كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النقاب.. إسلام أم تأسلم؟

النقاب.. إسلام أم تأسلم؟

تاريخ النشر: 2015-11-23 | 08:37

تعالوا، أيها المصريون، لنقف معاً صفاً واحداً على امتداد الوطن تحية ومساندة للقرار الشجاع والمستند إلى صحيح الإسلام، الذى اتخذه الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة العتيدة، بمنع النقاب فى ساحات ومدرجات الجامعة. وليس فى موقفنا المصرى أى جديد فمصر عبر رموزها الثقافية والدينية وقفت على الدوام ضد النقاب المتأسلم، ونبدأ برائد التجديد والتنوير فى مصر الحديثة الشيخ رفاعة الطهطاوى، ونقرأ فى كتابه «تخليص الإبريز فى تلخيص باريز» أن وقوع اللخبطة بالنسبة لعفة النساء لا يأتى من كشفهن أو سترهن، بل ينشأ ذلك من التربية الجيدة أو الخسيسة والتعود على محبة واحد دون غيره، وعدم التشريك فى المحبة والالتئام بين الزوجين» (ص305).

ونلاحظ هنا أن الأمر فى زمن رفاعة لم يكن يستند إلى أى نزعات متأسلمة ولا إلى حديث عن حلال أو حرام، وإنما كان يعتبر توجهاً عند البعض باعتباره رمزاً «للعفة»، وليس أكثر، ونأتى بعد ذلك إلى الأستاذ الإمام محمد عبده، وهو أيضاً واحد من رواد الاستنارة والتجديد إذ تقدمه «جريدة الأهرام» لقرائها ككاتب وفد إلى صفحاتها بعد شهر واحد من بداية صدورها، أى فى سبتمبر 1879، فتقول عنه «العالم العلامة الأديب الشيخ محمد عبده، أحد المجاورين بالأزهر والهدف من مقالاته هو بث الأفكار بين الناس، لتكون سبباً لتنوير البصيرة وتطهير السيرة وتحرك فيهم روح الغيرة»، وللأستاذ الإمام محمد عبده، مفتى الديار المصرية نظرية متكاملة فى تحرير المرأة والتعامل معها، ونقرأ «الأسرة لبِنة فى بنيان الأمة التى تتكون من العائلات، فصلاحها صلاح للأمة، والرجل والمرأة متماثلان فى الحقوق والأعمال، كما أنهما متماثلان فى الذات والعقل والشعور، واعلموا أن الرجال الذين يحاولون بظلم النساء أن يكونوا سادة فى بيوتهم إنما يلدون عبيداً لغيرهم» (الأعمال الكاملة - الجزء الخامس - ص208) وقد أفتى الأستاذ الإمام بعديد من الفتاوى تستهدف حماية حقوق المرأة، فهو يرفض تعدد الزوجات، قائلاً: «وإذا كان تعدد الزوجات فى صدر الإسلام مقيداً، فإنه يجلب اليوم فساداً للأسرة وللأمة، وإذا ترتب على شىء مفسدة فى زمن لاحق، فلا شك فى وجوب تغيير الحكم وتطبيقه على الحال الحاضر»، (المرجع السابق - الجزء الأول ص174) وقياساً على هذه الفتوى، فحتى لو ادعى المتأسلمون أن النقاب كان موجوداً ومقبولاً فى صدر الإسلام، وهو ما سنرى فيما بعد غير صحيح على الإطلاق- فإن هذه العادة يجب أن يتغير الحكم فيها بتغير الزمان والمكان واحتياجات العمل، ثم نأتى إلى شيخ آخر طبقت شهرته الآفاق بسبب كتابه الشهير الذى مزق دعاوى وأوهام الخلافة وقدم الأدلة الدينية والعقلية على أنها تأسلم وليست إسلاماً، وهو الشيخ على عبدالرازق، لنقرأ له فى مجلة «السياسة» مقالاً عن تحرير المرأة، وقد نشره بالإنجليزية فى جريدة إنجليزية، ثم أعاد نشره فى السياسة (14 أغسطس 1925)، ثم هو يعلق فى مقال آخر على كتاب «السفور والحجاب للآنسة نظيرة زين الدين»، قائلاً: «وإنى لأحسب مصر قد اجتازت بحمد الله طور البحث النظرى فى مسألة السفور والحجاب إلى طور العمل والتنفيذ، فلست تجد بين المصريين -إلا المخالفين منهم- من يتساءل عن السفور: هو من الدين أم لا؟ ومن العقل أم لا؟ بل تجدهم، وحتى الرجعيين منهم، يؤمنون بأن السفور دين وعقل، وضرورة لا مناص عنها لحياة المدنية الحاضرة» ثم هو يوجه تحية حارة إلى مؤلفة الكتاب قائلاً: «هى شابة فتية من بنات الشرق تنهض بالدعوة إلى ما تعتقده صواباً وإن خالفت فى ذلك رأى الشيوخ والمتقدمين، ذلك أن تراجع البعض عن إعلان آرائهم الحرة، وإن خالفت رأى الجموع أمر شائن، فالذى ينقصنا هو الشجاعة فى الرأى وقول الحق من غير تردد ولا رياء، فهنا مبدأ الكمال الإنسانى، وهنا تختلف أقدار الرجال، من مصلح أو مفسد، وشجاع أو جبان» (الهلال - أغسطس 1928).

 

ونأتى إلى واحد من أكثر رواد التجديد والتنوير استنارة، الأستاذ أحمد أمين، لنقرأ فى «فيض الخاطر»: «التعليم حق للمرأة، فما لم ترتق المرأة، وما لم تتحرر وما لم تتعلم لم يكن هناك أمل كبير فى جيل صالح جديد» (الجزء الثامن - ص76)، ويقول: «وبرغم أن المرأة أكثر محافظة على العادات والتقاليد من الرجل، فإنها أحسن تقديراً للواقع وأقرب آمالاً» (الجزء الأول - ص262)، ثم يعلن تأييده «للسفور» لأنه -على الأقل- علامة على زوال الفروق بين الرجل والمرأة» (الجزء التاسع - ص197)، ثم يهاجم الرجعيين من رجال الدين «لأن تمسكهم بالظواهر يفوق تمسكهم بالجوهر، ولأنهم كانوا من أهم أسباب تخلف المسلمين عن ركب الحضارة» (حياتى- 111) وهو يؤكد «أن التجديد ضرورى، بل هو أمر حتمى لفهم الدين والدنيا وإقامة الملاءمة بينهما، فالمسلمون لم يلتزموا بالدستور القرآنى إلا فى عهد الرسالة وبعدها بقليل، وأما ما عدا هذه الفترة، فقد عاش المسلمون عيشة منحرفة عن الدين، وعادت الجاهلية وقد تسترت برداء الدين»، ويقول: «توقف تيار التطور إلى أن أصبح اجتراراً لما قيل فى الماضى، وتوقف تيار التطور إلى أن أصبح اجتراراً لما قيل فى سائر الميادين وابتعد عن مواجهة مستجدات الحياة، وأصبح الأمر تقليداً فى تقليد التقليد، زيغاً عن طريق الحياة الصحيح، وحاجزاً أمام عوامل تنشيط النهضة» (فيض الخاطر - الجزء الثالث - ص 175)، وكل ذلك يندرج فى رفض موضوع النقاب، فهو جزء من ميراث الجاهلية والعودة إليه تقليد، وهو زيغ عن طريق الحياة الصحيح» بل هو يقول صراحة: «إن ما يحاول البعض القول إنه نظم إسلامية هو فى الواقع فارسى الأصل أو مستعاد من الجاهلية أو مقتبس من الحضارة والثقافة اليونانية» (ضحى الإسلام - ص296)، وهكذا كان الرجوع إلى عادة النقاب رجوعاً إلى ما كان فى الجاهلية، وإلى ما أتى مع الفرس.

 ويلاحظ الدكتور أحمد شوقى الفنجرى فى كتابه الرائع (النقاب فى التاريخ - فى الدين - فى علم الاجتماع) أن ظاهرة النقاب اختفت من مصر لأزمنة طويلة، ثم ظهرت فجأة عام 1985 فى كلية طب القاهرة واستدعاهن العميد، ليبلغهن بمنع النقاب لما يسببه من مشكلات أمنية، ومن صعوبة فى تلقى العلم، لكنهن حضرن يوم الامتحان منتقبات، فمنعن وتظاهرن، وتظاهر معهن المتأسلمون من الطلاب، وكانت معركة.

ونتذكر نحن أن اللائى رفعن دعوى قضائية ضد قرار د. نصار هن من هيئة تدريس فى كلية الطب. إنهن الطالبات أنفسهن. وتتذكر بالمناسبة أن طالبات 1985 حاصلات على حكم بأن النقاب حرية شخصية، فكتب أستاذنا أحمد بهاء يسأل: فهل يمكن أن تذهب فتاة للجامعة بالمايوه كحرية شخصية؟

عن الوطن المصرية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط