كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النظام (البترومونيالي) الفلسطيني

النظام (البترومونيالي) الفلسطيني

تاريخ النشر: 2016-07-03 | 19:45

يعتبر "ماكس فيبر" أن (البترومونيالية) تمثل توسعاً وامتداداً عسكرياً وإدارياً للسلطة العائلية أو العشائرية أو الاسرية. ولا يعاني الباحث في إدراك مضمون النظام السياسي الفلسطيني عن حقيقة أنه نظاماً بترومونيالياً . بحكم ما يتضمنه هذا النظام لأغلب العناصر والسمات التي تنطبق على النظم البترومونيالية. فالشخصانية ( (personalismسمة رئيسية للنظام السياسي الفلسطيني. إذ أن الرئيس هو الحاكم الذي يمثل محور النظام السياسي. وهو يقوم من خلال شبكة علاقاته الشخصية بتوجيه واتخاذ جميع القرارات السياسية. والقرارات التي يتم اتخاذها من قبل عناصر القيادة بشكل ذاتي -إذا حدثت- فإنها عادة تكون قرارات تعبر عن إرادة الرئيس.

ولا يتمتع ذوو المناصب الحكومية أو المؤسسات بأي وزن ذاتي. بيد أن المسألة في إطار النظام الفلسطيني تنحصر حول تعميم للعلاقات الأسرية وفى غياب لدور المؤسسة في اتخاذ القرار. ويظل الأهم في توزيع الأدوار والمهام على الأعضاء هي شبكة العلاقة الشخصية مع الرئيس.

تستند سلطة الرئيس في النظام البترومونيالي إلى الاعتراف بالسلطة الشخصية له من جانب المعاونين والأنصار والموظفين. كما أن علاقته بأتباعه ليست علاقات تسوية. بل تقوم على اعترافهم المطلق بشرعية حكمه. ولا يشتغل المحيطون به بوظيفة إدارية معينة أو وضعاً تقليدياً عادياً0 إنما يدور الأمر حول أتباع شخصيين يتصرفون بدافع الحماسة أو الولاء لشخص الرئيس أو يتلقون تفويضاً لأمر ما أو ينجزوا لحسابه مهمات خاصة يكلفون بها.

من جهة أخرى يتميز النظام السياسي الفلسطيني بـ(النسبية) التي تعتبر أحد مكونات النظام البترومونيالى. ويقصد بها: أن شبكة العلاقات الشخصية -وهى الحلقة المحيطة بالرئيس- والمكونة من المستشارين والوزراء والأشخاص الثقاة للرئيس هي حلقة غير ثابتة. وتعتبر مكانة الأشخاص القريبين من الرئيس أو ذات النفوذ الكبير، وأولئك الذين يلعبون دوراً هاماً في صناعة القرار وعمليات التأثير وتقديم الاقتراحات والانتقاد هي الفئة التي تشكل النخبة الحاكمة بصورة فعلية -رغم أنها غير رسمية-. إلا أن ذلك لا يلغى مركزية الرئيس الذي يكون هو من فوضهم من ناحية، وإمكانية فصلهم أو تهميشهم من الرئيس نفسه إذا أراد من ناحية ثانية، بمعنى، وجود المركزية بمفهومها المزدوج من حيث مركزية شخص الرئيس في النظام باعتباره المرجعية العليا لكافة المؤسسات الفلسطينية، ووجود مركزية أيضا لنخبة السلطة على المجتمع. وهذا ما جعل مسار العلاقة والاتصال بين السلطة الفلسطينية والمجتمع تمر عبر هذه الإدارة البيروقراطية.

ويتسم النظام السياسي الفلسطيني بسمة بترومونيالية أخرى حيث أنه نظام (غير رسمي) ، فأغلب عمليات التخطيط والمفاوضات تتم خارج أطر المؤسسات الوطنية الفلسطينية بدءً من المجلس التشريعي الذي يفترض أن يقر السياسات والبرامج واستراتيجيات السلطة مروراً بمجلس الوزراء الذي يجتمع بشكل روتيني ودون إشراكه بأية قضايا رئيسية في المفاوضات أو قضايا التمويل الخارجي أو الأمن أو خطط التنمية. ولا يلتزم الرئيس عادة بالتشريعات أو القوانين. فالرئيس الفلسطيني يلعب دوراً مركزياً كبيراً من خلال ترأسه لعدد من المؤسسات الهامة فهو رئيس م ت ف، ورئيس السلطة الوطنية، ورئيس اللجنة المركزية لفتح، ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، ورئيس اللجنة العليا للمفاوضات وغيرها من المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية.

وتماهياً مع المضمون البترومونيالي، تأتي اختيارات الرئيس انتقائية. وكثيراُ ما تستند إلى العلاقات الشخصية التي يقيمها. فتتجاوز عندئذ المعيار الطبقي والاجتماعي. ويلاحظ أن الأفراد المنتمين إلى أوساط طبقية متواضعة أميل إلى التدبر في علاقتهم مع السلطة بالمقارنة مع البرجوازية التقليدية. خاصة تلك التي لديها طموح يتجاوز العمل الاقتصادي إلى تعزيز مكانتها وتقوية نفوذها. فيصطدمون بتخوم محظور عليهم اختراقها. خاصة تلك التي يرى الرئيس أنها تعارض سياسته ومناطق نفوذه أو تسعى لتعزيز علاقاتها في مواقع لا تخدم سلطته.

وأخيرأ، يلاحظ تفشى الزبائنية في نظام الحكم الفلسطيني التي عززتها آليات عمل النظام السياسي للسلطة الفلسطينية، ونظام الانتخابات القائم على تعددية الدوائر التي تعزز الولاءات التقليدية مما يسمح بنشاط أوسع للتضامينات القرابية والجهوية على حساب الوحدة الوطنية . أو من خلال مفاعيل وديناميات الآليات التنظيمية لفتح التي كرست مفهوم الزبائنية بعمق لدرجة ارتبطت بثقافة تنظيم بأكمله، خاصة مع تراخي أو غياب معايير ناظمة للعمل الحركي. أو مؤسسات رقابية حقيقية. أو فعالية جدية لمؤسسات فتح الحركية. وتتدرج هنا الزبائنية بطريقة تبدأ بالقائد ورئيس الحركة الذي يقتسم مجموعات زبائنية كبيرة مروراً بأعضاء اللجنة المركزية ، ثم بالتوالي وصولاً لأعضاء الاقاليم وأمناء سرها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط