كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهجرة إلى حيث السعادة!!!

ليس من السهل أن يغير الإنسان أصوله وجذوره أو أن يتخلى عن انتماءه, ولكن الظروف الموضوعية تجعله مضطرا لذلك التغيير، وربما وجود قوى تعمل لمصالح ذات أهداف بعيدة المدى للتغريب، لأنه لا يعقل أبدا أن تقوم حكومة بجلب مئات الآلاف من المواطنين إلى بلادهم في وقت كانوا يحاربونهم ويتآمرون عليهم قبل فترة وجيزة، دون أن تكون هناك مصلحة آنية أو مستقبلية من الأمر.

هذه الحالات تجعل المواطن في حالة بؤس، يصبح في حالة لا يرى ضوءً في نفق الحياة المظلم في وطنه، فتصلح في ذهنه نمط الحياة الغربية، ويفضل ما كان يحرص عليه بكل شرف مقابل الحالة الجديدة، بل يفضلها على ثوابته وأعرافه، هنا يكون الرجل بلا اختيار ولا موقف، يكون مستسلما بكل كيانه لأعراف الغرب، لا يأسف على ما سيفقده، بسبب موقفه الغير مدروس، وسبب حبه للحياة المرفهة هناك كما يتصورها حتى لو فقد بسببها الثوابت الاجتماعية والوطنية والأخلاقية التي يكون مستعدا للتنازل عنها.

اغلب المواطنين المهاجرين اليوم بلا هدف ولا تخطيط، بل هي استجابة لنمط من العقل الجمعي ومسايرة بريق النمط الغربي، وحب المجازفة، ولكن مع الأسف مجازفة بالمستقبل الجديد المبهم، والمجازفة بمستقبل لا يرى لنفسه في ضل دولة غريبة عنه بكل القياسات، ربما سيكون مكتفيا بتقليد الغرب بطريقة عيشهم ولبس الثياب والأكل والشرب والتعامل، ليس أكثر من هذا، مقابل الكثير الذي سيفقده ولا يمكن أصلاح مستقبله خلال الهجرة كما أراها، أذن ما العمل؟ فلا توجد فرص عمل ولا مستقبل في أوطانهم ولا وجود بارقة أمل في المرحلة الآنية؟ فعندما يشعر المواطن انه يعيش بواقع حزين ومؤلم فسرعان ما ينتابهُ شعور وطموح أن يغير هذا الواقع، ويبحث عن ما هو أفضل، وأحيانا ينجح ويتحقق الحلم وأحيانا يفشل ويتمنى أن يرجع إلى حيث ممن بدء.

والمواطن العربي عبر زمن طويل قد عانى حقبة مظلمة واحتلالات بربرية وحكومات دكتاتورية مقيتة، فكانت أبشع وأفظع من البشاعة نفسها، لذلك عندما يفكر المواطن من التخلص من واقعه ويشد الرحال إلى أي وطن أخر، فعليه أن يفكر أولا في حالة فشله بالوصول للهدف أن يكون مصيره الموت، فبعد الحروب والمشاكل والاضطرابات والاقتتال الداخلي في بعض الأوطان، وكلما سارت الأحداث فيها من سيئ إلى أسوء زاد التفكير عند البعض بالهجرة عن وطنه، والشخص الذي يهاجر ويصل إلى أي بلد في الغرب يفكر بعد ذلك بان ينقذ عائلتهُ وأقاربهُ وأصدقائهُ وتبدأ الرحلة الشاقة ويتحول المهاجر إلى بضاعة يشتر ويباع بين المهربين من جهة ومن قسوة الأقدار من جهة أخرى.

فالمواطنين الذين كانوا متجهين من اليونان عبر البحار، وقبيل أن يصلوا إلى مبتغاهم، غرقوا وغرقت معهم أحلامهم، فهم رفضوا العيش في حياة مليئة بالحروب والإضرابات فكسروا حاجز الخوف وتحدوا الصعاب وأبحروا ضد التيار ولم يكن بحساباتهم أن هذه الأجساد ستكون وجبات لسمك القرش وهذه الحادثة تناولتها وسائل الأعلام وخاصة صورة الطفل السوري ايلان كردي، أما التي لم تعرض على وسائل الأعلام كثيرة، معنى حجم المأساة التي أحلت بهؤلاء، هي اكبر من حجم الإعلام نفسه فلا يمكن للشاعر هذا أن كل مواطن فكر بالهجرة للغرب يحمل معه قصة والحقيقة أن يعطي وصف حقيقي لقصيدته ما لم يكن هو جزء من الحدث.

قبل أيام تحدثت مع صديق فلسطيني يقيم في النرويج ومن الأحداث التي رواها لي والتي بقت في ذاكرته أثناء رحلة الهجرة نحو المستقبل المجهول هي تلك السيدة اللبنانية التي تعرف عليها أثناء أبحارة من سوريا لإيطاليا ومن ثم للنرويج، فيقول هذا الصديق لقد كانت تلك المرأة على أبواب ولادة فتحدت هذه السيدة الصعاب وأصرت إلى أن تكمل مشوارها ومتابعة الطريق رغم أنوف المهربين وفي رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر والصعاب، وفي زاوية ما بالمركب الذي كان يقلنا حدث ما لم تتمناه أن يحدث، فهذه السيدة التي تحمل بين أحشائها الابن البكر وبالتأكيد لطالما حلمت طوال تسع شهور وهي تنتظر بشوق لحظات الولادة ولم يخطر ببالها أن القدر قد كتب من على هذا المركب، فتمت الولادة على ضوء قداحة تشتعل أحيانا وتطفئ أحيانا وربط الحبل السري للجنين بقيطان احد الأحذية وبعد أن وصلنا تقريبا إلى السواحل الإيطالية، كان المهربين وعددهم خمسة، لم يصدقوا ما رأت أعينهم لان عدد الركاب قد زادوا واحد عندما وصلوا إلى ايطاليا، وبعد أن أجروا تعداد لعدد المهاجرين على مركبهم، عندما انطلقوا من السواحل الليبية، لأنها استطاعت أثناء الصعود لسطح المركب، أن تخفي مظاهر الحمل وبعد أن عرف المهربين أن سطح مركبهم المعد للتهريب فقط قد أصبح هذه المرة صالة عمليات ولادة.

ويضيف صديقي المهم بالأمر فيما بعد هو أن أي مهاجر بعد أن يصل إلى أي بلد أوربي ويتحقق له الحلم الذي لطالما انتظرهُ فهو يبدأ بمراحل يمر بها بشكل ترتيبي وتكلم لي عن تجربته المتواضعة التي مر بها، في النرويج، وهي في البداية يسجل اسمه عند دائرة الهجرة النرويجية، ومن ثم ينتظر المقابلة الأولى ومن ثم الثانية وبعدها يصدر قرار الإقامة الذي يرتبط بقرارات سياسية أحيانا ولهُ علاقة أحيانا بقانون الاتحاد الأوربي المهم عبر هذه السنوات ممكن يحصل على قرار الإقامة خلال شهر أو تطول المدة تصل أحيانا لخمس سنوات وبعدها يصدر قرار الإقامة ومن هذا التاريخ يكون مقيماً في مملكة النرويج، وتبدأ رحلة الأحلام الوردية فيبدأ في المدرسة لتعليم اللغة النرويجية وبعدها يستلم شقته والتفكير في تأثيثها واستلام قرض يساعدهُ مادياً ويشترك بسلفه لتحقيق ما تبقى من أحلامه وأجراء معاملة لم شمل إذا كان متزوجاً ويسافر السفرة الأولى لسوريا، ومعهُ وثيقة سفر حقيقية ليست نفس الوثيقة التي دخل بها.

خلاصة القول أن الحياة الصعبة التي يحيياها المواطن في وطنه، لا يفتأ حلم الهجرة يداعب عقول بعض المواطنين في الوطن العربي على امتداد أقطاره يدفعهم إلى ذلك صعوبات كثيرة تواجههم في أوطانهم الأم، من بينها التكافؤ في الحصول على فرص العمل والدخل المحدود وتدني الخدمات الاجتماعية ونقص الحريات والفقر والبطالة علاوة على الاقتتال والنزاعات والحروب الأهلية والمشاكل العائلية وعمليات الثأر والأمية، وعادة ما ترتبط أحلام المهجر في رؤوس المواطن بالثراء السريع والكفاءة العلمية والوجاهة الاجتماعية، إضافة إلى متعة الانتماء إلى الحضارة المنتصرة، وهو الأمر الذي يوقعهم كثيرا ضحية لإعلانات الهجرة المضللة التي تنشر في الجرائد، وتستغل الطموح الزائد وقلة الخبرة لدى المواطن لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط