كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النقاش حول حل السلطة الفلسطينية

النقاش حول حل السلطة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-01-06 | 04:55

عاد الى واجهة النقاش وإلى جدول الأعمال الفلسطيني والعدو الصهيوني إمكان حل السلطة الفلسطينية , إن السلطة الفلسطينية ليست هدفا بل أداة لإنهاء الاحتلال وهي أداة من أدوات منظمة التحرير , السلطة قد تأتي وقد تختفي ،إذا أقبلت منظمة التحرير على حل السلطة أو انهارت فيكون ذلك بسبب السياسات الأمريكية والصهيونية وبسبب فشل المفاوضات التي استمرت عشرين عاما ..

إن نهج المفاوضات السابق لن يتكرر مرة ثاني ، هناك إدراك فلسطيني كامل لهذه الحقيقة. من السهل الحديث عن تعدد وتنوع الخيارات التى فى يد السلطة الفلسطينية ، وليس صعبا التلويح بأحدها أو كلها ، فالخيار ليس مجرد قول ، أو تصور هو فى البداية والنهاية قدرات وأمكانات متاحة وممكنه قادرة على تحويله الى نتائج ملموسة على ألأرض ، وألأمر الآخر المرتبط بأى خيار هى بيئة هذا الخيار ومحدداته الداخلية والإقليمية والدولية ..

وارتباط الخيار بالمصلحة الوطنية والهدف منه ، فى ضؤ ذلك يأتى الحديث عن خيار حل السلطة ، وهو ما يعنى أن هذا الخيار وعلى أهميته لكنه غير مجدى بسبب هيكلية التصويت فى داخله.وهو ما يدفع السلطة للتفكير فى الخيارات ألأخرى . . وقبل الحديث عن إمكانات خيار حل السلطة لا بد من ألإشارة الى أكثر من ملاحظة أو فرضية ، ألأولى أن الخيارات الفلسطينية لن تكون خيارات فلسطينية محضه ، بمعنى كون القضية الفلسطينية قضية كلية ومركبة وتتحكم فيها ألأبعاد ألإقليمية والدولية ، والمحدد الصهيونية ..

فأى خيار مرتبط بمكونات القضية الفلسطينية التى لا يمكن تجاهلها ، وثانيا ، كون القضية الفلسطينية قضية كلية ومركبة يصعب الحديث عن خيار واحد فى لحظة محدده ،وننتظر نتائجه ثم نذهب للخيار ات ألأخرى ، وثالثا أن خيار مجلس ألأمن خيار طويل ،ويحتاج إلى أكثر من محاولة ، على العكس خيار حل السلطة يقود الى الخيارات ألأخرى مثل العودة الى خيار المقاومة ، وهنا ستثار قضية أى مقاومة نريد ، وسيقود الى خيار إمكانية عودة ألاحتلال أو عدم أمكانية ذلك على اعتبار ان العدو يمكن أن يكرر نموذج وخيار ألانسحاب ألأحادى فى الضفة الغربية ، ويعلن عدم مسؤوليتها المباشرة ، وسيقود أيضا الى تعطيل خيار المسؤولية الدولية ودور مجلس ألأمن فى دعم قيام الدولة الفلسطينية ..

بسبب أمكانية ممارسة الولايات المتحدة لحق النقض ضد أى أجراء احادى من الجانب الفلسطيني . وإلى جانب هذه الفرضيات يمكن أن نضيف الملاحظات التالية ، ألملاحظة ألأولى أن مفهوم السلطة يرتبط بخيار قيام الدولة ، حيث أن السلطة ركنا أساسيا من أركان الدولة ، وأن قيام مؤسسات السلطة يأتى فى سياق النضال الفلسطينى الطويل من أجل بناء كينونة سياسية تمثل أطارا ماديا وقانونيا وسياسيا لتنظيم العمل الفلسطينى وتأكيد الهوية الفلسطينية . .

وهناك من يقول ان البديل لمؤسسات السلطة هو بالعودة الى مؤسسات المنظمة ، والسؤال أين هى مؤسسات المنظمة التى تراجعت لحساب السلطة ، زد على ذلك حاجة المنظمة الى أعادة هيكلة وتطوير وتفعيل ، وهو امر مستبعد فى ظل استمرار الانقسام السياسى الفلسطينى . وان ضعف الخيارات الفلسطينية بما فيها خيار المفاوضات يعزى الى التصلب الصهيوني والتحيز ألأمريكى ، وضعف البيئة السياسية الفلسطينية بسبب الانقسام وعدم التوافق حول اى خيار نريد ؟.

وباستقراء بيئة الخيارات الفلسطينية فى الوقت الراهن على كافة مستوياتها نجد أن بيئة هذه الخيارات لا تعمل لصالح أى من الخيارت الفلسطينية بشكل مطلق إلا مع تغيير محدداتها ، وتفعيل عواملها بما يعمل للصالح الفلسطينى فالبيئة العربية منشغلة بقضاياها الخارجية وتراجع واضح لدور ومكانة القضية الفلسطينية فى سياساتها ..

ودوليا تسود أولويات وملفات تطغى على القضية الفلسطينية وخصوصا ملف الإرهاب , ومحاولة اليمين المتشدد برئاسة نتانياهو على حساب اى خيار فلسطينى ، وفلسطينيا ما زال الانقسام هو الذى يتحكم فى الخيارات الفلسطينية. فى هذا السياق يأتى الحديث عن خيار حل السلطة والذى أعتقد انه ليس هو الخيار الأمثل ، بل الأمر قد يحتاج إلى تفعيل هذه السلطة ، وتقنينها ، وإعادة تحديد أهدافها. السلطة التى باتت قناة التواصل الأقلميى والدولى ، وأصبح لها وجودا دوليا مهما فى طريق إعلان الدولة واكتمالها ..

البيئة الفلسطينية ، منقسمة على ذاتها وعلى فصائلها ، وغير متفقة فى رؤيتها الوطنية ، فهناك من يريد حل السلطة , ستكون الضفة في فوضة والعدو سيقاتل الشعب الفلسطيني تحت حجة انهوه يقاتل داعش ويقنع العالم انهوه يقاتل داعش ، وقد يرى فيها مصلحة له كحركة حماس ، وفى هذا ألإطار الجدل واضح وألأنقسام أكثر وضوحا حول أهمية هذا الخيار من عدمه ، فالمؤيدون لحل خيار السلطة يرون ان قيام السلطة الفلسطينية الذى جاء نتائج اتفاقات أوسلو هو فى مصلحة الصهيوني ، وأنها شرعنت الى حد كبير الاحتلال ، وصورته وكأنه صراع ومجرد خلاف بين سلطتين أو دولتين ، وان حل السلطة سيضع العدو أمام مسؤولياتها كسلطة إحتلال ، وسيحملها عبئا ماليا كبيرا ، وان من شأن حل السلطة أن يعرى الوجه ألإحتلالى للعدو ، وكذلك الوجه العنصرى ومن شأن كل ذلك ان يعرض العدو لضغوطات دولية كبيرة . .

وبالمقابل هناك من يرى ان من المصلحة بقاء السلطة والبحث عن خيارات أخرى ، فليس من السهل ملء الفراغ الذى قد ينجم عن حل السلطة فى كل المجالات التى تقوم بها السلطة وخاصة المجال ألأمنى ، وسيقود حل السلطة الى فقدان كل الدعم المالى وألإقتصادى ، وان حل السلطة مصلحة صهيونية ويؤكدون على حجتهم بقيام ألعدو بضرب بنية السلطة وإضعافها دائما ومحاولة تفكيكها. وممارسة ضغوطات اقتصادية عليها بحرمانها من مواردها المالية كورقة ضغط ، وقلقها من المحاولات التى تقوم بها السلطة ألان لإعادة بناء مؤسسات السلطة على أسس ومعايير من الشفافية والنزاهة والأداء والتى استحوذت على ألاعتراف الدولى بها . .

اضف لذلك أن المحافظة على السلطة وتأكيد خياراتها الديمقراطية أحد اهم المداخل لقيام الدولة الفلسطينية . وإذا نظرنا الى المحدد الصهيونية ، سنجد ايضا أكثر من رأى ، لكن الرأى السائد هو أن مصلحة العدو فى قيام مؤسسات السلطة والحفاظ عليها ، واحتوائها أمنيا وسياسيا واقتصاديا ، وان قيام هذه السلطة بسلطات حكم ذاتى واسعة قد يكون بديلا للدولة ، وهناك من يرى فى خيار حل السلطة كابوسا مخيفا لأنه سيخلق مشاكل للعدو هى فى غنى عنها فى ظل وجود السلطة ، فهو يعنى بقاء القوات الصهيونية , وقد يؤدى حل السلطة وانهيارها إلى دخول المنطقة كلها فى حالة من الفوضى الشاملة ، وعدم ألاستقرار وقد يشجع على زيادة دور القوى المتشددة ، وتمتد آثارها إلى ألإقليم كله. .

وتبدو هذه الحجج ليست قوية بعد نجاح خيار ألانسحاب من غزة ، والذى يمكن تطبيقه فى الضفة الغربية ، وتصوير الصهيونية على أنها قد انهت احتلالها للأراضى الفلسطينية ، ومما قد يساعدها على ذلك فرض حدود هذه السلطة فى أطار الجدار الذى أقامته ، وهو فى الواقع حدودا سياسية مقصوده . وإذا انتقلنا الى البيئتين العربية والدولية سنجد أن هناك مصلحة مشتركة فى بقاء السلطة والمحافظة عليها ، لأكثر من سبب أولا لعدم ألاستعداد لتحمل أعباء ومسؤوليات القضية الفلسطينية ، وثانيا لم تعد القضية الفلسطينية قضية أجندة أولى إقليميا ودوليا ، ورغبة فى أن تكون هناك أداة فلسطينية واحده يمكن التعامل معها ..

وبقراءة محددات وبيئة خيار حل السلطة سنجد أن لا مصلحة فى هذا الخيار ، لكن المهم هل خيار حل السلطة مصلحة فلسطينية ؟ اعتقد وفى ظل المعطيات الفلسطينية ليس من المصلحة خيار حل السلطة ، لكن يمكن الربط بين بقاء السلطة وخيار الذهاب الى مجلس ألأمن والعمل على تفعيل قرارات الشرعية الدولية ، واستصدار قرار بقيام الدولة الفلسطينية ، والعمل على تفعيل الخيارات الفلسطينية بتفعيل خيار المقاومة بكل أشكالها ، وتفعيل المسؤولية العربية والدولية أزاء القضية الفلسطينية ، والربط بين القضية الفلسطينية وقضايا ألأمن وألأستقرار إقليميا ودوليا . وبدلا من التفكير فى خيار حل السلطة ..

التفكير فى كيفية تحسين ادائها ، وقدراتها ، والتأكيد على وحدانيتها ـ من خلال أنهاء ألانقسام السياسيى ، والعمل على استعادة هيبتها من خلال تجديد شرعية السلطة الفلسطينية ، والمحافظة على إنجازاتها ، والبحث عن مرجعية سياسية جديده لها تقوم على الإرادة الشعبية ، وعلى ألانتخابات . .

السلطة فى حاجة الى الفاعلية ، وتجديد الشرعية ، والوحدانية وليس التفكير المتعجل فى حلها . فمحاولة إلغاء السلطة هو الغاء لكل ألانجازات التى تمت فى السنوات ألأخيرة . ومن هنا فإن ألالتفاف حول السلطة الفلسطينية محصلة وطنية وخصوصا فى أوقات ألأزمات واتخاذ الخيارات ، وعليه فإن أحد أهم المخارج للأزمة الفلسطينية التأكيد على وحدانية السلطة السياسية ، ووحدانية مؤسساتها وخصوصا المؤسسة ألأمنية ، والتأكيد وهذا هو ألأهم على أنها سلطة لا تخضع لسلطة ألاحتلال و استقلاليتها ، وتوسيع نطاق صلاحيتها وانتزاعها ولو بالقوة .هذا هو الطريق لأنهاء ألاحتلال وقيام الدولة ، مع الحرص على عدم اسقاط الخيارات ألأخرى .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط