كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النكبة الجديدة..إسرائيل تلطم على الكارثة وحماس تفرح بالبطولة

النكبة الجديدة..إسرائيل تلطم على الكارثة وحماس تفرح بالبطولة

تاريخ النشر: 2025-05-15 | 06:44

كتب حسن عصفور/ يستعيد الفلسطيني، أي فلسطيني، ذاك التاريخ يوم 15 مايو عام 1948، ليس لفعل التهجير وما رافقه من جرائم حرب وتطهير، بل أنه يحمل مفتاح العودة من حيث خرج ليعود نحو فلسطين إشراقة المتوسط، البلد والحضارة، وكان استعادة ذلك اليوم جزءا من نشاط الطلبة الصباحي تعزيزا وترسيخا للذاكرة بوطن وهوية ومكان.

منذ نكبة أكتوبر 2023، والتي فعلت ما لم تفعله النكبة الكبرى الأولى، لتستنسخ مسماها "أم النكبات" بجدارة لا يوجد عليها نقاش وتردد، ليس بمنحاها الإجرامي والإبادي البشري، حيث سجلت حتى ساعته، أرقام غير رسمية قتل ما يقارب الستين ألف معلن، وما يزيد على 120 ألف مصاب، ترافق شكلها مع ترتيبات احلالية مستحدثة.

عام 1948، ارتهنت القيادة الفلسطينية إلى حسابات غاب عنها العنصر الفلسطيني، فرفضت قرار التقسيم 181، تحت شعار الكل او اللا كل، فكان اللا كل هو المنتج، مع ضم الضفة للأردن، فزالت هويتها الفلسطينية بالأردنة، واستمر قطاع غزة وصاية مصرية بحاكم عسكري، حتى كانت هزيمة يونيو /حزيران عام 1967، ومع انطلاقة الثورة المعاصرة في الأول من يناير 1965، عادت الهوية الوطنية إلى السماء السياسي، خاصة بعدما رسخت الثورة أقدامها بعد معركة الكرامة 1968. لتنتقل راية القيادة من منظمة التحرير (1964 بقرار عربي) إلى الممثل الكفاحي الاستقلالي.

مسيرة كفاحية عاشت من المؤامرات ومحاولة الاغتيال كما لم تعشها حركة وثورة، كونها تجسد قضية الصراع المركزية والجاذبة للعاطفة الإنسانية قبل السياسية خاصة لشعوب الأمة بعيدا عن حكامها.

مسيرة أنتجت أول كيان فلسطيني على أرض فلسطين مايو 1994، وكأنه تزامن "تاريخي" لشهر به النكبة الأولى ليكون شهر الكيانية الأولى، واعتبر السلاح الأبرز لكسر الفكرة التلمودية التهويدية لفلسطين، فبدأت المؤامرات المركبة شاركت بها أطراف مختلفة، خاصة غالبية ساحقة من قوى الكيان وتحديد الليكود، مستخدمين "أدوات محلية فلسطينية" واجهة للتنفيذ.

نوفمبر 2004 دخلت فلسطين ملامح نكبة وطنية جديدة، باغتيال القائد المؤسس وانتخاب محمود عباس، الذي سارع بتنفيذ أمر أمريكي يهودي قطري لإدخال حماس (الأداة الأبرز لتدمير الكيانية الأولى عبر عملياتها الخاصة المتفق عليها مع أطراف خارجية) في الجسد الكياني يناير 2006، فكان حجر أساس الخراب الوطني الكبير، لتنتقل في يونيو 2007 للمرحلة الثانية من عملية التدمير الذاتي للكيانية من قطاع غزة، وفتح باب التهويد الخيالي في الضفة الغربية، بفصل القطاع تنفيذا لهدف منع وجود وحدة ترابية بين الضفة والقطاع، وهو أحد أبرز أهداف  التهويد المعاصر.

يوم 7 أكتوبر 2023، أطلقت حركة حماس رصاصتها الثالثة لتبدأ أكثر النكبات الفلسطينية خرابا ودمارا وقتلا، نكبة كسرت لسنوات طويلة حلم تعزيز الكيانية الأولى عبر دولة فلسطينية منحتها الأمم المتحدة عضوية أشبه بالكاملة، وتعيد المشهد السياسي لأجواء التهجير والتطهير وجرائم حرب وإبادة، وتحت شعارات لا يحتملها "الغباء السياسي" بمسمى "طوفان الأقصى".

لم تنتظر دولة الفاشية، التي سهلت كثرا لحركة حماس تنفيذ "طوفانها الخاص" يوم 7 أكتوبر 2023، وفتحت لها كل أبواب ممكنة، بدأت ملامحها تنكشف رويدا رويدا، رغم أن كل قارئ للسياسة أدرك أنه ما سيكون لن يكون أبدا خيرا لفلسطين، بل سوادا لا سابق له.

خلال 587 يوم بعد تنفيذ المؤامرة الكبرى، يعيش أهل فلسطين الجنوبية واحدة من أكثر نكبات العصر، جرائم حرب وإبادة جماعية، وعمليات نزوح داخلي غير إنسانية، تفوق بمآسيها أضعافا ما كان من أهل فلسطين المهاجرين بأمل العودة عام 1948، نزوح لا يشبه النزوح، موت بأسباب وأسباب من طائرة أو جوعا، أو غياب دواء أو علاج، على طريق تجهيز تهجير "طوعي"، قد يكون منقذا من موت غير إنساني.

ما سيكون في اليوم التالي لحرب غزة، انتاج أم النكبات، التي ستفتح باب الإزاحة لطابع الفلسطيني المهاجر والكيان الوطني، إزالة كلية لرمز من رموز الهجرة، المخيم فلن يعود له مكان في القطاع (13 مخيم ستصبح جزءا من الذاكرة) ومعها إنهاء وجود وكالة الأونروا المؤسسة الأممية التي تخلد النكبة الأولى والتهجير الإكراهي، وأسقاط المسؤولية الدولية عنها.

بعيدا عن كل ما سيكون من إعادة إعمار لقطاع غزة، زمنا وسنوات، فالمؤكد أن "الخيمة والبيت المتنقل"، هما العلامة البارزة التي ستتواجد، بعد حرب إبادة مركبة للسكان ومنازل السكان وبينها المخيم بكل ما به دلالة سياسية.

رمزية قطاع غزة في الخيمة والكرفان، بديلا لرمزية المخيم والأونروا، الدلالة الأهم سياسيا وتاريخيا من حرب قطاع غزة، وما سيكون تواليا من "عودة الطابور الغذائي" اليومي لأهل القطاع على مراكز "مؤسسة غزة الإنسانية" الأمريكية الجديدة بديلا لمراكز الأونروا.

منذ انطلاقة رصاصة المؤامرة في 7 أكتوبر، تعيش دولة الكيان عصرها "الذهبي" لتغيير معالم فلسطين كاملا، تهويد الضفة والقدس وضم أجزاء منها بشكل عملي دون أدنى معارضة، وبناء نظام فصل عنصري كامل داخل الضفة على طريق ضم ما يمكن ضمه، وتحويل الوجود الفلسطيني للحياة في جزر منعزلة، انتظارا لإيجاد مسمى لها، دون أن يكون له أثر على جوهر المشروع التوراتي، فيما أعادت قطاع غزة إلى حياة البحث عن الهوية الذاتية والحياة ما قبل البدائية، ومستقبل مجهول، فيما ينتظر أهله من سيكون الوصي أو الراعي للحياة الإنسانية، وطريق خروج أي كانت ملامحه.

"أم الغرائب"، أن دولة الكيان الفاشي، تعيش عصرا كان حلما شعاراتيا، فأصبح أقرب للحقيقية السياسية بأن تكون عنصر تقرير إقليمي، تلطم كارثة أصابتها، فيما حماس التي فتحت باب التدمير الكامل للكيانية الوطنية تعيش لحظة "بطولة"، مؤشر يكشف واقع لا مثيل له.

المأساة الكبرى، ذلك الخلط بالمشهد عندما تقوم دولة العدو، منذ حرب إبادة شعب وكيان، بدور "الضحية اللاطمة"، وفصيل اسمه حماس، كان أداة استخدامية لما كان حلما لعدو يعيش دور البطولة.

ذكرى نكبة مايو 1948، ستكون نكبة صغرى فيما أنتجته حركة حماس بعد "أم النكبات"، وطوفان الخراب الكبير أكتوبر 2023.

ملاحظة: فجأة تصاعدت حركة نقد دول أوروبية لدولة الكيان..تهدد بمراجعة كل اتفاقات الشراكة معها لما ترتكتبه في قطاع غزة..اول شي  يا ريت يصدقوا..المهم ما يكونش شغل "ضراير" مع أمريكا ورئيسها اللي بعيش زمن الطاووس الأكبر بعد مصاري الخليج.. اي كانت نواياكم كملوها والناس عمرها ما بتنسالكم ويمكن كمان تغفر جرائمكم..المهم تمشوااااااااا..

تنويه خاص: غانتس..وزير جيش العدو زمان واللي عامل معارضة لبن غفير..قالك بعد مقتل مستوطنة..هذا عمل جنوني مش لا زم يمر هيك..طيب يا غانو هو اللي احتل ارض مش ارضه وكل العالم حتى امريكا قالت شغلهم مش مزبوط..شو بدك الفلسطيني يعمل..يموت بمحبة يتهجر بود..يجوع وهو بيضحك عشان الصهيونية تنتصر..ابوك عابو اللي شافك في بيتك يا واطي..

لقراءة مقالات الكاتب تابعوا الموقع الخاص

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط