كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النظام الإيراني ينوي إخلاء سكان طهران..

النظام الإيراني ينوي إخلاء سكان طهران..

تاريخ النشر: 2025-11-13 | 15:17

النظام الإيراني ينوي إخلاء سكان طهران.. ولم يسائل نفسه ونظامه عن أسباب وجذور هذه الكوارث

قراءة ما بين العبث والكارثة

بينما تغرق الشعوب في البحث عن حلولٍ مستدامة لأزمات المياه والحياة والتغير المناخي؛ يطلّ علينا النظام الإيراني بقرارٍ عبثي مثير يشي بطبيعته العاجزة وذهنيته المأزومة مشيراً إلى احتمال: إخلاء سكان العاصمة طهران البالغ عددهم قرابة 12,000,000 نسمة بحجة الجفاف ونقص الموارد المائية.. قرارٌ أقرب إلى الهروب منه إلى الحل، وإلى الاعتراف بالفشل دون إعلانٍ رسمي.. وكأنّ النظام يقول للعالم: لقد أفرغنا البلاد من القدرة على الحياة فاحملوا أنتم عبء الكارثة.

لكن السؤال الهام الذي يفرض نفسه وهو: هل يستوجب الجفاف إخلاء قرابة 12,000,000 إنسان؟

وهل العجز في حال عدم هطول المطر يُقابَل بإخلاء المدن، ولا يُقابَل بإصلاح السياسات المنحرفة التي أوصلت إيران إلى هذا المأزق الوجودي؟

أولًا: جفاف طبيعي أم إفلاس سياسي؟

لم يكن الجفاف في إيران ظاهرةً طبيعية فحسب بل تحوّل إلى مرآةٍ تكشف الفساد وسوء الإدارة، وغياب التخطيط، والنهب الممنهج لموارد البلاد على أيدي الملالي.. وإنّ إيران رغم ما تمتلكه من أنهارٍ كبرى وسدودٍ ضخمة وموارد جوفية وافرة تُعدّ اليوم من أكثر الدول تهديدًا بالعطش والتصحر.. والسبب ليس الطبيعة بل سياسات النظام الذي بدّد المياه كما بدّد الثروات والفرص.

لقد حوّل النظام مشاريع المياه إلى مناقصات فاسدة لصالح ما يسمى بـ الحرس الثوري وشركاته التابعة.. بينما نُقلت المياه من مناطق الجنوب والوسط إلى أقاليمٍ تخدم مراكز النفوذ تاركًا ملايين المواطنين خاصة الفلاحين يواجهون الموت عطشًا وجوعًا.. وهكذا بدلاً من أن تكون التنمية رافعةً للعدالة صارت وسيلةً لتكريس الظلم والتفاوت.

ثانيًا: طهران تحت الحصار البيئي

العاصمة الإيرانية طهران كانت دائمًا رمزًا للسلطة؛ لكنها تحوّلت اليوم إلى قنبلة بيئية وسكانية موقوتة.. فخلال العقود الماضية زحفت إليها موجات الهجرة من المحافظات الفقيرة بحثًا عن عملٍ أو لقمة عيش لتتضخم المدينة دون تخطيطٍ عمراني، ودون بنيةٍ تحتيةٍ قادرة على الصمود أمام الأزمات.

تواجه طهران اليوم نقصًا حادًا في المياه الصالحة للشرب وتلوثًا خانقًا جعلها من أكثر مدن العالم سوءًا في جودة الهواء فضلًا عن تهالك شبكات الصرف والمياه التي تعود لعقودٍ مضت، ومع ذلك فإنّ دعوة النظام إلى إخلائها ليست حلاً بيئيًا بل اعترافًا بالعجز الكامل، وقد يكون ذلك تمهيدا لعمليات إبادة لطهران الثوار والمستضعفين ومحاولة لإلقاء اللوم على الطبيعة بدل مواجهة الحقائق وبالطبع تختلف طهران المستضعفين والثوار عن طهران المولاة التي لا توجد لديها أي مشاكل تُذكر مقارنة بغيرها، ومآسي طهران البيئية كثيرة ومنها :

تدمير الغابات والمراعي لصالح مشاريع الحرس الثوري.

تجفيف الأنهار والبحيرات بسبب السدود العشوائية.

انهيار البنى التحتية نتيجة الفساد والإهمال.

ثالثًا: أي نظام هذا؟ وأي شرعية يدّعيها؟

أي نظامٍ وأي نوعٍ من الفشل هذا الذي يخطط لإخلاء عاصمةٍ كاملة بدل أن يسائل نفسه عن سبب هذه الكوارث؟ وأي شرعيةٍ تلك التي لا تستطيع حماية أبنائها من العطش ولا تملك رؤيةً لإدارة مواردهم؟

إنّ نظام الملالي الذي يتفاخر ببرامجه النووية ويُنفق المليارات في مغامراتٍ عسكرية خارجية من لبنان إلى سوريا واليمن وفلسطين يعجز عن تأمين المياه لعاصمته، ولقد أنفق على الإرهاب أكثر مما أنفق على البيئة والتعليم والصحة مجتمعة حتى صارت إيران اليوم دولة على حافة الانهيار البيئي والاجتماعي، ومع ذلك يستمر الخطاب الرسمي في تقديم الأكاذيب نفسها ويلقي باللائمة على السماء لا على الفساد، والمطر غائب لا لأن النظام فاسد بل لأن الطبيعة "غدرت" بهم هم أولي العصمة والنقاء.!!!

رابعًا: شرّ البلية ما يُضحك

يقولون شرّ البلية ما يُضحك، وها هي المأساة الإيرانية تتحول إلى مهزلة.. فلمجرد أنّ المطر لم يسقط بالقدر الكافي يريد رئيس جمهورية الملالي إخلاء العاصمة طهران!!! وكأنّ الحلّ هو الفرار من الأرض بدل إصلاحها، والهرب من الأزمة بدل مواجهتها.. لكن الحقيقة أبعد من مجرد قرارٍ إداري؛ فالنظام يعلم أنّ طهران غدت بؤرة للغضب الشعبي، وأنّ أي أزمة جديدة قد تفجّر ثورةً جديدة.. لذا يبدو له أنّ إخلاءها مخرجا وخلاصاً له.. فمخطط الإخلاء الذي لمح له بزشكيان ليس فقط بسبب الجفاف بل ذريعة لإعادة توزيع السكان وتفكيك الكتلة المدنية المعارضة التي تشكل قلب الرفض للنظام.

خامسًا: الملالي والغرب.. تحالف الصمت

اللافت أنّ الأنظمة الغربية التي طالما تذرعت بحقوق الإنسان والبيئة تصمت اليوم عن هذه الكارثة لأنها تخشى انهيار النظام الذي تراهن عليه كحاجزٍ أمام التغيير الديمقراطي في إيران والمنطقة.. وإنّ الغرب المهادن الذي يبرر جرائم النظام باسم الواقعية السياسية يشارك بصمته في هذه المآسي والكوارث التي يرتكبها نظام الولي الفقيه، وفي الوقت الذي تُخلى أو قد تُخلى فيه المدن ستُفتح حسابات جديدة للنظام في الأسواق السوداء للنفط والسلاح لتستمر دورة الفساد بلا توقف وتستمر مخططات الغرب سارية موفقة بفضل هكذا نظام.

سادسًا: إيران بين الجفاف والاستبداد

ليس الجفاف وحده ما يهدد حياة الإيرانيين بل جفاف العدالة والحرية أيضًا؛ فحين يجفّ نهر العدالة تموت الأوطان عطشًا قبل أن تموت أراضيها، وإنّ ما يحدث في إيران اليوم ليس أزمة مناخ بل أزمة نظام لا يؤمن بالإنسان ولا يعترف بالمسؤولية.

النظام الذي يكمم الأفواه، ويعدم المعارضين، وينهب الثروات، وهو ذاته الذي يقتل الطبيعة بسياساته العمياء، ويغتال الأمل كما يغتال الماء.

ختاما.. من الذي يجب إخلاؤه؟

حين يطالب النظام بإخلاء طهران فالأجدر أن يُخلَى ذاته هو من السلطة.. فليست المشكلة في المطر ولا في الطبيعة، بل في الحكم الذي جفّف الضمائر قبل أن يجفف الأنهار.

إنّ إنقاذ طهران لا يكون بترحيل سكانها بل بترحيل الملالي عن رقابهم، وإنّ إعادة الحياة إلى إيران لا تحتاج إلى غيمٍ في السماء بل إلى شمسٍ من الحرية والعدالة تشرق على أرضٍ عطشى للتغيير.

 

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط