كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهروب إلى "التاريخ" من متطلبات الحاضر والمستقبل !

الهروب إلى "التاريخ" من متطلبات الحاضر والمستقبل !

تاريخ النشر: 2023-09-19 | 05:51

انفجرت في الأيام الأخيرة حملة منظمة ضد رأي عبرت عنه مجموعة في بيان عرف "ببيان المئة"، وبغض النظر عن الاجتهاد ازاء ما تضمنه البيان أو غفل عنه، فقد انحدر الاسفاف في هذه الحملة حد استسهال التخوين، وهو الأمر الذي بات طاغياً في الحوار الداخلي بين مختلف الفرقاء، دون الانتباه لما يحدثه من انزلاق خطير بعيداً عن معركتنا الأساسية في مقارعة الصهيونية وطابعها العنصري، وفضح نفاق حلفائها في الغرب الاستعماري ، وهو الأمر الذي لم يعد قادراً على تحقيق اختراقات ازاء أهدافه باحداث التحولات المرجوة رغم ما يجري من تَغَيُّرٍ لصالح قضيتنا في الرأي العام في أوساط العديد من دول وشعوب العالم، ذلك بفعل أزمتنا الداخلية الطاحنة، وانحرافها عن بوصلة النضال والخطاب الموحد ضد الاحتلال والصهيونية، وأيضاً بفعل ما علق بالنظام السياسي الفلسطيني من مظاهر خلل باتت فاضحة، وتعيق الاستثمار السياسي لما يجري من تغيُّر في الرأي العام الدولي ذاته.

الأزمة الفلسطينية الراهنة تتعمق يومياً، وتبدو وكأنها في حالة انسداد عقيمة لا مخرج لها، ذلك يعود بشكل أساسي إلى اصرار القوى الانقسامية المهيمنة على المشهد رفض مراجعة الأسباب التي أوصلت الحركة الوطنية ومشروعها الوطني إلى ما هي عليه من فشل يقترب من الافلاس. ولكن علينا أيضاً ألا نغفل أنه، وبالاضافة لطغيان أولوية المصالح الأنانية والشخصية والفئوية لدى الممسكين بقرارنا الوطني من عنقه، فإن نفاق المحيطين ومحاولات تزيينهم لهذا الفشل، واختراع نجاحات غير موجودة أحياناً، أو الاكتفاء بقذف الاتهامات لأصحاب الرأي الآخر في كثير من الأحيان، الأمر الذي جعل القيادة ذاتها تبدو وكأنها معزولة عن الواقع، وعن مدى حاجتها لفكرة أو نصيحة قد تسهمان ولو في تدوير زوايا الأزمة إن لم يكن الخروج منها .

كان وما يزال من الممكن أن تكون أحد آليات البحث عن مخارج الأزمة الوطنية، بأن تلجأ القيادة إلى الدعوة لعقد مؤتمر وطني والاستعانة بعدد من المفكرين، بدلاً من ترك المنافقين يتمادون في حملة الردح والتخوين، وأن يشارك فيه أصحاب الرأي والخبرة وممثلين عن مختلف القوى السياسية والقطاعات الاجتماعية وقادة المقاومة الشعبية والحراكات الوطنية والاجتماعية التي تعلن يومياً مدى مخاطر الاستمرار بالسياسة الراهنة للسلطة و لهاثها حول مجرد التفاوض، وكذلك مخاطر سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المعتمدة، والتي تشكل البيئة الحاضنة للعزلة الشعبية التي تكاد تخنق السلطة وتجعلها فريسة لمخططات الاحتلال.

فالدعوة لهكذا مؤتمر ستشكل إشارة من القيادة لمدى الحاجة الوطنية لمراجعة المأزق وتداعياته الخطيرة على المصير الوطني ، و أن يؤخذ بمخرجاته كاستراتيجية عمل موحدة لاعادة هيكلة وتوحيد المؤسسات الوطنية الجامعة على صعيد المنظمة والسلطة، تمهيداً لاجراء انتخابات عامة تفتح الباب نحو اعادة بناء وتجديد الحركة الوطنية وبرنامجها الوطني التحرري. .

للاسف هذا لم يحدث، ويبدو أنه بعيد عن مجرد التفكير به، والأخطر كما يبدو هو حالة انكار الواقع والاعتقاد بأن الأمور تسير على خير ما يرام، وأن المشروع الوطني لا يعيش أزمة، ولا خطر على قضية شعبنا وضم أرضه وتصفية حقوقه، وأن المشكلة تكمن فقط في "المناوئين اصحاب الرأي في خدمة الآخر" وأن الحل يكمن فقط باقصائهم وفضح " أجنداتهم الخارجية !!!". وطالما أنه من المستبعد أن تتبنى قيادة السلطة والقوى الانقسامية المهيمنة على المشهد الدعوة لمثل هكذا مؤتمر، فعلى باقي الاطراف الأخرى أن تتحمل مسؤولياتها للتحرك بهذا الاتجاه .

هذه النمط من سلوك القيادة لا ولن يوصلنا إلى أي مكان، بل سيكون الطين الذي يدفن الانجازات التي حققها شعبنا المكافح على مدار ما يزيد على القرن في مواجهة العنصرية الصهيونية. فالافلاس الذي وصلنا إليه يشبه مقولة "اللي بيفلس بيدور على دفاتره العتيقة"، حتى لو تآكلت قيمتها . فمواجهة زيف الرواية الصهيونية التوراتية، وصون الرواية الوطنية وابقاؤها حية قادرة على الصمود يتطلب أولاً وقبل كل شئ توحيد واستنهاض طاقات شعبنا، اليوم وغداً ، وليس استبداله بمجرد الهروب إلى تاريخ لن يفيدنا اليوم بشئ إن لم يكن ضاراً بعدالة قضيتنا وقيمها الاخلاقية، والتي ترفض أي جريمة انسانية بحق أيٍ كان، مميزةً بين اليهود كيهود، وبين الصهيونية الكولونيالية العنصرية، سيما أننا الضحية التي تدفع ثمن ذلك التاريخ من حاضرها ومستقبلها . فأهداف الصهيونية واضحة، ومخططات يمينها التوراتي الفاشي العنصري تسير على قدم وساق وهي تسعى للاطاحة بوجودنا في هذه البلاد، والصراع الجاري ليس فقط على التاريخ، على أهمية ذلك، بل وعلى متطلبات وممكنات استنهاض عناصر القوة التي تعيننا على تغيير الحاضر والظفر بالمستقبل، كي نكون قادرين على مغادرة كوننا ضحايا لنستعيد مكانتنا في بناء الحضارة الانسانية ذاتها. فماذا نحن فاعلون ؟!

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط