كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهجوم على إدلب والموقف الأميركي

الهجوم على إدلب والموقف الأميركي

تاريخ النشر: 2018-09-11 | 10:42

لم يكن من المتوقع أن يغير الاجتماع الروسي - الإيراني - التركي الذي تم يوم الجمعة الماضي من الخطة الروسية - السورية لشن هجوم على إدلب، بل وأبرز تبعية تركيا لروسيا وإيران بشأن سوريا. مع بدء روسيا والنظام قصفهما إدلب يبدو أن كثيراً من صانعي السياسة الدوليين يتخذون الموقف بأنه لا يمكن فعل شيء حيال ذلك. لكن هذا النوع من التفكير قصير النظر.
طوال مدة الصراع السوري، كان العمل العسكري من قبل الجهات المؤيدة للنظام غالباً ما يسبق التفكير في المناورة السياسية من الغرب والأمم المتحدة. ولذا غالباً ما انتهت المكاسب العسكرية لجانب النظام إلى جعل المفاوضات السياسية عديمة الجدوى. أدخل هذا سوريا إلى حلقة مفرغة من العنف والمآزق السياسية. لكن الولايات المتحدة بعيدة كل البعد عن كونها عاجزة فيما يتعلق بمصير إدلب وسوريا ككل. فهي لا تزال لديها القدرة على الدخول في دبلوماسية مستهدفة مع تركيا وروسيا.
لا تحمل الحالة المحيطة بمعركة إدلب علامات مشجعة. بدأ صناع القرار السياسي في جميع أنحاء العالم النظر إلى الصراع في سوريا من منظور الاستقرار وعودة اللاجئين أو من منظور استخدام الأسلحة الكيماوية مقابل الأسلحة التقليدية. فقد حذرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي وكذلك الرئيس دونالد ترمب النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية في هجوم إدلب.
هذا التحذير مناسب لأن النظام استخدم الأسلحة الكيماوية باستمرار على مدى العامين الماضيين في المراحل الأخيرة من حملاته العسكرية لاستعادة المناطق من المعارضة. وعلى الرغم من أن هايلي أدلت بتصريحات لاحقة لمحت أيضاً إلى استخدام الأسلحة التقليدية ضد المدنيين، فإن موقف الغرب بشكل عام يحمل تنبؤاً غير مباشر بأن النظام سيكون قادراً على استئناف السيطرة على بقية سوريا. هذا موقف يزيد من تهميش الاهتمام بمسألة التغيير السياسي التي تم تجاهلها إلى حد كبير في دوائر السياسة الدولية.
وبدلاً من ذلك، يركز اللاعبون الدوليون المختلفون على اهتماماتهم ومخاوفهم المباشرة التي تصب في مصلحة روسيا والنظام. بالنسبة لبعض الحكومات مثل اليابان والصين، فإن المرحلة التالية في الأزمة السورية بعد إدلب ستكون مرحلة الاستقرار في ظل بشار الأسد، وهي تحضر نفسها للاستفادة من المشاريع المتوقعة لتقديم الخدمات مثل الكهرباء والمياه من خلال توفير الخبرات والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.
بالنسبة للحكومات الأخرى مثل الحكومات الأوروبية وتركيا، فإن مصدر القلق الرئيسي هو منع مزيد من اللاجئين من عبور حدودها. هذا يحمل قبولاً ضمناً بأي ترتيبات من شأنها أن تبقي السوريين داخل سوريا وكذلك في الأردن ولبنان. كما صرح البلدان الأخيران بأنهما لا يمكنهما استيعاب أي لاجئين سوريين آخرين. وبالتالي فإن الهجوم الشامل على إدلب سيكون ضد جميع مصالح تلك البلدان.
يدرك النظام السوري وحلفاؤه بشكل كبير المخاوف التي عبر عنها جيران سوريا والدول الأوروبية والمصالح الاقتصادية للدول الأخرى. وهذا يعطي دمشق وموسكو وكذلك طهران اليد العليا في معركة إدلب: إذا رغبوا في ذلك يمكنهم تشغيل صنبور اللاجئين للضغط على الغرب وتركيا. كما يمكنهم استخدام أي تدمير مادي لإضافته إلى المشاريع التي قام اللاعبون الأجانب الذين يرغبون في الاستثمار في البنية التحتية السورية بصفها. لذلك فإن الهجوم على إدلب يفيد النظام وروسيا، ليس فقط من حيث السيطرة السياسية، ولكن أيضاً من الناحية الاقتصادية.
لكن تبقى هناك فرص يمكن للولايات المتحدة على وجه الخصوص الاستفادة منها. في حين يبدو أن الولايات المتحدة بعيدة إلى حد كبير عن الهجوم على إدلب، فإن تصرفاتها على الأرض تظهر عدم الرغبة في تسليم سوريا إلى النظام بالجملة. وعلى عكس الدول الأوروبية، فإن الولايات المتحدة بعيدة جغرافياً عن سوريا ولا تتأثر بتدفق اللاجئين بالنسبة نفسها، وبالتالي يمكنها استخدام نهج مختلف للتعامل مع الهجوم على إدلب من أوروبا.
إن الضغط الذي تفرضه الولايات المتحدة على القوات السورية الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد لوقف تداول النفط مع النظام السوري، هو مثال على ذلك. إن هذا الإجراء سيقطع شوطاً طويلاً نحو تهدئة المخاوف التركية بشأن استفادة الأكراد من حملة إدلب لزيادة نطاق نفوذهم الجغرافي على أساس أن الحملة تهدف، حسب النظامين السوري والروسي، إلى استهداف «داعش» و«هيئة تحرير الشام»، اللذين يحاربهما الأكراد. هذا التحرك من قبل الولايات المتحدة يرسل أيضاً إشارة إلى الأسد بأن استعادته السيطرة على المناطق الكردية لن يكون أمراً محسوماً.
تحتاج الولايات المتحدة إلى الحفاظ على هذا النهج الاستباقي إذا كانت ستستعيد تركيا إلى جانبها. فتركيا أعربت عن خيبة أملها إزاء ما اعتبرته عدم دعم الولايات المتحدة في أعقاب محاولة الانقلاب ضد الرئيس إردوغان قبل عامين، التي جاءت موازية لاعتماد الولايات المتحدة على الأكراد السوريين والعراقيين في القتال ضد «داعش».
لطالما نظرت تركيا إلى الصراع السوري بشكل رئيسي من خلال منظور القضية الكردية، ولن تسعى إلى أي تقارب مع الأكراد أو تقبل نتائج أي تسوية للصراع السوري دون أن تشهد أولاً دليلاً على العودة إلى المدار الأميركي. بعبارة أخرى، على عكس ما يظنه كثير من صانعي السياسة الغربيين، يجب على الغرب ألا ينتظر لرؤية ما ستفعله تركيا بشأن الأكراد قبل صياغة سياسات للتعامل مع تركيا بشأن سوريا. إن تقديم الغرب تطمينات، خصوصاً أميركية، لتركيا ستمكنها من مد «غصن الزيتون» إلى الأكراد.
إذا تم زرع بذور التقارب الكردي - التركي فهذا سوف يقلل إلى حد كبير من درجة التسوية التركية للمصالح الروسية والإيرانية. وهذا بدوره يقلل من المكاسب المحتملة للبلدين الأخيرين في معركة إدلب.
يجب على الولايات المتحدة أن تأخذ المثال المذكور أعلاه في مقاربتها للحالة في إدلب بشكل عام: بدلاً من انتظار النظام وروسيا لتهيئة المشهد لسوريا بعد إدلب، يجب على الولايات المتحدة العمل على تقليل المكاسب المتوقعة من مهاجمة إدلب للنظام ومؤيديه.
وهذا يعني بالإضافة إلى القضية التركية - الكردية العمل مع دول مثل اليابان والصين لضمان تطبيق الشروط على أي عقود اقتصادية مع الدولة السورية ودعم الدول الأوروبية والدول المجاورة في تعاملها مع اللاجئين، والأهم من ذلك المشاركة مباشرة مع روسيا لإحياء العملية السياسية التي توسطت فيها الأمم المتحدة.
مع وجود كثير من المخاوف من التداعيات المباشرة لمعركة إدلب، هناك خطر من أن صانعي السياسة الغربيين ما زالوا ينظرون فقط إلى الآثار قصيرة المدى، بينما يتجاهلون المشهد العام. في حين أن الولايات المتحدة قد تأخرت بالفعل في إنقاذ سوريا من عواقب الصراع، إلا أنها تستطيع العمل لمنع حدوث مزيد من الضرر.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط