كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهروب إلى المجهول

مع تفاقم ازمة المشروع الوطني، وإنسداد الافق أمام عملية التسوية السياسية نتيجة الاستعصاء الاسرائيلي، وتخندق قيادة الائتلاف المتطرف الحاكم في مواقع الاستعمار وخيار الترانسفير، يذهب بعض السياسيين الفلسطينيين للبحث في دفاتر الماضي، لفقدانهم الثقة بالعامل الوطني، وكنوع من محاكاة القوى العربية والاقليمية ومغازلتها دون التدقيق في قراءة مواقفها، مع ما يحمله هذا الموقف  او ذاك من هروب الى المجهول.

في الاونة الاخيرة بادر الدكتور سري نسيبة لاستحضار خيار الفيدرالية مع المملكة الاردنية للخروج من عنق الزجاجة، على إعتبار انه المشروع القابل لحمل ما يمكن حمله من المصالح الفلسطينية. وتناسى نسيبة او أسقط من حساباته، اولا ان الاردن بعد فك الارتباط، لم يعد مستعدا لاعادة تبني المشروع، وتأكيدا لذلك طرح شعار "الاردن، هو الاردن، وفلسطين، هي فلسطين"؛ ثانيا تأكيد القيادتين الفلسطينية والاردنية، ان اي وحدة كونفدرالية او فيدرالية مرهونة باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛ ثالثا عدم تجاوب الشارع الفلسطيني مع هذا الخيار راهنا إرتباطا بما تقدم، وحرصا من الفلسطينيين على تثبيت الهوية الوطنية على الارض الفلسطينية؛ رابعا رغم عمق الازمة، التي يمر بها المشروع السياسي الفلسطيني، إلآ ان القيادة والشعب لم تفقدا الامل في بلوغ هدف الاستقلال وإقامة الدولة؛ خامسا ايضا هناك خشية اردنية من مثل هذا الطرح، ناجمة عن إمكانية عودة إسرائيل لطرح "الوطن البديل"، لاسيما وان الائتلاف اليميني الحاكم لا يحسب حسابا لاية تحالفات سياسية تتعارض مع خلفياته الايديولوجية والاستعمارية.

لكل ما تقدم لم تكن فكرة إستحضار خيار الفيدرالية مناسبا. ويعكس هروب من الواقع إلى متاهة جديدة إشكالية للاردن الشقيق ولفلسطين وقيادتها. وكان الاجدر بالدكتور سري، ان يبحث عن مخارج ذات صلة بالمشروع الوطني، والبحث في تفعيل وتطوير المواجهة مع المشروع الاستعماري الاسرائيلي من خلال تصليب الذات الوطنية من خلال النهوض بادوات الفعل الوطني السياسية والتنظيمية والشعبية. اي ترتيب شؤون البيت الفلسطيني بالعمل على اولا عقد المؤتمر السابع لحركة فتح؛ عقد المجلس الوطني، وتجديد الشرعيات، ووضع برنامج سياسي جديد؛ إحداث قفزة نحو المصالحة الوطنية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية والذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية ولمجلس وطني؛ حمل الهبة الشعبية وتطويرها وترشيدها بما يصون طابعها الشعبي؛ وقف التنسيق بكل اشكاله إن لم تلتزم إسرائيل بما تم الاتفاق عليه في الاتفاقيات المبرمة معها؛ عودة إسرائيل لما كانت عليه عشية ال28 من سبتمبر/ ايلول 2000. 

يترافق مع هذا التوجه ملاحقة إسرائيل في المنابر الاممية: مجلس الامن والجمعية العمومية للامم المتحدة، لجنة حقوق الانسان التابعة لها، محكمة الجنايات الدولية وغيرها من المنابر الاممية. وايضا السعي لتطوير المواقف العربية، ونقلها من حالة الشعار والموقف إلى الترجمة الفعلية للقرارات العربية؛ وايضا تطوير مواقف القوى الاسلامية ومنظمة عدم الانحياز، وتفعيل التوجهات الدولية الايجابية مثل مشروع المبادرة الفرنسية .. وغيرها من التوجهات ذات المردود الايجابي لتصليب الذات الوطنية.

من يغار على المصالح الوطنية، عليه ان يصوب تفكيره واجتهاداته نحو الارتقاء بالمشروع الوطني. وهذا لا يتناقض مع تعزيز العلاقات الاخوية مع الاردن الشقيق ومع الكل العربي. ولكن اولا وثانيا وثالثا .. وعاشرا التركيز على استنهاض الذات الوطنية، وترتيب شؤون البيت الفلسطيني بما يعزز عوامل الصمود لمواجهة التحديات الاسرائيلية والانقلابية.

[email protected]

[email protected]

     

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط