كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النظام الدولي: الثراء والقوة وغياب الريادة الرشيدة

النظام الدولي: الثراء والقوة وغياب الريادة الرشيدة

تاريخ النشر: 2025-04-28 | 08:52

نبيل فهمي
نبيل فهمي

هناك تساؤلات عدة حول شكل وأقطاب النظام الدولي المعاصر، بين عودة عالم القطبين الأميركي والروسي، أو استبدال روسيا بالصين، أو بقاء الثلاثة أقطاب للعالم، وهل سيقودنا قطب أوحد أميركي أو صيني، واحتمالات إقامة نظام سوي ومتعدد الأطراف، لا يتمتع فيه أي طرف بالقدرة على حسم الأمور فرادة، أو نحن على أبواب نظام متعدد الأقطاب تتكاثر فيه الأطراف القوية المتنازعة، تساؤلات عدة ومتباينة في مرحلة مضطربة وانتقالية حساسة وخطرة.

تسلط الأضواء دائماً على الأطراف الأكثر ثراءً والأعظم قوة، وتعتبر الأكثر نجاحاً وتميزاً في ساحات ومجالات، على رغم اختلاف وأحياناً تناقض مجال عن الآخر، منها الحرب أو السلام، والبناء والهدم، والاقتصاد والمال، والصناعة والتجارة… إلخ.

تقدير الثراء والقوة يختلف بحسب الظرف والحال، مع تنوع الاعتبارات والمعايير التي تدخل في التقييم، وإذا اعتبرنا أن نسبة الناتج القومي لكل مواطن في الدولة هو المعيار السليم لتحديد الثراء، سنجد أن لوكسمبورغ أغنى دول العالم، وتليها سنغافورة ومنطقة ماكاو الصينية، في حين أن الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد ستكون مرتبتها الـ10، والهند خامس اقتصاد في العالم سيقع ترتيبها رقم 124، في حين أنه إذا اعتبرنا أن المعايير الصحيحة للثراء هي الناتج القومي مع الأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية الموازية، فسنجد أن ترتيب الدول هو الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا واليابان وألمانيا وإندونيسيا والبرازيل وفرنسا وبريطانيا.

وإذا سعينا إلى وضع معايير لتقييم القوة في عالم وصل فيه الإنفاق العسكري إلى 2.46 تريليون دولار، من بينها ما يتجاوز 824 مليار دولار من جانب الولايات المتحدة الأعلى إنفاقاً، علينا إضافة بل تغليب القدرات العسكرية والسياسية، علماً أن القوة ليست مطلقة ولكل حال وساحة اعتبارات عسكرية برية وبحرية وجوية طويلة وقصيرة المدى وغيرها بحسب الطبيعة الجغرافية، وبالمنظور العام والأهداف والطموحات السياسية، على المستوى الإقليمي أو الدولي.

من الواضح للكل أن الطموحات الغربية- الأميركية- الأوروبية تتنافس، إنما تختلف عن المنظور اليورو آسيوي لروسيا وحتى الصين، وجميعهم يختلفون في المنظور السياسي وأهداف دول أميركا اللاتينية وأفريقيا ومعظم آسيا، وما جدوى مقارنة قدرة عسكرية لدول من المستحيل أن تدخل في صدامات عسكرية مباشرة نظراً إلى أن لأحدهم طموحات دولية والآخر وطنية أو إقليمية فحسب، وما أهمية من يتفوق في القدرات البحرية أو البرية بين دول شاسعة مطلة على المحيطات والبحار وأخرى صغيرة غير ساحلية على الإطلاق.

القدرات المادية والعسكرية ضرورية في توفير حاجات الشعوب وحماية مصالح الدول، إنما هناك مبالغة في التركيز على الثراء والقوة، وأرى من الخطأ الاعتماد على أن الثراء أو القوة لها صفة الدوام، فضلاً عن أن الثراء المهيمن مضر والقوة الغاشمة ظالمة.

على مدى الزمن أحدثت التطورات السياسية والعالمية تغييرات واسعة على مستوى الدول، من بينها ما واكب تآكل وانهيار الاستعمار الأوروبي القديم، وانتهاء الحرب الباردة مرحلياً بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، وخروج سيطرة شركات الطاقة على قوائم أضخم وأغنى الشركات العالمية لمصلحة شركات الاتصالات والبرمجة والرقمنة والتكنولوجيات وأصحاب الابتكار التكنولوجي وصعود سلم الثراء سريعاً إلى مستويات لم تكن في الحسبان سابقاً، تطورات غيرت من شكل وطبيعة النظام الدولي، وتعريف القوة وشكل الحروب التي أصبحت أكثر فتكاً وتدار على مسافات بعيدة.

وعادة تحتفظ الأطراف المتفوقة من ناحية القوة والثراء بمكانتها عبر مدى زمني طويل أو متوسط الأجل، وتنقل الريادة تدريجاً، وقد تسرع المعدلات مع ظهور لحظات فارقة تغير من المعادلات والتنافسية، ومن بينها ما يرتبط بأحداث سياسية مثل الحروب العالمية، أو توجهات سياسية جديدة مثل حركات التحرير، أو تطورات اقتصادية واجتماعية نتيجة للفتوحات التكنولوجية، مثل الثورة الصناعية في القرن الماضي، أو الثورة التقنية والاتصالات عبر الأعوام الـ50 الماضية لأن العالم في حال تغير مستمرة تتغير فيها نسب الثراء وتوازنات القوة.

وأما الريادة فهي مسألة مختلفة تماماً، وتتجاوز الثراء والقوة، وتشمل اعتبارات عدة أخرى، مثل القدرة على التأثير في الغير وتبني مواقف وسياسات وتجربة يرغب الغير في أن يُحتذى بها لفترات ممتدة، ويفترض في صاحبها احترام الحق ونبذ الباطل ومراعاة المصلحة العامة، وأن يكون مثالاً وتجربة يأملها الغير ويتطلع إليها، مثل الفلسفة الاشتراكية بقيادة سوفياتية خلال القرن الماضي، وكذلك المنظومة الليبرالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة إلى عقود قريبة من الزمن، إلى أن فشلت وتفككت إحداها وانكشفت الأخرى  لتطبيقها معايير مزدوجة داخلياً وخارجياً أفقدتها رونقها وصدقيتها، وصعدت حركة عدم الانحياز سريعاً لتوفير بديل آخر ضمير وميزان العالم، غير أنها فقدت رونقها ومكانتها مع انغماس أعضائها في المشكلات اليومية والطموحات قصيرة الأجل، على رغم أن أعضاءها دول متوسطة والأكثر احتياجاً إلى نظام دولي مستقر.

ويجمع العالم الآن الإثراء والقوة وإنما تغيب عنه الريادة الرشيدة الحكيمة السوية، ونظمنا ومؤسساتنا تمر الآن بمرحلة مضطربة، ولم يتضح بعد من الدول أو المنظمات التي تستحق وتحظى بالدور الريادي المستقبلي على المستوى الدولي، مما يفرض علينا وبعجالة اتخاذ بعض الخطوات الاستباقية المرحلية لضبط الأمور ومنع تفاقمها، على غرار مفاهيم إدارة الأزمات، نسعى فيها إلى تجنب انهيار وتفتيت النظام الدولي كلية، مع تكثيف البحث والجهد الجاد للوصول إلى سبل إصلاح النظام الدولي الحالي، وجعله أكثر اتساقاً مع الواقع السياسي العالمي، وأكثر قدرة على التصدي لتحديات المستقبل قبل أن تفلت الأمور مرة أخرى.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط