كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهراوة لن تحكم شعباً يحترف التمرد

الهراوة لن تحكم شعباً يحترف التمرد

تاريخ النشر: 2017-02-24 | 21:08

وأنا اكتب هذا المقال، كانت أجهزة عباس الأمنية تواصل حملة أمنية بحق مجموعة من الشباب الفلسطينيين شاركوا في مؤتمر للشباب في القاهرة، لحظتها تساءلت مع نفسي، ماذا لو كان هؤلاء الشباب شاركوا في لقاء تطبيعي داخل مستوطنة اسرائيلية داخل مستوطنة مقامة في الضفة الغربية، أو في أحد المنتجعات التابعة لدولة الإحتلال، وتوقعت أن يمنحهم وسام "نوط القدس" كما فعل مع أحد الفنانين الذي لم يذكر الثورة الفلسطينية بأغنية واحدة وأصبح داعشياً فيما بعد، وابتعد عن عشرات الفنانيين العرب والفلسطينيين الذين نشروا الثورة بشكل جمالي تردد على ألسنة العرب وأحرار العالم، فيروز التي غنّت للقدس، مرسيل خليفة الذي لحّن وعزف وغنّى ثورة الشعب الفلسطيني وأحلامه، وعشرات الفنانين العرب غير العرب ممن قاتلوا بالأغاني والكلمات مع كل فلسطيني يحلم بالحرية والإستقلال.

مفارقات عبّاس كثيرة وعجيبة، فهو الديكتاتور الذي أعلن أنه لن يترشح لأيّ انتخابات قادمة بما فيها انتخابات حركة فتح، وفعل العكس تماماً، فقد دمّر حركة فتح من أجل مكسب انتخابي حصل عليه في العام 2005، كان يقاتل لإنتزاع صلاحيات من الشهيد أبو عمّار وينادي بفكرة التفويض ومأسسة النظام السياسي الفلسطيني، ويمارس حالياً الديكتاتورية بأبشع صورها، يعتدي على حصانة نواب في البرلمان الفلسطيني وعلى مكانة مؤسسة تشريعية، يضرب فكرة القضاء المستقل في مقتل بعد أن أرهب قضاة وعزل آخرين وشكل مجلساً أعلى للقضاء مطواعاً في قبضته، واخترع محكمة للفساد تمارس الفساد وتستخدم لأغراض سياسية، أجهزته الأمنية حوّلت السجون إلى مسالخ منتشرة يعذب فيها المناضلين المعارضين لسياساته، من حركة فتح وغيرها، عصاباته تداهم مخيمات اللاجئين في الأمعري وبلاطة وجنين وغيرها، يلاحق كميات من المساعدات التي خصصت للفقراء والمعوزين ويصادرها، أجهزته تعتدي على زوجات الأسرى والمحررين وتجهض أحداهنّ، وتقتل مناضل في سجن جنيد، وتمارس البلطجة في شوارع نابلس وغيرها من مدن الضفة الغربية.

لست بحاجة لتذكير القارئ الكريم أن الديكتاتور محمود عبّاس لم يسجّل على نفسه مشاركة واحدة في جنازة شهيد، في وقت حرص فيه على المشاركة في جنازة المجرم شيمعون بيرس، وصافح القاتل بنيامين نتنياهو ووافق على لقائه دون قيد أو شرط بعد أن أدار ظهره للعرب ولشركائه في الحركة الوطنية الفلسطينية بمن فيهم قيادات تاريخية في حركة فتح، لم يفكر ولو مرة واحدة زيارة مخيمات اللجوء في لبنان أو الضفة وغزة وسوريا والأردن وغيرها، ليشاهد حجم الكارثة التي تعيشها تجمعات اللاجئين بقدر حرصه على زيارة ولقاء المشاركين في برنامج عرب آيدول، البرنامج الذي يضخّ ملايين الدولارات من خلال مجموعة الإتصالات الفلسطينية التي يمتلك أبناءه وحلفائهم الإقتصاديين جزء من أسهمها بشكل أو بآخر، وكان قد عطّل تقرير جولدستون في الأمم المتحدة من أجل عيون إحدى هذه الشركات - راجعوا تصريحات رتشارد فولك المقرر الخاص لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على فضائية الجزيرة القطرية بعد الحرب على غزة عام 2008.

منذ أن بدأ التحضير لجمهرة المقاطعة التي أسموها ظلماً مؤتمر حركة فتح، عملت أجهزة الأمن الإسرائيلية بالشراكة مع أجهزة أمن عبّاس على دراسة أسماء المشاركين في الجمهرة، بالشخص، أقصت من أقصت، وقدّمت كل التسهيلات لأن تنتظم هذه الجمهرة معلومة النتائج، تماماً كما فعل شارون خلال الانتخابات التشريعية عام 2006، حيث سهل إجرائها وسمح لفلسطيني القدس بالمشاركة فيها، وهو يعلم النتائج سلفاً وما ستفضي إليه هذه النتائج، فقد كانت انتخابات تحضيرية لكارثة شهدها الفلسطينيين والعالم، أفضت إلى انقسام ومعاناة مستمرة للشعب الفلسطيني جرى خلالها مصادرة كل الحقوق الدستورية التي وردت في الوقانين الفلسطينية، وأدخلت كل المشروع الوطني في مرحلة شديدة الخطورة، تؤهل الفلسطينيين للتسليم الكامل لمشاريع الإحتلال، كما ظنّ عباس وفريق العمل المحيط به، وشركائهم في دولة الإحتلال.

لم يعد للفلسطينيين نظام سياسي فلسطيني، ولا حركات سياسية تحكم، ولا حتّى نظام هش خانع، كل ما لديهم الآن عصابة مسلحة تأخذ الشعب رهينة، تعادي العرب وتعمق الفجوة معهم، تحاصر حركة التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني، وتتقرب إلى الإحتلال باعتباره طوق النجاة الوحيد المتوفر أمام هذه العصابة ورئيسها، لذلك فهي تعتدي وتقتل وتبطش بالشعب، فهذا يرضي غرائز الإحتلال ويطمئنه أن الهراوة وسياسة القبضة الحديدية ما زلت تضرب الفلسطينيين وتحاصر أحلامهم وتعطّل من فرص تحررهم وتطورهم، وتشغلهم عن نهب الأرض في الضفة القدس، بل تقضي على فكرة الحل العادل، وتضعهم مجبرين أمام خيارات جديدة خارج تفكير حلّ الدولتين، فهذا الحل سيصبح ضرباً من الجنون في عرف عبّاس واسرائيل، ويمكن اعتباره تهديداً على حرّية المستوطنين ونشاطهم الإستيطاني في الضفة والقدس.

روابط القرى هاجمت المناضلين كما تفعل أجهزة عبّاس، وقتلت الشهيد داوود العطاونة من بيت كاحل قضاء الخليل، وحاولت السيطرة على المجالس البلدية في الضفة، وهاجمت رموز الحركة الوطنية الفلسطينية  ونفذت اعتداءات عليهم تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وخلقت حالة ترهيب مشابهة لما تفعله قوات عبّاس، لتمرير صفقة سياسية ما، وفشلت، بل سقطت ومات وهرب رموزها، فهل يعتقد عباس وفريق الدمار الفلسطيني، أنهم في وضع أفضل من وضع روابط القرى؟ هل رهانهم على موت الشعب في محله، ألم يقرأوا التجربة الفلسطينية أم يحاولون الإستفادة قدر الإمكان من "جمعة مشمشية" يعلمون أنها ستنفض قريباً بأيادي شعب تعوّد على التمرد ورفض الخنوع؟

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط