كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

النموذج التركي ....بين الرفض ...والقبول !!

النموذج التركي ....بين الرفض ...والقبول !!

تاريخ النشر: 2016-07-20 | 14:32

كافة نماذج الانظمة السياسية تأخذ طابع التأييد او المعارضة ....كما أن هناك من الانظمة السياسية ما يأخذ طابع التأييد المطلق والمتواصل مهما كانت أخطاءه وايجابياته ...ومهما كانت حسناته وسيئاته ...ومهما تحدثت الوقائع والمعطيات عن حقيقة المواقف والأهداف والمصالح .... لان ما يحكم الموقف من أي نظام سياسي مسألتين هامتين :

أولا : مدي ديمقراطية هذا النظام واستجابته للغالبية العظمي من الارادة الشعبية وحقيقية مواقفه المتوازنة وعلى مسافة واحدة مع كافة الاحزاب والقوي والفعاليات السياسية ....الاجتماعية ...والاقتصادية ...وحتي صدق مواقفه مع كافة الاطياف والطوائف المكونة لهذا المجتمع .

ثانيا : قدرة هذا النظام على تلبية احتياجات ومتطلبات شعبه وفق منظومة اقتصادية واجتماعية في اطار علاقات داخلية متوازنة ....كما العلاقات الخارجية القائمة على احترام الدول والشعوب وأنظمتها السياسية وعدم التدخل بالشئون الداخلية للدول والالتزام بالقانون الدولي وضوابطه وأحكامه ...كما الالتزام بمبادئ حقوق الانسان والحريات العامة والخاصة ...ومدي تطبيق القانون وأحكام القضاء وعدم التدخل بهما .

هناك الكثير مما يحكم المواقف من أي نظام سياسي.... ونحن اذ نتحدث بهذه العجالة وعبر هذا المقال عن النموذج السياسي التركي ....فنحن لا نري فيه قدوة ....بعكس ما يري البعض الاخر ...بأنه الامل والرجاء .

الموقف من النموذج السياسي التركي ليس كونه نظاما سياسيا يحكمه حزب اسلامي ...لكنه بسبب حالة التأرجح .....وعدم التوازن بالقرار السياسي التركي على صعيد العلاقات الخارجية ....كما الخلل الواضح بالقرار التركي الداخلي والذي يأخذ طابع الحدية والدكتاتورية ....وعدم تنفيذ المبادئ الديمقراطية .....واتخاذ الاجراءات التي تؤكد ديكتاتورية النظام أكثر مما تبرز ديمقراطيته .

الديمقراطية ليست شعارات تردد ....وليس محاولة انتخابية والفوز بها ....لكنها ممارسة يجب أن تأخذ منحي متوازن ....وهادف ....علي اعتبار أن الشعب بكافة مكوناته وطوائفه يلزم النظام السياسي بخدمته والتعاطي معه بكل ايجابية ....وفق المبادئ الديمقراطية وقواعد ومبادئ حقوق الانسان .

النظام التركي ومن خلال هذا النموذج الذي حاول تمريره وتسويقه باعتباره نموذجا مثاليا .....وقع بالأخطاء والخطايا .....خاصة ما بعد أحداث تركيا الاخيرة والذي سيحمل هذا النظام موقف دفع الثمن اللاحق بإجراءاته المتخذة ....والتي أكدت من خلال الاعتقالات والاقالات والاجراءات غير القانونية أن هناك حالة من الارباك والتخبط .....كما أن هناك حالة من سبق الاصرار والترصد .....فلا يعقل اجراء الاعتقالات وتحديد القوائم بالألاف من الاسماء خلال ساعات قليلة ....وهذا ما يؤكد النوايا المبيته للنظام التركي في اتخاذه لمثل هذه الاجراءات والتي اوقعته في فخ شر أعماله ...واقواله .....بين التغني بالديمقراطية والارادة الشعبية ....وبين الاعتقالات والاقالات وضرب مؤسسة القضاء والمؤسسة العسكرية وقلبهما رأسا على عقب .

الطفرة الاقتصادية ....ومعدلات التنمية ...واليات الانتاج ....وحجم الاستثمارات ....كلها مؤشرات اقتصادية تنموية بفعل ارادة الأتراك جميعا .....كما المشاركة الخارجية في حجم تلك الاستثمارات ...كما أن نسبة السياحة الي تركيا ...وارتفاعها بالآونة الاخيرة ....بحكم اوضاع التوتر وعدم الاستقرار بالعديد من دول المنطقة العربية الجاذبة للسياحة .

أي أن الطفرة الاقتصادية ....وارتفاع معدلات السياحة ....ليست ثابتة بحكم عوامل عديدة ...كما أن زيادتها ليس بحكم الحزب الحاكم في تركيا .....ولكنه نتيجة لتفاعل المجتمع التركي بكافة قطاعاته الصناعية ....التجارية ....الاستثمارية ....والسياحية ....والتي احدثت مثل هذا التطور الذي لا يثبت على حال بحكم ما جري ويجري من اجراءات وأحداث .

ليست مشكلة تركيا أن ما يحكمها هو حزب اسلامي ذات خلفية اخوانية .....ولا يشكل هذا هاجسا او مشكلة للمراقبين والمحللين ....والمتابعين للشأن التركي والعربي لكن المشكلة تكمن بمحاولة هذا النظام الخروج عن اطار الحدود .....ليدخل بحدود غيره ....وأن يخرج من شأنه الداخلي ليتدخل بشئون الاخرين ....أن يري في مواقفه الصواب ....والخطأ كل الخطأ بمواقف الاخرين الذين لا يتحلون بذات الفكر السياسي ....والمنطلق الايدلوجي واليات الحكم .

احترام الدول وشعوبها وأنظمتها ....وعدم التدخل بشئونهما الداخلية يعتبر مدخلا اساسيا وهاما بالعلاقات الدولية التي يمكن البناء عليها وهذا ما افتقده النظام التركي الذي جعل من العداء سيد الموقف مع أقرب الجيران من العرب في سوريا والعراق .....كما جعل من سياسة العداء سياسة قائمة ومستمرة مع أكبر دولة عربية لها وزنها وثقلها .....مكانتها الاقليمية والدولية .

مصر العربية ليست بحاجة الي الرضي العثماني التركي .....كما ليست بحاجة لاعتراف تركيا ....لكن المراقبين للأمور والمتابعين لمجريات الاحداث ....والقارئين للتاريخ يدركون ويؤكدون أن تركيا وغيرها من الدول بحاجة الي مصر ....هذه الحقائق السياسية تدركها الدول والانظمة وخاصة دول الاقليم لما لمصر من سياسة واضحة ومتوازنة بعدم تدخلها بالشئون الداخلية للدول ....كما رفضها بالتدخل بشئونها الداخلية ......كما أن قوة مصر واستقرارها ينعكس بالإيجاب على مجمل دول المنطقة .....باعتبار أن الامن القومي العربي لا يتجزأ ...ولا يختزل ....وبالتالي فان التدخل التركي في الشأن السوري والعراقي يمس بالأمن القومي العربي ...وبالتالي يمس بالأمن والمصالح العليا للأمة العربية وعلى رأسها مصر .

النموذج التركي ....نموذج صدامي عدائي قائم على التحالفات المنغلقة على حالها ....وفق أولويات ومنطلقات فكرية ايدلوجية .....تحاول أن تجد طريقها في دول المنطقة التي تقف سدا منيعا أمامها ....بمعني أن تركيا لا تخرج عن اطار الحلف الضيق .....وحتي عن اطار الحلف الاوسع بزعامة أمريكا وحليفتها اسرائيل .....مهما استمعنا للخطابات الرنانة .....والشعارات الكبيرة ....التي لا تغير ولا تبدل من حقيقة المواقف ...وجذورها .

من هنا فالنموذج التركي كان بإمكانه كأحد دول الاقليم أن يكون أقوي مما هو عليه ....بعلاقات متوازنة ....وأن يحقق ما يتمني في نظرته ومشاركته للاتحاد الاوروبي ...وما يمكن أن يحقق من استفادة من تجارة دولية مع الاتحاد ....كما استفادته من مجمل علاقاته مع الدول العربية .

تركيا دولة صناعية ومصدرة للعديد من المنتجات ....كما أنها دولة سياحية يزورها الملايين من السائحين ....أي أن تركيا ملزمة حتي وفق مصالحها العليا بإقامة علاقات طيبة مع الجميع ...كما أنها ملزمة لمصالحها العليا لتحقيق أعلى درجات الامن والاستقرار ....كما أنها ملزمة بحكم مصالحها أيضا على تعزيز الديمقراطية والتعامل مع كافة الطوائف التركية على ذات المسافة سواء كانوا مؤيدين للنظام أو معارضين له.

تركيا ومصالحها يجب أن تؤكدها بسياستها الداخلية والخارجية ...وأن لا تجعل من حزبها الحاكم انحرافا عن مصالحها وسياستها المتوازنة والمطلوبة .....فالأكراد قوة وعددا وطائفه لهما وزنهم وفعلهما داخل تركيا ...وحتي داخل الدول المجاورة العراق وسوريا ....فكيف يمكن لنظام سياسي أن يقيم العداء للملايين من أهله ؟؟!! ....ربما قصور سياسي ...وربما ايضا محاولة لاجتزاء الصورة ....وعدم القدرة على رؤية المشهد بأكمله ....مما ينعكس بالسلب على الحزب الحاكم الذي يبدي مواقفه بصورة منفردة..... ليؤكد نهج الاستفراد والتحكم من خلال القبضة الحديدية والتي لا تبني مجدا .....ولا تعمر بلادا ...ولا ترضي شعبا ...بل نتيجتها معروفة وواضحة ....والتاريخ قارئ لنتائجها ....ومؤكدا عليها .

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط