كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهبة الشعبية الفلسطينية خطوة للأمام وخطوتان للوراء

الهبة الشعبية الفلسطينية خطوة للأمام وخطوتان للوراء

تاريخ النشر: 2015-10-29 | 14:31

 لم تعد تدرك الشعوب العربية عامة والشعب الفلسطيني بشكل خاص أن نهضتها وتقدمها وتحررها من الظلم والاضطهاد الواقع على كاهلها لن يزول بهبة جماهيرية أو غضبة شعبية قصيرة أو حتى بثورة قصيرة ذات طابع فوضوي غير منظم تتسابق فيها الحركات والأحزاب على تجيير مصالحها وحساباتها الحزبية الفئوية الضيفة على حساب مصالح الجماهير التواقة للتقدم واصلاح واقعها الحياتي والمعيشي, وبات اليوم كالأمس ولا جديد سوى الشهيد الجديد, وكأنه بات من المحتوم علينا كشعب عربي وفلسطيني أن تتخطانا وتبتعد عنا خطوات التقدم والحرية كلما اقتربنا منها بهبة شعبية منتفضة تبغي التغيير والانعتاق والتقدم للأمام, فما نلبث أن نعود للخلف خطوة بل أكثر من خطوة تتراجع فيها الهمم ويدُب الاحباط, ونأخذ بالتعويل فيها على الشقيق والصديق, وعلى المجتمع الدولي وقوانينه الدولية والانسانية, فلقد ابتعدت عنا خطوات وعوامل أساسية تكاد تكون غائبة عن حالتنا لعدم ادراكنا بضرورتها, أو كنتيجة لتجاهلنا اياها رغم علمنا بأهميتها لتحقيق التقدم ولو خطوة واحدة للأمام على صعيد التحرر والاستقلال, وهي ضرورة وجود القوى الوطنية الشعبية المتحالفة مع الجماهير والملتحمة معها والمنصهرة في بوتقة تحقيق المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب, فتلك القوى تكون المحرك الفاعل والناظم لطبيعة الهبة الشعبية ومسيرتها في تحقيق خطواتها, عندما يكون على رأسها ويتزعمها أحزاب وحركات ثورية ذات قيادة سياسية كاريزمية تجيد استثمار الهبة الشعبية وتعمل على تكيفها مع الظروف المحلية والدولية لخلق واقع سياسي جديد يصبح معه من الصعوبة بمكان توفر القدرة لدى الاحتلال للتعايش وفقه بدون أن يُقدم تنازل سياسي للصالح الفلسطيني, وبالتالي يكون هناك التقدم خطوة للأمام على صعيدنا التحرري والوطني, تلك القوى الوطنية ذات القيادة السياسية الفاعلة ليس من الضرورة أن تكون حزب واحد أو حركة واحدة, بل مجاميع الأحزاب والحركات الشعبية التي تنصهر في اطار وطني جامع هادف لإحداث التغيير والتقدم ولو بخطوة للأمام على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي للجماهير المنتفضة, أما العامل الآخر الفاعل لتوفر النصر والتقدم للأمام هو توافر الحليف الدولي والنصير الفعلي لحق الشعب الفلسطيني المنتفض بتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وكنس المستوطنين والمستوطنات عن أرضه المحتلة, وهو العامل المفقود في هذه الحقبة الزمنية, وبالاطلاع على مجريات الأحداث في واقعنا السياسي المؤلم والذي يجثم على صدره الاحتلال الصهيوني أولاً , والانقسام السياسي الفلسطيني ثانياً , لا يجد الشعب الفلسطيني سبيل معه سوى التقدم خطوه للأمام بهبة شعبية منتفضة بوجه المحتل الغاصب للأرض والمقدسات, لا نلبث أن نتراجع بعدها خطوتان للوراء ان لم يكن أكثر, فلم تجد حتى مطالب الرئيس الفلسطيني( أبو مازن) بوقف الاستيطان ووقف زيارات اليهود للمسجد الاقصى, واطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى آذان صاغية لدى الراعي الامريكي للتسوية أو حتى عند رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تداعت له الأمم المتحدة وعلى لسان أمينها العام( بان كي مون) الذي لم يكتفِ فقط بالمساواة بين الشهداء الفلسطينيين والجلّاد المحتل الصهيوني، بل أعرب عن استيائه من "الشبان الفلسطينيين الذي يقاومون الاحتلال, ووصف أعمالهم بأنها لن تجلب السلام العادل والدائم, بل تعمل على تأخير اليوم الذي سيحصل فيه الفلسطينيون على دولة, وبعد مرور أكثر من خمس وعشرون يوما على الهبة الشعبية الفلسطينية بالضفة الغربية وقلبها النابض مدينة القدس, ومحاولات التعاضد معها في قطاع غزة, استطاعت اسرائيل وحليفتها أمريكا رغم عظمة الهبة الشعبية الفلسطينية وبطولات شبابها الالتفاف عن أهداف الجماهير الفلسطينية, ساعدها في ذلك الواقع السياسي العربي وما يجري فيه من صراعات وحروب داخلية, وواقع سياسي فلسطيني منقسم على ذاته يفتقر لوجود القوى الوطنية الحقيقية المعبرة عن مصالح الجماهير الشعبية المنتفضة بوجه المحتل الغاصب, مما أدى لبلورة تفاهم سياسي أمريكي اسرائيلي أردني, غابت عنه مصالح الفلسطينيين ومطالبهم, تم التأكيد فيه على استمرار الواقع القائم بالحرم القدسي الشريف والمتمثل بحق المسلمين في الصلاة بالحرم وحق السماح لغير المسلمين (اليهود) في القيام بزياراتهم لأرض الحرم وباحاته بسلام وأمن، وبدون تهديد أو تخويف أو حتى إستفزاز, اضافة لنصب كاميرات تصوير لمراقبة حركة المصلين والزائرين, والأدهى والأعتى من ذلك هو أن الهبة الشعبية عادت بارتدادات سياسية ايجابية للاحتلال الاسرائيلي, استطاع معها رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو استثماره عبر شرعنة وتثبيت الانتهاكات الاسرائيلية الصهيونية السابقة للحرم القدسي وباحاته لتصبح من الحقوق الطبيعية لغير المسلمين, واعتبار الوضع الحالي القائم تحت السيطرة الاسرائيلية للحرم القدسي وباحاته هو الوضع المثالي لكل الديانات السماوية, وباتت زيارات اليهود الصهاينة للحرم وباحاته حق مقدس ومحمي ومراقب بكاميرات أمنية تحفظ أمنهم وسلامتهم وعدم تهديدهم, وأصبحت الزيارات اليهودية الصهيونية حق مقدس بعد أن كانت انتهاكات مدانة, قامت لأجلها انتفاضة فلسطينية عارمة دامت ما يربو عن سبع سنوات حين قام (أرئيل شارون) رئيس وزراء اسرائيل الأسبق بتاريخ 28/9/2000 بزيارة لباحات الحرم القدسي الشريف, وغدا ستصبح الزيارة لها طقوسها وشعائرها ومستلزماتها ذات الطبيعة المحددة من حيث المكان والزمان وبدونهما لن تكتمل الزيارة لليهودي الصهيوني وتعتبر زيارة ينتفي عنها الحق الطبيعي لليهود بممارسة شعائرهم وطقوسهم الدينية, وهنا ليس هناك أدل على وصف الحالة الفلسطينية سوى المثل الشعبي القائل " وكأنك يا أبو زيد ما غزيت" وتعود الكرة مرة أخرى بعد حين لنتقدم خطوة للأمام وخطوتان للوراء متجاهلين حقائق سياسية غابت أو غيبت عنا لنتقدم خطوة واحدة بدون الرجوع للخلف.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط