كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النموذج الأمريكي يتهاوى..!

كأنما الإدارة الأمريكية المثقلة بالأزمات الداخلية والخارجية والإقتصادية كان ينقصها فضائح جديدة تضاف إلى تاريخ سجلها الأسود في مجال انتهاك خصوصيات الدول وحريات الشعوب هذه المرّة طالت أقرب الحلفاء التقلييدين لها في أوروبا حيث أظهرت المعلومات والوثائق المسربة عن برنامج سري للتجسس من قبل المحلل المعلوماتي وعميلها الهارب"ادوارد سنودن" قيام وكالة المخابرات المركزية بالتجسس على اتصالات رؤساء ومواطني الدول الأوروبية في فرنسا وألمانيا واسبانيا والصين والبرازيل التي ألغت زيارة رئاسية كانت مقرره للولايات المتحدة احتجاجاً ، ومؤسسات الأمم المتحدة وغيرهما العديد من دول العالم الأخرى بما فيها الأقطار العربية تحت ذريعة الحفاظ على أمنها القومي ويشمل التنصت على المكالمات الهاتفية واعتراض الرسائل القصيرة وأجهزة الأنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي ، ماأثار أزمة ثقة عميقة غير مسبوقة لازالت مفاعليها جارية أدّت إلى استدعاء السفراء الأمريكيين وطلب إيضاحات حول طبيعة العلاقة بين الحلفاء وصلت بعضها إلى وصف ماجرى بأنه غير مقبول سيترتّب عليه طلب ضمانات عدم تكرار هذه الواقعة المشينة، خاصةً ما يتعلق بالتنصت على الهاتف الشخصي للمستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" أقرب المقربين للإدارة الامريكية التي هالها النبأ وسارعت الإتصال بالرئيس أوباما لاستجلاء الواقعة ، الأمر الذي جعل الأدارة الأمريكية تخرج عن صمتها بتصريح مقتضب يعد بمراجعة أليات عمل الوكالات الأمنية كمحاولة لامتصاص غضب شركائها مؤكدةً على حق الدول جمع المعلومات الإستخبارية ، بينما استقبلت الأنظمة الرسمية العربية الخبر كأنه من المسلماّت الطبيعية غيرأبهةٍ بما يجري حولها إن لم يكن جزءاً من الإتفاقيات والصفقات المبرمة معها بشكلٍ غير علني .

يأتي ذلك في الوقت الذي تمرّ سياسات الإدارة الأمريكية بأسوأ حالاتها خلال العام الجاري ، حيث أخفقت في تحقيق نجاحات العديد من الملفات الدولية والإقليمية الهّامة التي كانت على سلم أولوياتها خاصةً ما يتعلق منها بالإوضاع العربية الراهنة التي تعتبر بمثابة رمال متحركة لازالت أثارها ماثلةً للعيان تصارع مرحلة مخاضٍ عسير لم تتحدد ملامحه بعد ، في حين واجهت سياساتها المتسرعة ذات المنظورالأحادي إلى انتكاسات لم تكن وارده في الحسبان حيث راهنت على أطياف سياسية ذات لون محدّد صعدت إلى واجهة الأحداث لأسباب موضوعية وتنظيمية أرادت من خلالها رسم استراتيجياتها بما يضمن مصالحها الحيوية من جهه ، والحفاظ على أمن وسلامة كيان الإحتلال الإسرائيلي من جهةٍ أخرى ، الأمر الذي جعلها ضعيفة ومربكة ومتردّدة غير قادرة على الإمساك بزمام الأمور ، إذ اتجهت نحو سياسة خلط الأوراق تارةً بالتشدّد والتهديد والوعيد وتارة أخرى بإظهار المرونة والبحث عن التعاون لإيجاد حلول ناجعةً لبؤر التوتّر مع الشركاء الدوليين الذين استطاعوا فرض شراكتهم على الساحة الدولية في مقدمة هؤلاء الإتحاد الروسي العائد بقوة إلى واجهة الحلبة الدولية بعد أن كانت حكراً على الولايات المتحدة الأمريكية طيلة ربع قرن مضى ، لذلك استعدّت للتعاطي مع ماسمي الملف النووي الإيراني بالمزيد من الإنفتاح تجّلت إرهاصاته بالإتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس "أوباما" بالرئيس الإيراني الجديد "حسن روحاني" أثناء انعقاد الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة ، كما بدا موقفها يتغيّر نسبياً تجاه الأزمة السورية وإن كان يتسّم بالغموض المتعمّد لأسباب تكتيكية تمليها طبيعة المتغيرات ، هذه الأزمة الطاحنة التي أضحت شأنا دولياً وساحة تصفية حسابات للصراع الدولي والأقليمي على حساب ألام ومعاناة الشعب السوري وأشقائه من اللاجئين الفلسطينين المقيمين في سوريا منذ كارثتي النكبة والنكسة .

لقد سـخّرت الولايات المتحدة الأمريكية أقصى طاقاتها العملية والفكرية ما بعد نهاية حقبة الحرب الباردة عبر مفكريها ومنظريها الذين هللـّّوا للعولمة الأمريكية الجديدة وأفضلية نهج الإقتصاد الرأسمالي الحر ونشر القيم الثقافية والديمقراطية الليبرالية للمجتمعات الأخرى بغض النظر عن الخصوصيات الوطنية والإجتماعية للشعوب أبرزهم كانت مبالغات " فرانسيس فوكو ياما" مؤلف كتاب صراع الحضارات الذي قال الكثير عن القرن الأمريكي الجديد ، ثم عاد وتراجع عن تنبؤاته خلال مقالٍ مطوّل في مجلة "نيوزويك "قال فيه يبدوا أن النموذج الأمريكي القائم على تصدير الأفكار وهي الميزة الأكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة بات مهدداً بالسقوط بعد أن فقد مزاياه نتيجة انهيارات أسواق المال وقطاعات اقتصادية كبرى تعتبر ركيزة للإقتصاد المزدهر وأيضاً فشل تعميم الديمقراطية الليبرالية إثر الغزو الأمريكي للعراق واكتشاف أكذوبة امتلاك سلاح التدمير الشامل فضلا عن التعاون مع المنظمات الإرهابية ، هذه هي أمريكا التي تثبت يوماً بعد أخر أن لا ثوابت لديها تجاه الأخرين عدا الإستثناء الوحيد إسرائيل المرتبطة ارتباطاً عضوياً بمجموعات الضغط الصهيوني المتمثلة بمنظمة "الإيباك" وقوى النفوذ داخل مجسلي النواب والكونغرس الأمريكيين ، كما تؤكد على الدوام بأن لاصداقات دائمة لديها إنما مصالح دائمة وهو ماينبغي فهمه بشكل لالبس فيه لمن لازال يعتقد أن الحل والربط بيد أمريكا.

ان الرهان على استرداد حقوق الشعوب لاتصنعه سوى سواعد أصحابها مهما كانت العوامل الخارجية قوية ، فما بال الذين يراهنون على عدالة أمريكا الشريكة الإستراتيجية لكيان الإحتلال بل المتشددّة في كل الأحوال لصالح العدوان وحمايته من المسائلة القانونية في المحافل الدولية ووقفت بكل ما لديها من امكانيات ضد إرادة المجتمع الدولي وحالت دون تصويت مجلس الأمن الدولي على الإعتراف الكامل المشروع بالدولة الفلسطينية المستقلة ، بينما لم تحتاج دولة جنوب السودان غير بضعة أيام للإعتراف بها ، وها هي اليوم استخدمت أقصى الضغوطات وأقصت محددات الإجماع الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات المفرغة دون ضمانات تؤدي إلى تسوية سياسية على أساس تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم التي شردوا منها ، وإذا كان السقف الزمني المحدد لهذه المفاوضات بتسعة أشهر وقد مضى عليها ثلث المدة دون تحقيق أي نتائج تذكر ، وإذا كان الإستيطان الإستعماري زاد بنسبة سبعين بالمائة حسب مراكز الإختصاص في ظل العملية التفاوضية العقيمة ، وإذا كان الإعلان اليوم عن بناء ألف وخمسمائة وحدة استيطانية من أصل خمسة ألاف في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية ، وإذا انتهت المدة المحددة للمفاوضات دون نتائج كما تنذر المؤشرات ولم تعد الإدارة الأمريكية مهتمة بها لانشغالها بالانتخابات القادمة فما الذي سيفعله الطرف الفلسطيني المفاوض عندها غير الذهاب للإنضواء في أطر المؤسسات الدولية ؟ ولو حصل ذلك فما الذي يجبر الإحتلال على الإذعان لقرارات المجتمع الدولي ذات الصلة بالقضية الفلسطينية المهملة منذ ثلثي قرن ؟ .... أسئلة كثيرة تحتاج إلى أفعال دون ضجيج ...........فالحقوق تؤخذ ولا تمنح .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط