كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهجمة على القدس تشتد

الهجمة على القدس تشتد

تاريخ النشر: 2020-10-26 | 18:05

راسم عبيدات
راسم عبيدات

مع تواصل الهرولة والفجور التطبيعي العربي،والمتوقع اشتدادها في الفترة القريبة القادمة ...الحقائق والوقائع على الأرض في المدينة تؤشر الى ان الصراع يشتد بين العديد من الأطراف التي تريد تعزيز مكانتها في القدس في ظل حالة التطبيع المتصاعدة،الإمارات من جهة والسعودية من جهة اخرى،وكذلك هي تركيا وقطر ...والإحتلال يواصل مخططاته ومشاريعه في تدمير واستباحة الأرض المقدسية،يقضمها بشكل متواصل وتدريجي ويغرقها بإقامة الأبنية والبؤر الإستيطانية والشوارع والبنى التحتية الخادمة لها ...ويعمل بشكل ممنهج بكل أذرعه مدنية وعسكرية على تفكيك الهوية الوطنية لأبناء المدينة ويحقق نجاحات على اكثر من صعيد .. البيت الفلسطيني المقدسي يحتاج الى إصلاح وترتيب...يحتاج الى اعادة بناء ..لم يعد ممكناً بناء سيادة فلسطينية من اعلى،حتى في الإطار التشاركي،فالمحتل يمنع قيادات السلطة واجهزتها ومؤسساتها ورموزها من العمل في المدينة،وكل من يحاول العمل يجري اعتقاله او تفرض سلسلة من العقوبات عليه.

بناء السيادة من أسفل يحتاج الى تثبيت مؤسسات ولجان شعبية تأخذ على عاتقها الدور ....نحتاج الى كثير من معاول البناء في ظل مال مشبوه سيضخ للمدينة خدمة لهذا الطرف او ذاك ولهذه الأجندة او تلك ...هذه الأطراف ليست مؤسسات خيرية ولا جمعيات إحسان،كلها تريد أن تعزز مصالحها ونفوذها وأن تخلق لها اتباع ومطبلين ومزمرين ....ولذلك صعوبة المرحلة ودقتها وخطورتها تتطلب توفر قيادة فلسطينية مقدسية،قادرة على ان تمسك بخيوط المدينة وبكل مكوناتها ومركباتها،وتتبع القدر الكبير من التكتيكات دون انتهاك الإستراتيجية لكيفية التعاطي مع ما يجري وما يحصل في المدينة...فاللاعبين كثر وأخشى ان يصبح وضعنا في القدس كما هو حال لبنان،حيث السفارة الأمريكية والسفارات الغربية هي من تتحكم بقراره ....وكذلك لا ننسى التخريب الداخلي فهناك من يتولون بث ونشر الإشاعات وخلط الحابل بالنابل ..الإحتلال يجند اعوانه ووسائل اعلامه ووسائل اعلام مشبوهه ....ناهيك عن التدمير الممنهج للسياجين الوطني والمجتمعي عبر دفع المجتمع المقدسي نحو الإحتراب العشائري والقبلي والغرق في آفات الأمراض الإجتماعية من مخدرات وبلطجة وزعرنة وفرض اتاوات وتهديد السلم الأهلي والمجتمعي بواسطة السلاح المشبوه.

الخطر جدي وحقيقي ولذلك التوحد الوطني والمجتمعي ضرورة ملحة وممر اجباري،ومن هنا نتمنى ان تنجح حركة فتح في توحيد صفوفها وبالتالي صب جهدها وإمكانياتها في الإطار الوطني العام في المدينة .

الأخطار الحقيقية التي يجب التنبه لها الان، الضغوط الإقتصادية والتجارية والأوضاع الصعبة التي يمر بها تجار المدينة عامة والبلدة القديمة خاصة،حيث اكثر من اربعمائة محل تجاري مغلقة من فترة الإغلاق الأولى،أذار الماضي،والحديث هنا عن محلات التحف الشرقية " السنتوارية" وما يرتبط بها من مطاعم وفنادق،وجاء الإغلاق الثاني وهي مغلقة،وهذا راكم أعباء مالية على أصحابها ومالكيها ديون والتزامات مالية،بحيث أضحت مصاريف إغلاقها أقل من مصاريف فتحها ،ناهيك عن ما يتراكم عليها من أجرة محلات وضرائب كالمسقفات " الأرنونا" ومصاريف كهرباء وماء وخدمات وغيرها ،وحال بقية المحلات التجارية ليس بأفضل منها فحكومة الإحتلال لجأت في فترة الإغلاق الثانية في ايلول الماضي والمستمرة حتى اللحظة الى إغلاق البلدة القديمة ومنع غير سكانها من الدخول اليها،مع استمرار اغلاق المحال التجارية غير المرتبطة بالمواد التموينية والطبية والمخابز ومحلات بيع اللحوم والدواجن ومواد التنظيف ،وكذلك لم يسمح بالصلاة في المسجد الأقصى لغير سكان البلدة القديمة.

حالة شلل تجاري واقتصادي دفعت بالعديد من التجار الى اغلاق محلاتهم والذهاب للبحث عن أي عمل وفي أي مجال من اجل توفير نفقات معيشتهم،ومنهم من سلم محله التجاري للجهة المؤجرة،بسبب عدم القدرة على دفع الأجرة،ومنهم من نقل مركز حياته وفتح محل تجاري في منطقة خارج حدود ما يسمى ببلدية الإحتلال.

هؤلاء التجار في ظل ما يعيشونه من اوضاع وظروف اقتصادية صعبة،سيكونون عرضة للكثير من الضغوط والمساومات، لأكثر من جهة مطبعة او باحثة عن نفوذ ومصالح،لربط مساعدتهم بالولاء لهذه الجهة او تلك،فأحد تجار البلدة القديمة عرضت عليه جهة مرتبطة بدولة مطبعة مبلغ ثلاثة ألآلاف دولار مقابل وضع صورة أميرها وشيخها في محله التجاري،ولذلك من الهام والضروري ان تعطي السلطة والمنظمة قدر عالي جداً من الإهتمام والمسؤولية تجاه البلدة القديمة وتجارها واحتياجاتها،وشح الموارد المالية لا يعني أن لا نولي اهتماماً جدياً وحقيقياً للبلدة القديمة وتجارها،ولذلك من الضروري ان تستكمل السلطة الفلسطينية عملية صرف المساعدة لتجار البلدة القديمة،وان تضع خطة انقاذية طارئة لما قد يترتب عليه الوضع من تداعيات خطيرة على وضع البلدة القديمة في ظل استمرار انتشار جائحة "كورونا" واستمرار اغلاق المحال التجارية،فهذا الإغلاق من شأنه أن يجبر الكثير من التجار على هجر البلدة القديمة ومحلاتهم التجارية،وبالتالي تصبح البلدة القديمة لقمة صائغة للطامعين من جمعيات تلمودية وتوراتية وأصحاب اجندات ومصالح ونفوذ من الدول المطبعة والتي لها مصالح بتقوية دورها ونفوذها في مدينة القدس.

والقضية الأخرى المهمة هي قضية الزيارات والصلوات من قبل الوفود التطبيعية القادمة من دولها،لكي تزور الأقصى وتؤدي الصلاة فيه،وطبعاً هي تأتي من البوابة الإسرائيلية ،ويتم إدخالها تحت حماية شرطة وجيش الإحتلال تماماً كما يجري مع الجماعات التلمودية والتوراتية،وهذه الوفود يجري التصدي لها من قبل المصلين والمرابطين والمتواجدين في الأقصى على اعتبار ان ذلك تطبيع ويأتي على حساب القضية الفلسطينية.

ولكن الخشية هنا في ظل عدم وجود موقف من الأردن والسلطة والمنظمة والمرجعيات الوطنية والدينية في القدس،بأن تقدم دولة الإحتلال بالتعاون مع الدول التي تأتي منها هذه الوفود الى تحديد ساعات محددة لهؤلاء المطبعين للدخول الى المسجد الأقصى تحت حرابها وحمايتها،أو قد تقدم على نزع الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى والتي أصلاً هي  اخذة في التآكل،وكذلك إنهاء دور الأوقاف في الإشراف الإداري على المسجد الأقصى .

هناك العديد من الأصوات التي تخرج من بعض المشيخات الخليجية المطالبة،ب" تحرير" المسجد الأقصى من " الزعران" الفلسطينيين،وهذه دعوة صريحة لوضع المسجد الأقصى تحت وصاية متعددة الأطراف اردنية – فلسطينية- إماراتية – سعودية – تركية وتحت السيادة الإسرائيلية.

ولذلك من المهم والضروري ان يكون هناك موقف في كيفية التعاطي مع تلك الوفود التطبيعية،وبما لا يتجاوز الموقف التي يعتبر تلك الزيارات تطبيعية،ولكن يجب البحث عن آليات تمكن من إفشال أية مخططات من شأنها ان تغيير في الوضعين القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى،أو تمس بوحدانية خصوصيه الأقصى كمكان مقدس لأتباع الديانة الإسلامية.

الهجمة على المدينة تشتد ومن اكثر من جهة اسرائيلية – امريكية  وعربية وإقليمية ،ولذلك من الملح والضروري ان تبقى الحلقة المقدسية متماسكة وموحدة في مواجهة المشاريع والمخططات.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط