريقاً إلى النصر، بل يراهن على إطالة الأزمة، ورفع أثمانها، وتحويل مأزقه الداخلي إلى أزمة دولية يتقاسم الآخرون كلفتها. النقاش الذي تعكسه معالجات «دنياي اقتصاد» و«ابتكار» و«جوان» و«وطن امروز» يكشف أن الإدارة الأميركية محاصرة بين خيارات سيئة. فالضربات المحدودة لا تضمن فتح مضيق هرمز ولا إنهاء التهديدات البحرية، بينما يحمل توسيع الحرب خطر الانزلاق إلى مواجهة طويلة تشمل القوات والقواعد والملاحة وأسواق الطاقة. أما التدخل البري، إن طُرح، فسيعني الدخول في مغامرة لا يمكن تقدير حجمها أو زمنها أو تداعياتها الإقليمية. هذا المأزق هو ما يحاول النظام استثماره. فالإعلام القريب من السلطة يقدم كل تردد أميركي بوصفه انتصاراً، ويحوّل إعادة الانتشار أو البحث عن وساطة إلى دليل على انهيار الخصم. غير أن هذا الخطاب التعبوي يخفي حقيقة أن النظام نفسه يطلب الهدنة، ويخشى أن تتحول الحرب إلى عامل يسرّع تفككه الداخلي. فهو يدرك أن واشنطن تخشى حرباً مفتوحة، ولذلك يرفع سقف التهديد، ويوظف الممرات البحرية والميليشيات التابعة له لإقناع خصومه بأن أي تصعيد سيخرج عن السيطرة. لكنه يفعل ذلك من موقع الضعف لا القوة. فالنظام لا يملك مشروعاً لإنهاء الأزمة، وإنما يملك أدوات لتعطيل الحل، وإجبار الآخرين على التعامل معه بوصفه شريكاً لا يمكن تجاوزه. وتظهر تحولات الخطاب الأميركي، من التهديد بضربات أوسع إلى الحديث عن التعويضات والأصول المجمدة والرسوم البحرية، أن واشنطن نفسها تبحث عن بدائل أقل كلفة. غير أن تقليص المخاطر العسكرية لا يكفي ما دامت السياسة تنطلق من فرضية أن النظام يمكن ردعه أو تعديل سلوكه عبر مزيج من الضغط والمساومة. أربعة عقود من التجربة أظهرت أن كل مهلة يحصل عليها النظام تتحول إلى فرصة لإعادة بناء أدوات القمع والتدخل والابتزاز. في الداخل، يحتاج نظام الملالي إلى استمرار صورة المواجهة أكثر مما يحتاج إلى تحقيق نصر حقيقي. فالحرب تمنحه ذريعة لتبرير الانهيار الاقتصادي، وتشديد القبضة الأمنية، وتخوين الاحتجاجات، وتحويل غضب المجتمع بعيداً عن أصل الأزمة. ولهذا فإن إطالة الصراع الخارجي تخدمه بقدر ما تؤجل لحظة المحاسبة الداخلية. لكن هذه المعادلة ليست مضمونة. فكل يوم من الحرب يستهلك مزيداً من الموارد، ويعمق التناقضات داخل السلطة، ويزيد المسافة بين المجتمع والنظام. وفي هذا الفراغ تتحرك المقاومة الإيرانية المنظمة ووحدات المقاومة، لا بوصفها طرفاً خارجياً في الحرب، بل باعتبارها القوة التي تربط بين الكارثة الإقليمية وطبيعة الحكم القائم، وتؤكد أن إنهاء الحروب يبدأ بإنهاء مصدرها. المأزق الأميركي الحقيقي ليس غياب القوة، بل غياب الاستراتيجية التي تميز بين الضغط على النظام ودعم الشعب الإيراني. أما رهان النظام على استنزاف خصومه وشراء الوقت، فلن يحل أزمته الوجودية. فالمعادلة التي يخشاها الطرفان معاً ليست ضربة عسكرية جديدة، بل انتقال مركز الثقل من صفقات الدول إلى انتفاضة المجتمع ومقاومته المنظمة، حيث يصبح مصير النظام قراراً إيرانياً لا تسوية دولية.
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط