كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النكتة المروعة

تؤشر الملابسات التي رافقت توجيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوة لإيران لحضور مؤتمر «جنيف 2» لإقرار الحل السياسي للصراع في سورية، قبل ان يضطر الى سحبها، الى حجم المشكلات والعراقيل التي على المؤتمرين ان يتخطوها قبل ان يتصدوا لمعالجة قضايا الحل التي يقف النظام السوري وداعموه والمعارضة وداعموها على طرفي نقيض.

إيران موجودة مباشرة، باعترافها، على الارض في سورية. كما تعترف القوى اللبنانية والعراقية المرتبطة بإيران، بشكل علني، بأنها تقاتل الى جانب النظام في سورية. وهذا ما يفرض تنسيقاً سياسياً ايضاً، بما يجعل ايران جزءاً من المنظومة الدفاعية العسكرية والسياسية للنظام السوري. وما دامت غرفة العمليات الموحدة الايرانية - السورية واحدة، لن يتأثر سير مؤتمر «جنيف 2» سواء حضره مسؤولون إيرانيون في وفد مستقل، الى جانب المجتمعين الآخرين الذين دعاهم بان، أو سحبت هذه الدعوة. ففاعلية إيران في الأزمة السورية تكمن في مكان آخر، ولن تتأثر بحضورها المؤتمر او بعدمه.

لكن رغبة طهران بحضور «جنيف 2» مسألة تتعلق بموقعها وحجمها وليس بالأزمة السورية. لذلك تمسكت في ان تجلس مع القوى الدولية والاقليمية الى طاولة واحدة من أجل تسجيل حضورها وأهميتها عندما يتعلق الامر بمعالجة قضية اقليمية ملتهبة. فإيران تريد الذهاب الى جنيف لاسباب ايرانية وليس سورية.

ويكشف اسلوب طهران لاستدراج دعوتها الى المؤتمر، من الامين العام للامم المتحدة، المدى التي يمكن ان تذهب اليه في مناوراتها التي تلامس الاحتيال، مستغلة الحماسة الساذجة لبان كي مون لإنجاح المؤتمر. لقد استدرج وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف بان، خلال اتصال هاتفي، الى ان يوجه اليه الدعوة عبر ابلاغه بالموافقة على أسس الدعوة الى «جنيف 2»، وعلى اصدار بيان علني بذلك. وعندما وصلت الدعوة تنصل الوزير من تعهده، بما يطرح اسئلة كثيرة في شأن الوثوق باية مواقف او اتفاقات لاحقة مع إيران.

وفيما تتوافق طهران مع موسكو على السعي الى تحويل المؤتمر من آلية لنقل السلطة الى هيئة حكم ذات صلاحيات رئاسية تشرف على تأسيس نظام جديد، الى مؤتمر لـ «مكافحة الارهاب»، تكون تعمل على توظيف الجهد الدولي الذي ينطوي عليه المؤتمر من أجل دعم استراتيجية النظام الذي يدّعي ان كل حربه على مواطنيه هي من أجل «مكافحة الارهاب».

واضح ان الديبلوماسية الروسية، على لسان الوزير لافروف الذي عقد اجتماعاً تنسيقياً قبل أيام في موسكو مع نظيريه الايراني ظريف والسوري وليد المعلم، ستعمل على نسف أسس «جنيف 2» بما هو آلية لانتقال السلطة وإنهاء نظام الاسد، عبر اولوية «مكافحة الارهاب». وما لم تعلنه طهران وموسكو بشكل صريح قاله الأسد في مقابلته مع وكالة «الصحافة الفرنسية». قال الرئيس السوري: «الشيء البديهي الذي نتحدث عنه بشكل مستمر هو أن يخرج مؤتمر جنيف بنتائج واضحة تتعلق بمكافحة الإرهاب في سورية. هذا هو القرار الأهم أو النتيجة الأهم التي يمكن لمؤتمر جنيف أن يخرج بها»، معتبراً ان «أي نتيجة سياسية تخرج من دون مكافحة الإرهاب ليست لها أي قيمة».

الوجه الآخر لعملة «مكافحة الارهاب»، ما قاله الأسد عن «الائتلاف» المعارض الذي من المفترض ان يكون جزءاً من الهيئة الانتقالية. لقد قال: «لنفترض بأننا وافقنا على مشاركة هؤلاء (الائتلاف) في الحكومة، هل يجرؤون على المجيء إلى سورية؟... فكيف يمكن أن يكونوا وزراء في الحكومة؟ هذه الطروحات غير واقعية على الإطلاق، نستطيع أن نتحدث عنها بصيغة النكتة أو المزاح».

هكذا اذن، التوصل الى حل مع المعارضة يصبح نكتة ومزاحاً بالنسبة الى النظام السوري. فالمطلوب اذن عقد مؤتمر في جنيف من أجل تأكيد الإعتراف بالنظام السوري ومساعدته على الاستمرار في معركته ضد مواطنيه على النحو الذي نشهده منذ ثلاث سنوات. هل هناك نكتة مروعة أكثر وأشد سوداوية؟

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط