كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهدم في الشيخ جراح والتجريف في النقب لم يهزم الإرادة

الهدم في الشيخ جراح والتجريف في النقب لم يهزم الإرادة

تاريخ النشر: 2022-01-19 | 15:51

راسم عبيدات
راسم عبيدات

هُدم بيت صالحية في الشيخ جراح وجُرفت أراضي عرب الأطرش بالقرب من قرية سعوة في النقب ....والهدف واحد في كلا الحالتين الإستيلاء على المكان،الأرض،تغيير هويتها وطابعها،طرد وتهجير قسري وتطهير عرقي وجرائم حرب...هم بفعل آلتهم العسكرية وميزان القوى المختل لصالحهم..وفي ظل حالة الضعف والتشظي والإنقسام الفلسطيني،وعجز القيادة غير المسبوق ، وانهيار وإنبطاح النظام الرسمي العربي، الذي لم يعد "يهرول" نحو التطبيع مع المحتل فقط،بل ذهب الى أبعد من ذلك بتبني روايته حول قضيتنا وحقوقنا الفلسطينية، واقامة احلاف استراتيجية عسكرية وأمنية معه،وهناك من "اوغل" أكثر من ذلك بتوقيع اتفاقيات عسكرية مع المحتل،كما هو حال النظام المغربي،المغتصب لشرعية تمثيل لجنة القدس.

نعم نجح المحتل بقوة السلاح والحراب بهدم منزلي صالحية وشقيقته في الشيخ جراح،المحتل تصرف كلص خائف ومرتعب،سارع الى إزالة ركام بيت صالحية،وهو الذي كان يحرس دائماً على مطالبة المقدسي الذي يهدمون بيته،بإزالة ركامه على حسابه...صالحية المعتقل الآن،والمتوقع الإفراج عنه مساء الليلة،والذي تشردت عائلته في نكبة جديدة،بعد نكبة التهجير من قرية عين كارم في القسم الغربي من المدينة عام 1948....سجل موقف نوعي مشرف،في الدفاع عن بيته ...حاول قدر الإمكان أن يحمي بجسده بيته الذي تمترس وتحصن فيه،رافضاً الخروج منه إلا للقبر او العودة ل"عين كارم"...ولكن حدود طاقات وإمكانيات صالحية،لم تمكنه من البقاء في البيت،الذي تسلل إليه الغزاة فجراً ،وقاموا بتدميره بألياتهم وجرافاتهم،بعد ان حشدوا أعداد كبيرة من جيشهم وشرطتهم وقواتهم الخاصة،وآليات التدمير،اقتحموا البيت فجراً واعتدوا على كل من تواجد فيه من سكانه ومن المتضامنين معه،قبل أن يعتقلوهم...ولكن رغم كل هذا الدمار والخراب والهدم، لإستكمال مشاريع التهويد في منطقة الشيخ جراح،المغلفة بحجج وذرائع كاذبة ومخادعة ومضللة،إقامة مدارس للسكان الفلسطينيين في تلك المنطقة.

صالحية رغم هدم بيته واعتقاله، أضحى ايقونة وانموذج....ومن يزايدون عليه كانوا كالفئران مختبئين في جحورهم.

هدموا بيت صالحية،ولم ينتظروا قرارات محاكمهم،تلك المحاكم التي أصدرت قرار بإبعاد  صالحية،وليس والدته وأسرة شقيقته،ولم يكن هناك قرار بهدم البيت،وعينت جلسة للنظر في قرار الإخلاء في 25 من الشهر الحالي، ولكن هذه المحاكم المتفرعة عن جهاز قضاء عنصري،يوظف لخدمة الجمعيات الإستيطانية ،إستعجلت الأمر،حتى لا تصبح قضية بيت صالحية،كقضية بيوت أهالي حي الشيخ جراح الشرقي "كرم الجاعوني"،قضية رأي عام وقضية دولية،وهذا يعطل عليهم مخططاتهم ومشاريعهم الإستيطانية، هم يتحدثون عن بناء مدارس للسكان الفلسطينيين في المنطقة،ولذلك يجب توكيل محامين  فلسطينيين وعرب ودوليين،لمتابعة مصير تلك الأرض،هل ستبنى عليها مدارس حقيقة،ام هي ستستغل لصالح المشاريع الإستيطانية والتهويدية، فما حدث في الشيح جراح من هدم لبيت صالحية، جريمة حرب بإمتياز.

أما في النقب والأسلوب الجديد للسيطرة على أرضه وتهجير سكانها العرب هناك، استخدموا ما يعرف بسياسة "تحريش" الصحراء...بعد ان فشل مخطط ومشروع " برافر التهويدي في حزيران /2013 ،في تحقيق الهدف والغرض،بسبب صلابة موقف أهل النقب والإنتفاضة الشعبية التي إجتاحت كل مدن وقرى وبلدات الداخل الفلسطيني- 48 - أجبرت المحتل على التراجع عن تنفيذ مخططه التهويدي في كانون اول /2013

نجح المحتل في هدم قرية العراقيب للمرة السادسة والتسعون بعد المائة  منذ مطلع عام/2000 ،وكذلك هدموا قرية " أم الحيران " في عام 2017  ،ولكنهم لم يستطيعوا كسر إرادة عرب النقب .

الآن المحتل يجرب مشروع تهويدي جديد،يعنون ب"تحريش" الصحراء، ما يسمى بأراضي الدولة ..الهادف الى تجريف أكثر من 55 ألف دونم من أراضي عرب النقب،وتهجيرهم وتجميعهم، في اماكن تركيز محددة....مشروع يستهدف، تدمير ومسح قرى النقب ال 38 السابق وجودها على وجود دولة الإحتلال، وتحويل سكان النقب العرب،بعد مصادرة أكثر من 800 ألف دونم من أراضيهم، الى معازل و"جيتوهات" مغلقة وجزر متناثرة في محيط اسرائيلي واسع....النقب لها أهميتها الإستراتيجية في الإقتصاد والأمن الإسرائيلي وفي التجارة الدولية،في ظل تنامي العلاقات التطبيعية مع دولة الإمارات،حيث يراد له نقل الغاز المسيل براً من الإمارات الى النقب ومن ثم الى الموانىء "الإسرائيلية" فأوروبا..والنقب فيه أكبر مخزون مائي،11مليار متر مكعب من الماء،وسلة غذاء فلسطين،ويشكل 52% من مساحة فلسطين التاريخية.

رئيس وزراء الإحتلال الحالي "بينت"  القادم من جبهة الإستيطان،حيث كان رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات سابقا،هو يمثل الشكل الأكثر عنفاً بالنسبة للحركة الإستيطانية الإستعمارية، فالإستيطان بالنسبة له،كما هي الحركة  ا ل ص ه ي و ن ي ة  تبدأ من التلال ،واذا لم يكن ذلك ممكنا،فلا بأس من "برج وسور" ،ومعسكر جيش قريب يحمي ما تم سرقته من أرض.

الهدم في الشيخ جراح والتجريف في النقب، يندرج في إطار الصراع المستمر على الأرض،وهذا الصراع ليس وليد اللحظة،بل هو قائم منذ الغزوة الصهيونية الأولى.. والإستيطان في الفكر الصهيوني مرتكز أساسي من مرتكزات المشروع الصهيوني،والذي لا يجرؤ أي حزب صهيوني على الإقتراب منه،فمن يقول من الأحزاب الإسرائيلية بمجرد تجميد هذا الإستيطان،وليس اقتلاع أي بؤرة إستيطانية،يعرف بأنه سيدفع ثمناً سياسياً باهظاً،بالخسارة في الإنتخابات البرلمانية القادمة،وأبعد من ذلك يجري تخوينه واعتباره خائن لمبادىء وتعاليم الآباء والأجداد الصهاينة .

الأمور لن تقف عند حد هدم بيت صالحية في الشيخ جراح لصالح المشاريع الإستيطانية،ولا  عند تجريف أراضي النقب و"تحريشها" لما يسمى بالمصلحة العامة،بل هذه مسلسل متدحرج  سيستمر ويتواصل،وبالمقابل ستستمر  م ق ا و م ت ه والتصدي له والعمل على إفشاله ،ولعل الموقف النوعي المشرف الذي سجله المواطن صالحية في  التصدي لهدم بيته،وما قامت به جماهير النقب من مظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة،ضد تهويد أرضها وطردها وتهجيرها...جاءت لتقول بأن شعبنا الفلسطيني ،لن يكون هنوداً حمر ولن يختفي ..بل هو الآن في مرحلة نهوض كبرى وإستعادة لوعيه ،والتشبث والتمسك أكثر بأرضه.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط