كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النقد والتوبة وقوى الرفض، وانحراف الرسول!

النقد والتوبة وقوى الرفض، وانحراف الرسول!

تاريخ النشر: 2016-04-16 | 08:13

عندما تظهر ملامح النقد في التنظيم السياسي فليكن لديك قناعة أن هناك قوى رفض تتشكل. وليس الخوف من النقد أو الرفض بحد ذاته، وإنما يأتي الخوف وربما الخطر من القناة أو الأسلوب، كما يأتي من الاستغلال بمعنى أن تتقدم طبائع الأشخاص وهواهم الشخصي على حقيقة الإصلاح أو التطوير أو التغيير المفترض أنه هدف النقد.

في حركة فتح يظهر النقد ضمن مدارس عدة لا تتوقف عند تبيان المثالب ولا يحدها حد الى درجة الشطط أحيانا في التعرض داخل الأطر وفي خارجها لما تراه خطأ ، وإن كنا مع مدرسة النقد الصارخ داخل التنظيم في الأعم والأغلب فإن نقد الظواهر أو الحالات خارجة يعد مطلبا هاما.

أنا المنقود أولا

من حيث تربي الكادر في حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح على ضرورة أن يمارس نقد ذاته (وهي بذات مهمة المؤمن في تنقية نفسه في علاقته مع الله والناس) فإنه بذلك يتحصل على قوة نقد الآخر بالمعنى الذي يعطيه الحق أن بشير الى تصرفات أو أفعال أو ممارسات أو أقوال هذا أو ذاك في إطاره (خليته ، شعبته ، لجنته ، اجتماعه ...) دون أن يربط ذلك بالغضب أو التحامل أو الاقصاء للشخص لأن الهدف هو رفض العمل المدان، ولا يصل الأمر لرفض صاحبه، وإخراجه من التنظيم أو الجماعة إلا بشروط قانونية دستورية مرتبطة بقانون العقوبات في النظام.

اذن نحن نتكلم عن السلبيات وضرورة مواجهتها ونقدها ("بيده أو لسانه أو قلبه" ... أنظر وتأمل في عظمة الفكرة هنا حيث التدرج أو ضرورة تمييز الوسيلة، أو اختيار الزمن أو الأنسب في كلام الرسول عليه السلام)، فإن لم أكن قادرا على تلمسها-أي السلبيات- في ذاتي فأنقد نفسي أولا فكيف لي أن أشير فقط للآخر وسوء ممارساته! ومن هنا جاءت (النقد والنقد الذاتي) كبند أساسي في الاجتماع التنظيمي في الاطار الثوري والسياسي والتنظيمي لأي جماعة.

الدرب المُنار

أن أهمية النقد كما قلنا في ظل افتراض صيانة الناقد عن الهوى والأهداف الشخصية وعن الشتم والتعريض تكمن بأن مثل هذا النقد ينير دربا لم يكن مضاء لدى المنقود ، وهو ما يجب أن يراه هكذا لأنه إن رآه طعنا وتحزبا ضده لن يأتي النقد ثماره أبدا ومن هنا تكاملية علاقة (النقد والنقد الذاتي)، فمن يفترض أنه كامل مكمل وأنه يحق له ما لا يحق لغيره فهو ممن يضربون بالقرار والنظام / القانون بعرض الحائط لمجرد امتلاكه القوة أو السطوة أو المركز.

نعم نقبل عقلية النقد في حركة فتح ما دامت ترتسم قسم نحو قاعدة البناء من خلال الكشف والإنارة لطرق لم تطرق ، والكشف عن مثالب لم ينتبه لها الشخص المنقود أو (الإطار القيادي) محل النقد ، ونعم نقبل النقد ما كان الناقد نفسه يتحرك في مساحة مفتوحة يقبل هو ذاته من خلالها أن يكون عرضة للنقد، فهو ليس منزها أبدا، وعليه فإن التحلي بخاصية الانفتاح يعنى احتمالية الخطأ كليا او جزئيا قائمة .

ونعم نقبل عقلية النقد أيضا ما ارتبطت بشخصية ايجابية وليست سلبية ، بشخصية عاملة فاعلة، وليست خاملة لا تفعل سوى احباط الآخرين أو شتمهم تحت مسمى النقد ، ونعم فالنقد من الشخصية المنفتحة والايجابية والمبادِرة يصبح مقبولا وقابلا للأخذ به على عكس تلك الشخصيات التي يصل فيها اليأس والنكد والسوداوية أو القناعة بكمال أو قداسة فكرتها حدا لا تتورع به عن فعل الموبقات من طعن ولعن وشتم ما قد يصل لحد القتل.

من شرائط الرفض

ان قوى الرفض في التنظيم السياسي هي قوى حية متحركة ، وتعرف كيف وأين ومتى تتحرك، وهي عامل دافع للتقدم متى ما استطاعت ان تعبر عن ذاتها بطريقة صحيحة، فلا تنحرف ضد أشخاص بعينهم أحسنوا أم أساءوا، ولا تتعاون مع الغريب على الإطار ، ولا تتثبت برأيها حتى أن بدا لها صواب الآخر ، ولا تتكتل نحو فكرة مغلقة بل تكون هي حالة متحركة وليست جماعة أو تكتلا داخل التنظيم أبدا ، حالة متحركة على مساحة تضيق أو تتسع ارتباطا بالاستجابات من الطرف لآخر ، ومن هنا يكون الارتباط بالحالة حول الموقف أو الفكرة أو الفعل وليس حول الشخص أو الاشخاص أو الاقليم أو المذهب.

 

انحراف "الرسول"

نأسف أن نرى في تنظيمات أخرى، أن النقد يعني الشتم واللطم والقباحة والتبخيس والتعريض والاتهام دون وجه حق والأخذ بالإشاعة والظن ونفخ الأحقاد وإشاعة أجواء الفتنة والاحتراب الداخلي، وأن النقد من الآخر لمثل هؤلاء المخرصين يصل لديهم ولدى أتباعهم لمستوى الخيانة أو بمستوى الكفر.

وقد يصل المدى في مثل هذه المنظمات إلى حد القتل أيضا كما هو الحال في التنظيمات الفكرانية (الايديولوجية) المتطرفة

ولا نرى خيرا في تنظيم سياسي يحاول أن يجعل من ذاته رسولا جديدا للحق في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وكأننا نعود ثانية لعصور الجهالة والاستغباء، ويبعث فينا من يظنون أنهم دونا عن البشر منزهون مقدسون يلقون بألفاظهم الثقيلة السمجة في آذاننا شيبا وشبابا وأطفالا ونساء في عرض مسرحي أن دل على شيء فإنما يدل على فساد الأرضية والتربة والتنشئة، وهي تلك التربة المناقضة لمفهوم قبول الآخر ولمفهوم النقد والنقد الذاتي أو بالمصطلح الإسلامي والقول الشريف مناقضة للعلاقة المباشرة مع الله حيث (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) ، والله جل جلاله الذي هو (أقرب إليه من حبل الوريد) (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) (الشورى 25)، وليس التوبة بوساطة العبيد أبدا.

إن من ينصب نفسه إلها أو نصف إله أو رسولا -حاشى لله ورسوله-، هو ذاته من ينصب نفسه مستبدا مالكا للأمر دون جماعته، وهو -أو أشباهه- من يوزع الاتهامات على الناس بالاتجاهات الستة، وهو من يغفر لهم أو يضعهم في جهنم الأرضية أو السماوية، وهو من يقلدهم مفاتيح الخلود؟! وهو ذاته من ينتقص من قيمة القرآن الكريم والصلة الايمانية المباشرة مع الله في علاقة (القرب / الوريد / التوبة)، وهو ذاته الذي يرفض أن يمارس مع نفسه ذات العلاقة هذه، فهو ومريدوه المحصنون من الذنوب الذي يقررون ذنوب الآخرين ولا يرون أنفسهم محل ذنب مطلقا ، وهم بالتعبيرات التنظيمية من لا يمارسون النقد لذاتهم، بل ويمنعون زوجاتهم أو أولادهم، أو ممن هم منتمين لفصيلهم أن يكون لهم عليهم أي مساحة نقد.

إن أمثال هؤلاء في الغلو الديني ، وأمثالهم في الغلو السياسي يحتاجون لقوى رفض داخلهم تنتقدهم وتقوّمهم وترسم لهم منارة وطرقا جديدة، فلا يتوهون فيضلون غيرهم بادعاء هداهم وعصيانهم عن النقد.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط