كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهجرة من غزة ... واقع ومخاطر

الهجرة من غزة ... واقع ومخاطر

تاريخ النشر: 2019-02-28 | 13:46

 لا كرامة لنبي في وطنه يبدو أن هذه العبارة هي ما دفعت بالعديد من الشباب للهجرة من غزة، لكنني أُيقن بما لا يدع شكاً بأن السبب الرئيس لما وصلنا له هم السياسيون اقتناعاً بالعبارة التي تقول "السياسيون في العالم كالقرود في الغابة إذا تشاجروا أفسدوا الزرع، وإذا تصالحوا أكلوا المحصول"
خلال هذا الأسبوع ركزت وسائل الإعلام المختلفة على صورتين وخبرين. الصورة الأولي تتحدث عن استقبال مزيدا من المهاجرين اليهود إلي فلسطين المحتلة وتقبيلهم لأرض الميعاد التي يدعون، حيث ما زالت إسرائيل تستخدم جميع المغريات والحملات الدعائية لجلب المشردين في شتي بقاع الأرض واستقطابهم للعيش في أراضينا المحتلة مقدمة لهم كافة وسائل الدعم المادي والمعنوي ضمن سلسلة ممنهجه تقوم بها منذ عام 1893، حيث تم إنشاء أول مستوطنة آنذاك في العفولة.
الصورة الثانية توضح معاناة شباب فلسطين في اليونان ومحاولة انتحار بعضهم نتيجة لسوء الأحوال المعيشية هناك، حيث كما أوضحت وسائل الإعلام بأنهم يعانون داخل مخيمات اللجوء بمعسكر لجوء في جزيرة ليروس باليونان، إضافة إلى الاعتداء عليهم بالضرب المبرح من قبل الشرطة اليونانية.
كلنا يعرف الأسباب التي دفعت الشباب لمغادرة غزة التي اشتد فيها الحصار منذ أكثر من اثنى عشر عاما، دون أي مبادرة جادة من قبل الحكومتين بغزة والضفة لحل الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، فالذي يعاني هو الشعب من البطالة التي وصلت لأكثر من 80% لشباب معظمهم من الخريجين الذي يحملون الدرجات الجامعية من بكالوريوس وماجستير ودكتوراه، إضافة إلي الفقر وسوء الأحوال المعيشية، حيث يعتبر قطاع غزة المكان الأشد فقرا في الشرق الأوسط. وحسب ما ورد كنتيجة لاستطلاعات الراي التي ذُكرت في ورشات عمل أقيمت في غزة للحديث عن الهجرة فان زيادة عدد الشباب الراغبين بالهجرة لتصل لنسبة لا تقل عن 38%، علماً بأن البعض يتوقع أن النسبة أكبر من ذلك بكثير ولكن الواقع نفسه بدا يتحدث عن ذاته من خلال زيادة عدد المهاجرين عملياً وتحديداً من قطاع الشباب. فقد أشارت بعض الإحصائيات إلى أن عدد الشباب الذين غادروا القطاع خلال العام 2018 م يقدر ب عشرين ألف شاب.
والمعروف أن الشباب ينفقون الكثير من الأموال للهجرة اعتقادا منهم بأنهم ذاهبون لحياة افضل ولكنهم ينصدموا بالواقع حينما يجدوا العديد من المعيقات والصعوبات والإهانات وعمليات الابتزاز التي تعترض طريقهم لحين الوصول إلى مكان امن، هذا إن وصلوه بالفعل، فمعظمهم لقي حتفه في عرض البحر، والبعض الأخر يفترش الأرض في بعض الدول ك تركيا وغيرها، دون إيواء أو حياة كريمة. لقد كشفت الفيديوهات الأخيرة التي نُشرت للشاب الذي حاول الانتحار الحقيقة التي يعيشها الشباب في المهجر، وأثبتت أن حالهم ليس أفضل من واقعهم المرير بغزة، لتظهر الحقيقة التي يحاول البعض منهم إخفاءها عن ذويهم وأصدقائهم هنا. فتذكرت قصة معاناة الثعلب الذي وقع على ذيله حجر فقطعه، فسأله صديقه لم قطعت ذيلك، قال: حتى أشعر بالمتعة، فقرر الأخر قطع ذيله لكنه لم يجد سوى الألم فسأله: لم كذبت عليّ؟ قال: إن أخبرتك بألمي لن تقطع ذيلك، وسيسخر الثعالب مني دون غيري فانطلقا وظلا يخبران الثعالب بمتعتهما بعد قطع الذيل، حتى أصبح غالبية الثعالب دون ذيل، وأصبح كل ثعلب له ذيل محل للسخرية والاستهزاء. هكذا حال شبابنا وهم يمارسون الخطأ من خلال تركهم للبلاد وتنفيذ الخطط التي يسعي اليها العدو الصهيوني منذ زمن وهي أن نكون وطن بلا شعب من خلال تشجيع الهجرة القصرية للشباب الذين هم عماد الوطن، لتصبح فكرة الهجرة ذات قبول مجتمعي وقناعة اجتماعية يزداد المؤيدين لها والمتفاعلين معها.
لقد حان الوقت لتضافر الجهود من قبل مؤسسات المجتمع المدني ومراكز الدراسات ووسائل الإعلام المختلفة والندوات واللقاءات التوعوية لرفع الصوت عالياً لمقاومة ظاهرة الهجرة ونزيفها الجارف بمجتمع قطاع غزة ، وهذا يتطلب أن تكون حكومة رام الله عند مسئولياتها من اجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وبناء مقومات نظام سياسي ديمقراطي يساهم في توفير مقومات الصمود والعيش الكريم لأبناء شعبنا ويعمل على تجاوز حالة الفقر والبطالة وتحقيق مناخات من الحرية والديمقراطية ولن يتحقق ذلك دون الرجوع إلي صناديق الاقتراع وإجراء الانتخابات التي بالكاد ستغير الحال إلي الأفضل .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط