كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهدف التاسع للتنمية وحال الصناعة في فلسطين

الهدف التاسع للتنمية وحال الصناعة في فلسطين

تاريخ النشر: 2021-11-16 | 08:13

الهدف التاسع للتنمية المستدامة، هو الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، وهذا المقال محاولة لتسليط الضوء على واقع الصناعة في فلسطين. فمن لا يتذكر شكولاتة سلفانا، وراحة الحلقوم، والصابون النابلسي، الذي يرجع تاريخ صناعتة إلى أكثر من ألف عام في فلسطين، وغير ذلك من الصناعات التقليدية، التي تجمع بين البعد التراثي والاقتصادي، لكن نتيجة للأوضاع الراهنة أصبح كثير من هذه الصناعات على وشك الاندثا،ر وأسواق كاملة مهددة بالاغلاق، كما هو الحال في مدينة القدس التي تحاول اسرائيل القضاءعلى الصناعات الوطنية والتقليدية فيها كجزء من خطة تهويد المدينة.

لكن  بفعل سياسات الاحتلال العنصرية، ما زال الاقتصاد الفلسطيني يعاني العجز، ومحدودية القدرة على بناء قاعدة إنتاجية قوية في قطاعي التصنيع والزراعة، مما أدى إلى ارتفاع العجز التجاري، وعجز الموازنة العامة، وبقاء الاقتصاد معتمدا على المساعدات الخارجية وتصدير العمالة إلى إسرائيل. فبالتوازي مع الاستيطان ومصادرة الأراضي، والعزل الجغرافي وسياسة الحصار، هيمنت اسرائيل على مفاصل الاقتصاد الفلسطيني، من جغرافيا وموراد طبيعية، وعلى الأرض وما في باطنها من ثروات طبيعية. ومازالت تتحكم بالمعابر، وتضع اجراءات مشددة على حركة التجارة الخارجية والداخلية للفلسطينيين، ما أعاق حركة مرور البضائع والمواد الخام داخليا وخارجيا. وفي كثير من الأحيان يتم قهر التاجر بإتلاف البضائع التي تحتجز لفترة طويلة بالموانئ وعلى المعابر، الأمر الذي كبد القطاع الخاص خسارات فادحة.

ولا تعترف إسرائيل بالاتفاقية الأوروبية الفلسطينية، التي تعفى بموجبها الواردات الفلسطينية من الجمارك؛ لذلك على التاجر أن يدفع كل ما يستحق عليه، للجمارك الإسرائيلية.  إضافة إلى تقييد إنشاء البنى التحتية الاقتصادية في جميع المناطق، واحتجاز المقاصة، وقرصنة الأموال التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة.

تفاصيل كثيرة من سياسات القهر التي يتبعها الاحتلال، والتي تصعّب الانفكاك الاقتصادي عن اسرائيل، وتحول دون النهوض بقطاع الصناعة والقطاعات الأخرى، وحسب ما نشر على موقع البنك الدولي " لا يزال الاقتصاد الفلسطيني يعاني من قيود على الحركة والعبور والتجارة، ويفتقر هذا الاقتصاد أيضاً إلى محركات النمو التي تفرز آثارا ايجابية مستدامة على الاقتصاد وظروف المعيشة" وهذا يبدو واضحا بانتشار الفقر و البطالة وتدهور الوضع الإنساني في الاراضي المحتلة.

بالمقابل تقوم اسرائيل بتطوير قطاعها الصناعي والتكنولوجي ودعم التجارة الخارجية فيها، وهي تصنف اليوم من الدول الصناعية الغنية، التي يتمتع فيها الاسرائيليون بمستوى معيشي يضاهي مستوى معيشة الفرد في أوروبا.

وهذه مؤشرات مهمة حول مدى عدالة وصول أهداف التنمية المستدامة لجميع الدول، وخصوصا في الدول التي تعاني من الصراعات. ففي الوقت الذي يعيش فيه الاسرائيلي برفاهية تصل الى مستوى حياة الفرد في أوروبا، تعاني الأراضي المحتلة من سوء الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية وانتشار الفقر والبطالة وسوء الوضع الإنساني، فحسب الإحصائيات كان نصيب الفرد الإسرائيلي من الناتج المحلي الإجمالي، يتجاوز الفلسطيني بمقدار الضعف في عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة. أما اليوم فقد زادت الهوة بينهما بأكثر من 11 ضعفا.

 توفر اسرائيل كل الدعم للمستوطنات، وتمنحها اعفاءات ضريبية وامتيازات وتدعم انشاء مدن ومصانع اسرائيلية فيها، وحسب آخر التقديرات المنشورة توجد على أراضي الضفة الغربية نحو 23 منطقة صناعيةـ وتضم هذه المناطق حوالي 300 مصنع.

بالمقابل تواصل اسرائيل تدمير البنية التحتية الفلسطينية، بما فيها المنشآت الاقتصادية والمصانع ومحطات تحلية المياه والطاقة والصرف الصحي، ما أدى إلى تفاقم معدلات الفقر والبطالة. حيث أسفرت الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، عن تدمير عدد كبير من المصانع بشكل كامل. وقد تقلصت مساهمة قطاع غزة في الاقتصاد الفلسطيني الكلي بمقدار النصف خلال العقود الثلاثة الماضية، ووصلت في الوقت الحالي إلى 18% فقط، وشهد قطاع غزة تراجع أنشطة التصنيع وأصبح اقتصاد القطاع يعتمد بنسبة كبيرةً على التحويلات الخارجية". وغير ذلك من سياسة الهدم في المناطق المصنفة (ج) للمنشآت الاقتصادية أيضا بحجة عدم الترخيص ، وتقوم اسرائيل بتضييق الخناق على المصانع والمنشآت الاقتصادية. حتى أغلقت بعض المشنآت الصناعية أبوابها وأصبحت بعض الصناعات التقليدية مهددة بالاندثار، كدباغة الجلود وصناعة النحاس والخزف مثلا، وكما حصل في بعض مصانع الأحذية في الخليل، التي تراجعت قدرتها الانتاجية بسبب التضييق عليها، وإغراق الأسواق بالبضائع الصينية والأجنبية.

أخيرا، لا بد من فرض عقوبات صارمة على من يروج البضائع الاسرائيلية وبضائع المستوطنات في الأسواق الفلسطينية، ولا بد من العمل على تنظيم عملية الاستيراد من الجانب الفلسطيني وتشديد الرقابة عليه، بما يساهم في حماية الصناعة الوطنية، وعلى غرار ما قام به المستثمرون وأصحاب رؤوس الأموال الصهاينة من شتى دول العالم، بدعم الاقتصاد الاسرائيلي والنهوض به، حتى أصبح اقتصادا منافسا ومؤثرا بسياسات الدول العظمى، لا بد من أن يقوم أصحاب رؤوس الأموال محليا وفي الجاليات، بدعم الاقتصاد الفلسطيني بكافة قطاعاته، وقد تكون التنمية بالعناقيد آلية ناجحة لتوحيد الجهود والمشاريع واستثمار رأس المال البشري والمادي، ولكنها تحتاج إلى دعم  المجتمع الدولي والعربي للقطاع الخاص وللمزارعين والصناعيين الفلسطنيين، والضغط لكسر الحصار على قطاع غزة والقدس، والضغط لتسهيل إصدار التراخص للصناعيين والمزارعين والمستثمرين الفلسطينيين في المناطق (ج) بالضفة الغربية. فالنهوض بالصناعة والبنية التحتية، وتحقيق الهدف التاسع للتنمية المستدامة يتطلب إنهاء الاحتلال ودعم الاستقلال الاقتصادي عن اسرائيل بكافة الوسائل. حماية الصناعة الوطنية الفلسطينية هي الطريق الأسهل للنهوض بالواقع الاقتصادي الفلسطيني وبحل الكثير من المشاكل الاجتماعية وأبرزها الفقر والبطالة.  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط