كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهدنة الإنسانية المؤقتة مكاسبٌ وحاجاتٌ

الهدنة الإنسانية المؤقتة مكاسبٌ وحاجاتٌ

تاريخ النشر: 2023-11-24 | 13:57

إنه اليوم التاسع والأربعون للعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، الذي يشهد أول هدنةٍ إنسانيةٍ ووقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار، نجح الوسطاء في التوصل إليها أخيراً بين المقاومة والعدو الإسرائيلي، بعد جهودٍ مضنيةٍ، ومفاوضاتٍ شاقةٍ، وعثرات وصعوباتٍ وتحدياتٍ، وشروطٍ ومحاذير ومحرماتٍ، حالت دون التوصل إليها مبكراً.
وقد كان من الممكن الوصول إلى هذه الهدنة نفسها، بذات الشروط التي تحققت بها قبل أيامٍ، إلا أن العدو الإسرائيلي كان يماطل ويراوغ، ويتراجع وينقلب، وينكث وينكص، حتى اضطر أخيراً إلى التوقيع عليها والالتزام بها، بعد أن أدرك يقيناً أنه لن يستطيع إنجاز ما وعد به وتحقيق ما تطلع إليه، بالقوة العسكرية والقتل والتدمير المروع، وأن جنوده وضباطه وبقية أسراه لن يعودوا إلى بيوتهم وأسرهم بالمجان ودون دفع الأثمان.
هذه الهدنة وإن كانت مدتها قصيرة، إلا أنها مفيدة للفلسطينيين وتنفعهم، فهي أولاً أجبرت العدو الإسرائيلي على التفاوض مع المقاومة والاعتراف بها نداً، واحترام شروطها والقبول بها طرفاً، وهو الذي أنكر وجودها، ورفض الاعتراف بها، ودعا إلى تدميرها وتفكيك قدراتها، والسيطرة على مقدراتها والقضاء على سلطاتها، فجاء التزامه بشروط الهدنة ومصادقته عليها، وخضوعه للمقاومة ويأسه عن مقارعتها، اعترافاً صريحاً بعجزه عن شطبها وتجاوز دورها وإنكار وجودها وتأثيرها.
رغم أن المقاومة كانت وما زالت قوية وقادرة، وتتحكم في قرارها، وتحدد أهدافها، وتنفذ وعيدها، وترد على عدوها، ولديها كامل القدرة على التحكم في الميدان والسيطرة على أرض المعركة، وقد أعلنت مراراً أنها قادرة على الاستمرار والمواصلة، وأنها قد هيأت نفسها لحربٍ طويلةٍ وقاسية، وأن لديها من المفاجئات الموجعة والأسلحة الرادعة ما سيجبر العدو على مراجعة حساباته والتفكير في وقف عدوانه.
إلا أنها كانت في حاجةٍ إلى هذه الهدنة من أجل شعبها، الذي هو حاضنتها وعمقها، وقوتها وسندها، إذ أضنته أيام العدوان التي قاربت على الخمسين، وأوجعه الحصار والحرمان، وآلمه القتل الواسع والتدمير الكبير، فكان في حاجةٍ إلى أيامٍ يرتاح فيها من هذا العناء، ويستجم خلالها ليتمكن من مواصلة المعركة التي لم تنته بعد، ولتتمكن العائلات من تفقد أبنائها والإطمئنان على بعضها، خاصةً أنه يوجد عددٌ كبيرٌ من المفقودين، ربما يزيد عن الثلاثة آلاف، ويلزم البحث عنهم واستخراجهم من تحت الأنقاض، فترة هدوءٍ وتهدئة، لا قتال فيها ولا غاراتٍ جويةٍ.
كما أن المقاومة كانت في حاجةٍ لأن تفرض على العدو رفع الحصار ولو جزئياً عن شعبها، وتجبره على السماح بإدخال قوافل الإغاثة والمؤن والمساعدات الغذائية والطبية، فضلاً عن شاحنات الغاز والوقود، وإدخالها بأنواعها وكافة المساعدات إلى شمال القطاع وجنوبه على السواء، وهو الذي كان يراهن على تجويع الشعب وتعطيشه، وحرمانه من الدواء والعلاج بعد أن دمر أغلب المستشفيات والمراكز الصحية والطبية، وقتل المئات من الأطباء والممرضين والعاملين في الإسعاف وهيئة الدفاع المدني، إلا أن الهدنة التي أجبر عليها، أحبطته وأفشلت مخططاته، وأخرست كل الأصوات الصهيونية الداعية إلى حصار شعبنا ومعاقبته.
أما أهم ما حققته الهدنة، فقد كان كسر القرار الإسرائيلي الرافض للإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ورفض المصادقة على أي صفقة من شأنها تحريرهم من السجون والمعتقلات الإسرائيلية، خاصةً أولئك الذين يصنفهم بالقتلة، ويعتبر أن أياديهم ملطخة بدماء مستوطنيهم، وأن الإفراج عنهم يعرض أمن كيانهم للخطر ويهدد حياة وسلامة مستوطنيهم، ويرى أن التجارب السابقة أثبتت أن الإفراج عن أسرى من المصنفين بأنهم خطيرين، يضر بالأمن القومي والاستراتيجي لكيانهم، مما دعاهم لوضع قوانين وضوابط ملزمة، تحول دون الموافقة على أي صفقةٍ من شأنها إطلاق سراح أسرى ومعتقلين، أياً كانت تهتمهم أو أحكامهم، فضلاً عن أعمارهم وحالتهم الصحية.
لكن هذه الهدنة المؤقتة، وإن كانت قصيرة ومحدودة، إلا أنها تؤسس لما بعدها، وتسهل غيرها، وتفتح الطريق واسعاً أمام صفقاتٍ جديدةٍ، أكبر وأشمل وأوسع، وتدفع العدو للتعجيل بها، والاعتراف بأنه لا يوجد أمامه أي وسيلة غيرها، ولا ينفع مع الفلسطينيين سواها، حتى وإن عاد إلى الحرب والقتال، والقصف والتدمير والعدوان، فإنه في النهاية سيخضع أمام صمود الشعب وثباته، للمقاومة وشروطها، وكما سنرى بعد ساعاتٍ محدودةٍ المجاهدة إسراء الجعابيص حرةً عزيزةً، فإننا سنرى في الأيام القليلة القادمة، عمالقة الصبر وقادة الأسرى جميعاً أعزةً أحراراً، يخرجون من السجون مرفوعي الرؤوس رغماً عن عدوهم، فلا قيد يأسرهم، ولا زنازين تحبسهم، ولا قوانين تمنعهم.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط