كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النظام السوري والتقاطع الدولي

يعتبر النظام السوري أنه تجاوز الأسوأ، وأنه بدأ رحلة العودة إلى استعادة وضعه السابق، سياسياً وعسكرياً. الأسوأ الذي تجاوزه النظام تمثل في اضطراره في مرحلة معينة من المعركة الداخلية إلى الاصطفاف الكامل في محور روسيا - الصين، في مواجهة الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة. وذلك في الوقت الذي اضطر معه أيضاً إلى الاستعانة بقوات عسكرية من «حزب الله» وبخبرات إيرانية متعددة الاختصاصات، على الأقل، تدخلت مباشرة في المعارك إلى جانبه. شكلت معطيات تلك المرحلة خروجاً كبيراً على الاستراتيجية التي وضعها الرئيس الراحل حافظ الأسد، والتي هدفت إلى جعل نظامه حاجة دولية وإقليمية. لقد جعل حافظ من نظامه نقطة تقاطع وتلاق بين الشرق والغرب، خلال مرحلة الحرب الباردة وبعدها. كما جعله نقطة تقاطع إقليمي، خصوصاً لجهة علاقاته مع السعودية ومصر من جهة وإيران الخميني من جهة أخرى.
عندما اختلت هذه المعادلة بالانحياز الكامل لنظام الرئيس بشار الأسد إلى إيران وتلزيم ديبلوماسيته الدولية إلى موسكو، بات النظام مهدداً بفعل اندفاع مقابل من أجل استعادة سورية إلى نقطة التوازن. وبات يواجه احتمالات تدخل عسكري من الغرب، عززها استخدام السلاح الكيماوي ضد مواطنيه.
الأمر الأسوأ الآخر الذي تجاوزه النظام هو أنه لم يعد مطالباً بالحساب لإقدامه على استخدام سلاح دمار شامل ضد مدنيين، بانتهاك فج وصريح لكل القوانين الدولية والاعتبارات الإنسانية والأخلاقية.
وجاء الاتفاق الروسي - الأميركي على تفكيك الترسانة الكيماوية السورية بمثابة إعادة تأهيل للنظام الذي استعاد وضعه كنقطة تقاطع استراتيجية بين المعسكرين اللذين حقق كل منهما أغراضه ومصالحه. وبات النظام موضع تقريظ وإشادة لتعاونه في تنفيذ الاتفاق وبات عنصراً أساسيا في أي حل سياسي، كما تشير خريطة الطريق إلى مؤتمر «جنيف - 2».
هكذا تحول النظام من متهم بجريمة ضد الإنسانية، وقبلها وبعدها بقتل عشرات الآلاف وتدمير مدن وبلدات وتهجير مئات الآلاف، إلى عنصر للاستقرار في المعادلة الدولية، وربما في المعادلة الإقليمية قريباً. لقد بدأ النظام يستعيد بعضاً من وظيفته السابقة، أي نقطة تقاطع لمصالح استراتيجية دولية. خصوصاً بعد أن يتخلى عن ترسانته الكيماوية، عنصر الردع الاستراتيجي في مواجهة إسرائيل. لتكون هذه العودة معززة هذه المرة بإعلان نيات وخطوات عملية تبقي التفوق الإسرائيلي حاسماً.
ومع بدء العمل على تنفيذ الاتفاق الكيماوي، أطلق النظام السوري حملة كبيرة من أجل تكريس نظريته الأساسية في الصراع، وهي أنه يتعرض لمؤامرة إرهابية - تكفيرية وليس حركة احتجاج ومطالبات شعبية بالإصلاح والتغيير. ووجدت هذه الحملة صدى واسعاً، ليس فقط في وسائل الإعلام المؤيدة للمحور السوري - الإيراني وإنما أيضاً في صحف دولية بفعل عملية ترويج متقنة. وليس صدفة أن تظهر فجأة، في الميدان، هيمنة الجماعات المتشددة والتكفيرية، فتتقدم عسكرياً على حساب «الجيش الحر» وتفتك بضباطه وعناصره وتتقدم سياسياً على حساب الخطاب السياسي المدني والتعددي، بما قدم خدمة أساسية للنظام ومادة تحريض إضافية لمصلحته.
يعرف النظام السوري ما تعنيه الحرب على الإرهاب بالنسبة إلى الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما. ويعرف أيضاً ما تعنيه الحرب على التكفيريين بالنسبة إلى روسيا في ظل فلاديمير بوتين. فالأول اختصر كل السياسة الأميركية في المنطقة الإسلامية بمطاردة عناصر «القاعدة» وفروعها، كبديل عن سياسة الانسحاب العسكري والسياسي منها. في حين أن الثاني بنى مجده كزعيم من خلال المطاردة العنيفة للحركات الإسلامية المتشددة داخل الاتحاد الروسي، وخصوصاً في الشيشان. في هذا المعنى، يسعى النظام السوري حالياً ليحول نفسه عنصراً مهماً في المحور الأميركي - الروسي، في إطار الحرب على الإرهاب والتكفيريين.
هكذا استطاع النظام في دمشق أن يستفيد مرة جديدة من المعادلة الدولية، بضبط حركته على وقعها ووضع نفسه في سياقها.
لقد تجاوز النظام السوري الأسوأ في هذه الجولة من المواجهة، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع. وليس واضحاً حتى الآن إلى أي مدى استفادت المعارضة السورية من دروس هذه الجولة، لتعيد الاعتبار إلى أجندة الحركة الاحتجاجية، بدل حال الضياع الحالية.
عن الحياة اللندنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط