كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النكبة مستمرة

يحي شعبنا الفلسطيني الذكري ال 67 للنكبة التي توافق الخامس عشر من أيار من كل عام في هذا اليوم يتحرك الفلسطينيون من كل فئاتهم العمرية في أماكن وجودهم داخل ارض 48 وفي الضفة وغزة وفي مناطق انتشارهم في العالم لإحياء ذكرى ما بات يعرف بـ " نكبة فلسطين " حيث تسببت نكبة 1948 في تحويل مئات آلاف الفلسطينيين إلى لاجئين وعشرات الآلاف إلى مهجرين في وطنهم ممن يرون بلداتهم و أراضيهم وأحيانا منازلهم وهم يحرمون منها.
فقبل 67 عاما تم اقتلاع شعب بأكمله من وطنه ودمر كيانه و فقد الفلسطينيون أرضهم ووطنهم الذي عاشوا فيه وتذوقوا كل أشكال التشرد والحرمان وشتى صنوف القهر و الاستغلال والظلم وخاصة ظلم ذوي القربى الأشد قسوة و الأكثر مرارة على مرأى ومسمع العالم الذي يدعي الديمقراطية والحضارة وحقوق الانسان والإنسانية فالنكبة فرضت على الفلسطينيين أن يعيشوا حياة اللجوء في وطنهم وحياة البؤس والفقر والمرض والحرمان من الهوية الوطنية فأصبح الحديث عن الفلسطينيين وقضيتهم منذ ذلك اليوم الأسود يقترن وبشكل آلي بالمجازر والقتل الذي شهدوه بالسابق ويشهدوه هذه الأيام من انقسام لعين ونكبة الضرائب التي اكهلت ضهورهم حيث لم يعد لفلسطين و للعلم الفلسطيني أي تقديس عند فصائل العمل الوطني والإسلامي بل أصبحت رايات الأحزاب هي الأسمى والأعلى من العلم الفلسطيني وناهيك عن ذلك حصار شديد أنهك كاهل الفلسطينيين فأصبح الفلسطيني يستشعر بأن النكبة تلازمه أكثر فأكثر ولا تفارقه وهذا كله ليس لذنب اقترفوه بل لرجعية عربية منبطحة متآمرة مع الصهيونية والامبريالية العالمية وفي ضل ربيع عربي مزيف وثورات كاذبة هدفها ليس وطنينا انما تقسيم الدول وتفتيتها الى دويلات صغيرة والفوضى الخلاقة التي نادت بها كوندوليزا رايس قبل فترة من الزمن ما هي الا دليل على ذلك ورغم هذا كله إلا أن الثائر والفلاح الفلسطيني الكادح مازالوا يعشقوا كل حبة رمل تحتضن بين ثناياها رائحة ومذاق برتقال أرضهم الأشهى والأطيب وزيتونهم الطاهر وسنابل القمح وجبهة النخيل الشامخة ولان أرضهم مباركة وطأتها أقدام الأنبياء والرسل فكانت مهد الأديان.
وعلى مدى تاريخ فلسطين لعبت القضية الفلسطينية أدوارا متعددة فعملت على قلب الموازين وكسبها الى جانبها
فكانت سببا في اسقاط حكومات وجلب اخرى ولن تكون في جيب احد وتؤكد أن الأرض ستبقى تتفجر غضبا ولن تعرف الهدوء دون أن تعاد الحقوق والشجرة لأصحابها ولن ترضى بكل مال الدنيا عن إخراجهم من منازلهم تحت القصف عراة حفاة سوى عودتهم لديارهم كما في المثل لا حق يضيع ووراءه مطالب .
وكما اتخذها بعض الطامحين وسيلة للوصول إلى الحكم والاحتفاظ , فرغم المعاناة فان الفلسطينيين لم ولن يرضخوا للظلم و القهر و الحروب المستمرة عليهم بل اقتنع العالم بان الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقبل الهوان والظلم الذي أصابه وأن صلابة وقوة هذا الشعب الغيور على أرضة الثائر دوما الذي يفاجئ العالم بإرادته الجبارة فعلا هو شعب الجبارين كما كانت تشدوا بها شفاه ملهم ثورتنا الرئيس الشهيد الخالد فينا أبو عمار في كل المناسبات الوطنية والتاريخية وصموده في وجه كل المؤامرات المعلنة وغير المعلنة للتوطين والاحتواء والدولة البديلة التي ينادي بها البعض وطمس الهوية وشطب الشعب الفلسطيني من خارطة الشرق الأوسط الجديد .
وعلى الرغم من ذلك وفي كل ذكرى للنكبة تستمر الأجيال الفلسطينية بالمحافظة على تسليم الراية مرفوعة من جيل إلى جيل حتى يدحضوا فكرة الكبار يموتون والصغار ينسون فيستحق الشعب الفلسطيني لقب " أكبر شعب لاجئ " في العالم فهو لم يهجّر فقط من بلاده إلى بلد أكثر أمنا يعيش فيه بسلام ولكنه هُجّر حتى من مكان لجوئه حتى تحول اللجوء إلى خبزه اليومي .
فلقد عانى شعبنا الفلسطيني على مدار 67 عاما من النكبة من توجه قائم على انتهاك حقوقه وإنكار وجودة فشكلت النكبة ضربة قاسية في صميم شعبنا , شعبيا و مجتمعيا وتاريخيا وفصلا حاسما له تبعات بعيدة على مجمل تطوره الاجتماعي ولكنها لم تكن الضربة القاضية بأي حال وبالرغم من أن الواقع الجديد الذي أفرزته النكبة ظل شعبنا الفلسطيني لاجئ ومحتل ومطارد ومهدد إلا انه رفض مبدأ المنفى القسري كأمر واقع وظل حتى هذه اللحظة يناضل بكل الطرق الشرعية بالمقاومة لنيل حقوقه المسلوبة .
تأتي ذكرى النكبة في هذا العام في ظل الحرب المستمرة في سوريا الشام وانتشار الجماعات التكفيرية وقتلها للناس بأبشع الطرق باسم اسلامنا الحنيف والاسلام بريء منهم ومن افعالهم وفي ظل استمرار حالة الانقسام الفلسطيني و فرض الضرائب على سكان غزة باسم التكافل والتكافل بعيد كل البعد عنه ويبقى المواطن الضحية ويقبع في براثن الظلم والاستبداد وهو يدفع الثمن لهذا الانقسام البغيض الدخيل على عادات وتقاليد شعبنا حتى وصل به الى الكفر بالوطن ولم نرى تحركا من القيادات الفلسطينية والفصائل على المستوى المطلوب والواجب عليها فعله ذلك لان قادتنا وفصائلنا منهمكين بالظهور على شاشات التلفزة و لا تقدر على النزول للشارع ومواجهة الظالم و الخروج بمسيرات انما تكتفي ببيانات الاستنكار والشجب .
فأصبح الفلسطيني في أرضه غريب مضطهد ومنتهك الحقوق ولم يستطع العيش بالحد الأدنى من الكرامة البشرية التي يجب أن يحياها فأصبح ما أن يخرج من أزمة ليدخل بالأخرى ويرجع للأولى لذلك كفانا استهتارا بالشعب الفلسطيني الذي قدم الشهداء والجرحى والأسرى في سبيل العيش بكرامة لحسابات حزبية فئوية ضيقة و اجندات خارجية والمستفيد منها أشخاص والخاسر هو الشعب الفلسطيني فكفى معاناة لهذا الشعب منذ 67 عاما وهنا نتذكر ما قاله الأديب غسان كنفاني " إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية فالأجدر بنا أن نغير المدافعين لا أن نغير القضية " .
فإلى متى سنظل نحي هذه الذكرى الأليمة من كل عام تحت شعارات ودعوات براقة تدعو إلى الوحدة وتقول شعب واحد ووطن واحد وتعمل نقيضها لتبقى النكبة نكبة تلازم المواطن ولا تغادره .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط