كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهدف الحادي عشر: استدامة المدن في فلسطين والاحتلال

الهدف الحادي عشر: استدامة المدن في فلسطين والاحتلال

تاريخ النشر: 2021-12-06 | 08:26

نهى نعيم الطوباسي
نهى نعيم الطوباسي

في عام 2014 اعتمد صندوق السلام العالمي في تقريره السنوي الذي أصدره مع مجلة السياسة الخارجية الأمريكية مصطلح الدول الهشة، حيث تعاني هذه الدول من أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية، والحرمان من السيادة الكاملة على أرضها، ومن العنف والنزاعات الداخلية والخارجية، وغياب تطبيق مبادئ حقوق الإنسان. دول ينخر فيها الفقر والتهميش والبطالة والتخلف، وهي معرضة لتفاقم العنف وتعاني من التدهور الاقتصادي وانخفاض الدخل، ومن قيود على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والضعف وعدم المساواة بتقديم الخدمات للمواطنين. بخلاف الضغوط الديمغرافية والبيئية، المتعلقة بالنمو السكاني، والأمن الغذائي والحصول على المياه الصالحة للشرب والتلوث البيئي، وانتشار الأوبئة والأمراض، وزيادة عدد المهجرين والمشردين واللاجئين، فأصبحت هذه الدول قابلة للكسر والانهيار بأية لحظة.  

حسب الأمم المتحدة ، من المتوقع أن يصل عدد سكان المدن في العالم إلى 6.5 مليار بحلول عام 2050،  ويعيش في الأحياء الفقيرة نحو 828 مليون شخص وعددهم إلى ارتفاع. وبالتالي لم يأت الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق باستدامة المدن وصمودها، من فراغ بل بعد أن أصبحت مراكز المدن في العالم على شفير الهاوية.

من يلقي نظرة على الحالة الفلسطينية، سيقف مذهولا أمام الواقع المعقد، فخريطة الوضع الجيوسياسي لفلسطين، تفسر الكثير من التحديات، التي تواجه استدامة المدن وصمودها، وليس غريبا أن يشعر المرء، أن المرور من مدينة إلى أخرى هو أشبه بالدخول في متاهة، فقد أصبحت فلسطين بفعل الاحتلال، قطعا مجزأة معزولة، بسبب المستوطنات والجدار والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية. والعيش في المخيم أو العشوائيات أشبه بالعيش داخل خزان مغلق قابل للانفجار.

 تم تقسيم الضفة الغربية بموجب اتفاقية أوسلو إلى ثلاثة أقسام ، ( أ،ب،ج )، وتسيطر اسرائيل على كامل المناطق المصنفة ج التي تعادل 61% من مساحة الضفة، وعلى المحميات الطبيعية التي تشكل 3%  ومازالت عملية التهجير القسري مستمرة منذ عام 1948 حتى الآن. فحسب الاحصائيات هناك ( 05 .13 ) مليون فلسطيني، منهم 4.91 مليون بالضفة الغربية وقطاع غزة، ومليون ونصف في الداخل والباقي مهجر ومشتت في مخيمات الشتات والمنافي.

بالتالي فإن أي تخطيط من قبل الحكومة والمؤسسات المحلية والدولية الشريكة لتحقيق مدن مستدامة وشاملة، سيقف أمامه الاحتلال الإسرائيلي بالمرصاد، فهذا التخطيط يقابله المخطط الاسرائيلي الاستيطاني، ومصادرة الأراضي وضم الأغوار. تتغلغل في داخل الضفة الغربية 200 مستوطنة اسرائيلية، وفيها حوالي 700 الف مستوطن. وغير ذلك من سرقة الممتلكات والثروات الطبيعية، وفرض القيود على حق الفلسطينيين بالتصرف بها، والسيطرة على مصادر المياه والطاقة، وهو مايشكل عائقا لأية تنمية اقتصادية واجتماعية متكافئة، كما تقوم المستوطنات بالتخلص من النفايات الصلبة والخطرة والسامة، في البيئة الفلسطينية المحيطة، مما يعرض الشعب الفلسطي لخطر التلوث البيئي العالي.

وبينما يزيد عدد المستوطنين في القدس الشرقية عن ربع مليون مستوطن،  يُجبر آلاف الفلسطينيين على مغادرة المدينة إما بسبب الهدم والتهجير القسري أو بسبب النمو السكاني، وندرة الوحدات السكانية وصعوبة البناء بسبب شروط اسرائيل المجحفة. ووفقا لتقرير كل من وزارة الحكم المحلي، والفريق الوطني لأهداف التنمية المستدامة، وبرنامج الموئل في فلسطين، تقـدر احتياجات السكن في الضفة ب 27,168 وحـدة سـكنية. ونحو 10,000 وحدة سكنية في القدس الشرقية، و 1,500 وحدة كل عام. وبسبب القيود على البناء في المناطق ج، وفي القدس الشرقية، يغادر الآلآف من سكان المدينة مضطرين للعيش في ضواحيها، أو داخل مدن وبلدات الضفة، التي تمثل أقل من 40% من مساحة الضفة الغربية، ما حوّل المدن الفلسطينية إلى كومة حجارة، غابت وتآكلت فيها المساحات الخضراء، وزاد فيها الازدحام والضغط على الخدمات الأساسية. فانتشرت المخيمات داخل مراكز المدن والتجمعات المكتظة وغير المنظمة، ببنية تحتية وخدمات رديئة، وزاد عدد المهمشين واللاجئين في المخيمات، وانعدمت المساواة في الخدمات بين تلك التجمعات السكانية غير المنظمة وبين المناطق الأخرى.

 أما قطاع غزة في ظل الأزمة الإنسانية، وانهيار مقومات الحياة اللائقة فيها، ومشكلة التلوث العالية بالمياه ونقص الكهرباء، فقد أصبحت المدن والتجمعات قابلة للانفجار من الضغط السكاني ونقص الخدمات، حيث تحتاج غزة تقريبا إلى 19,020 وحدة سكنية، نتيجة الأضرار الناتجة عن الحروب المتتالية في المنشآت السكينة، والذي حول مدارس الأونروا إلى مراكز للإيواء.

الكلام عن التحديات التي تواجه هدف استدامة المدن الفلسطينية يطول، فإسرائيل تتحكم بمداخل المدن والطرق الرئيسية والمعابر. المدن المستدامة تتطلب الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي، والبنية التحتية ووسائل النقل الجيدة، والقدرة على تقديم الخدمات الأساسية، ومواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات وتغير المناخ، وتوفير المساحات الخضراء، ومساحات للأنشطة والأماكن الثقافية، وهواء نقيا وشبكات مياه صالحة للشرب وغير ذلك من أساسيات العيش الجيد بالمدن، وستبقى أي عملية بناء وتخطيط مكاني منسجم مع كافة القطاعات، لاستدامة المدن الفلسطينية وصمودها عملية صعبة، مع وجود المخططات الإسرائيلية الإستيطانية والتهجير واستمرار الوضع الإنساني الكارثي.

المطلوب إدراك حجم المأساة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الوطنية لاعتماد مخطط شامل وموحد لكل المناطق الفلسطينية بما فيها قطاع غزة والقدس الشرقية، وتعزيز قدرة المجالس المحلية على تقديم الخدمات، والاهتمام بالأرياف وتنميتها لتقليل الهجرة إلى مراكز المدن. فلسطين ليست جزيرة معزولة، ولكن موقعها الجغرافي الاستراتيجي يجعل منها جسرا بريا يربط بين قارتي آسيا وإفريقيا، آن الأوان للمجتمع الدولي أن يدرك أن الاحتلال هو العائق الأول لاستدامة وصمود المدن الفلسطينية والتنمية في فلسطين والدول المحيطة، وأن حل أحجية تحقيق استدامة المدن، يتطلب إنهاء الاستعمار والاحتلال والنزاعات في العالم، فاستدامة الدول من صمود واستدامة شعوبها، وانتشار الظلم والعنف والفقر والنزاعات، والتشرذم والاكتظاظ السكاني وانعدام الأمن والأمان والمساواة ، تقود لانهيار النظم الاجتماعية والاخلاقية والثفافية وتهديد للهوية الوطنية، ونذير انهيار وشيك للدول، مثلما تنبأ ابن خلدون، قبل كل المنظمات والدراسات الدولية بقرون، والتاريخ يعيد نفسه.  

*ماجستير في التنمية وحل الصراع

×
أخبار
إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط