كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهبوط الاضطراري لصناعة البناء في قطاع غزة

كنت أتصفح كتاب الدراسات الاجتماعية باللغة الانجليزية للصف السابع المقرر على طلاب المدرسة الأمريكية في قطاع غزة، ويقرؤه أيضا الطلاب الأمريكيين في مدارسهم، شد انتباهي فقرة يشرح فيها مؤلف الكتاب ، وهو أمريكي موضوع الحضارة البابلية، والحدائق المعلقة في مدينة بابل، وما أنجزته تلك الحضارة بفضل حمو رابي من أسس لإدارة الدولة استفادت منها البشرية جمعاء.شعرت وكأن الكاتب يعتبر أن الحضارة البابلية هي أمريكية من شدة إعجابه بها.

نسى الكاتب أن يذكر أن مدينة بابل هي مدينة الحلة العراقية التي تقع إلى الجنوب من مدينه بغداد ، والتي أصبح الكل في حل منها، وهى تتقاسم اليوم مع قطاع غزة الأوجاع والآهات ذاتها.والغريب في الأمر أن بابل في الثقافة الغربية لا علاقة لها بالحلة.وينطبق هذا الأمر بالضبط على غزة،فهي في الثقافة الغربية جزء من الأراضي المقدسة، ولا علاقة لقطاع غزة الحالي بغزة الأراضي المقدسة. وغزة الحالية هي في نظرهم إرهابية حتى النخاع.

أنجزت بابل ما أنجزته في ظل سلام وأمن ، وكانت دولة لها شأنها في المنطقة، ثم توسعت لتصبح إمبراطورية، ولها فضل في تقدم الطب،والعلوم، والفلك، وكانت مشهورة بحدائقها المعلقة التي تعتبر من عجائب الدنيا السبعة، أما غزة فلم تكن يوما دولة. كانت جزءا من مشروع دولة ظهر إلى النور ثم عاد واختفى.وعلى مدى التاريخ كانت غزة بحكم موقعها الجغرافي ممرا لجيوش وحملات عسكرية من والى إفريقيا ،وآسيا. فهذه الحملات لم تترك حضارة تذكر بل تركت مقابر ،وبقايا ثكنات عسكرية استخدمها الغزاة سجونا لأهل غزة على مر الزمن.

في منتصف تسعينيات القرن الماضي شهد قطاع غزة نهضة عمرانية قصيرة غيرت من ملامح مدنه وقراه،خاصة مدينة غزة التي ارتفع فيها خلال سنوات قليلة أكثر من 100 بناية سكنية عالية ، تزيد طوابق كل بناية عن ثمانية طوابق ،لتصل أحيانا إلى 16 طابق.

كان ملاك وتجار الأراضي، وشركات المقاولات، والحدادين ، والنجارين،ومصانع الاسمنت،والبلاط، ،وحشد كبير من العمال المهرة في قطاع البناء،كانوا يوصلون الليل بالنهار في عمليات بناء آمنة .جاء إلى غزة عدد كبير من المستثمرين الذين استثمروا ما يقارب 700 مليون دولار أمريكي في صناعة البناء،وذلك في فترة قصيرة لم تتعدى 6 سنوات، إضافة إلى مشروعات عديدة ومتنوعة مولتها الدول المانحة،ومشروعات أخرى قليلة مولها القطاع العام.

استوردت غزة كل ما يلزمها من مواد بناء من إسرائيل،ونشطت حركة البناء بحيث كان في غزة أكثر من 3500 ورشة بناء تتناول معظم متطلبات إعمال البناء،و يزيد عدد العاملين في هذا القطاع عن 40 ألف عامل،وأصبح قطاع البناء يساهم في الدخل القومي بما يزيد عن قطاع الصناعة.

عرفت إسرائيل أهمية قطاع البناء، وأصبحت تتحكم في إدخال مواد البناء بطريقتها وبالكميات التي تريد. وقد أدى إغلاق قطاع غزة المتكرر عبر السنوات الماضية، وعدم إدخال مواد البناء إلى انهيار تدريجي لصناعة البناء،حتى جاء الحصار المطلق على مواد البناء ،منذ العام 2007عام تقريبا،فسكتت جميع الورش ودخل قطاع البناء في غيبوبة كاملة.

ذهب أصحاب الورش الصغيرة وكثير من العمال إلى العمل في مهن أخرى مثل مهنة سائقي سيارات أجرة، أو بائعي خضار، ولكن الحصار الذي طال النفط أودى بهم بالكامل فأصبحوا يتلقون مساعدات إغاثة لإعالة أسرهم.

مصانع الباطون وعددها حوالي 27 وما يتبعها من سيارات نقل، وغيرها من الأدوات التي تتبع هذا القطاع،تتآكل من شدة الصدأ

 وعود على بدء قطاع غزة لم ينعم يوما بما نعمت به الحدائق المعلقة، ولكن قطاع غزة والحدائق المعلقة أصبحتا اليوم تحت رحمة القدر.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط