كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهزيع الأخير.. رؤية في الخلاص الوطني!!

الهزيع الأخير.. رؤية في الخلاص الوطني!!

تاريخ النشر: 2019-08-26 | 05:04

بالرغم من قناعتنا بأن فشل المصالحة وغياب القدرة على إنهاء الانقسام يقف وراءه أشخاص، بل ربما قلة من المتنفذين وأصحاب المصالح هنا أو هناك، إلا أن ذلك لا يمنعنا من الاستمرار في طرح الأفكار وتقديم المبادرات، لعل وعسى!!

على مدار السنوات الاثنتي عشر الماضية، أتذكر أنني شاركت في الكثير من الجهود والمبادرات لوضع تصورات حلول لإنجاز المصالحة، وتقديم خارطة طريق لإنهاء الانقسام، وتمَّ بعد لقاءات واجتماعات في غزة والقاهرة وإستانبول والرباط وأنقرة تقديم جملة من الأفكار التوافقية، والتي كانت كافية لو أُخذ بها لخرجنا من نفق الأزمة ومستنقع الانقسام، لكن مع الأسف كانت كل تلك اللقاءات تصطدم بحائط الصد الذي تمثله الجهات المتنفذة!! لقد أشرف على بعض تلك اللقاءات مركز مسارات، وشاركت فيها واجهات تنتسب إلى "الكل الفلسطيني"، بل توسد الكثير منهم اليوم مناصب قيادية متفرقة في السلطة الفلسطينية وفي حركة حماس، كما أن أحدهم أصبح رئيساً للحكومة، ومع ذلك لم تتقدم المصالحة خطوة إلى الأمام، بل ظل مشهد المراوحة في المكان هو ما عليه واقع الحال!!

ربما اكتشف البعض مبكراً أنه لا فائدة من كل هذه اللقاءات والاجتماعات؛ لأنه "لا رأي لمن لا يُطاع"، إلا أن الموقف والتوجه الذي كان عليه كل من شارك في مثل هذه الحوارات المكوكية أنه إذا توفرت الإرادة السياسية فإن سفينة المصالحة سوف تقلع، وأنه "إذا صدق العزم وضح السبيل"، حيث كانت القناعة لدى معظم المشاركين في جلسات الحوار أن الإرادة متوفرة لدى الطرفين، بدليل حرص الجميع على المشاركة في صياغة الأفكار وتصورات الحل.

عشرات من اللقاءات التي عقدتها الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز الدراسات الفلسطينية، وأخرى مثلها جاءت بدعوات رسمية من دول عربية وأوروبية، ولكن – مع الأسف - كانت تنتهي جميعها بالإخفاق، وادعاءات كل طرف بأن الطرف الآخر هو وراء إفشال اللقاء والتهرب من الالتزامات!! وفي سياق المناكفات السياسية، التي دارت على الفضائيات معظم سجالاتها، كنا نعود إلى نقطة الصفر، ونبكي فقدان بوصلة الأمل!!

لا يمكنني الدفاع عن مواقف هذا الطرف أو ذاك، ولكن كل واحد لديه ما يدلل به على أن الآخر هو المعطل والغلطان، وأنه غير حريص على المصالحة، ويأتيك بالأدلة والوقائع والحجج والبراهين على صحة موقفه واتهاماته للآخر!!

رؤية في الخلاص الوطني: الواقعية والواقع

جرت العادة أن الطرفين (فتح وحماس) غالباً ما يتوافقان على رؤية وطنية بدعم وموافقة أطراف عربية ودولية، ولكن عند التطبيق تبدأ الخطوات في التعثر، فبدل أن نتقدم خطوة للأمام نتراجع خطوتين للوراء!! ونظراً لتكرار هذا المشهد المأساوي، وحماية لأي اتفاق تمَّ التوصل إليه في القاهرة، فإني أقترح أن تكون هناك نخبة وطنية يتم التوافق عليها بين فتح وحماس مع الكلِّ الفلسطيني لتكون هي من يقف شاهداً على تطبيق الاتفاق.

فلو أخذنا اتفاق القاهرة في أكتوبر 2017، والذي تمثل بنوده خطوطاً عريضة، مرجعيتها اتفاق القاهرة 2011، وقمنا بتفويض هذه النخبة من فصائل "الكل الفلسطيني"، بما في ذلك فتح وحماس، للأشراف على تنفيذ الاتفاق، بحيث تكون هذه اللجنة الوطنية مخولة بالقول الفصل في تفسيرات بنود الاتفاق، إذ جرت العادة - للأسف - أن الإشكالية كانت دائماً تبرز عند البدء بتطبيق الاتفاق على الأرض، إذ يشرع كل طرف في الالتزام بالتعهدات كما فهمها هو وليس ما عليه فَهمُ الطرفين!! وهذا يحتاج إلى جهد وساطة مطلعة ببواطن الأمور والخلافات القائمة، وقادرة على اقناع الطرفين بما يتوجب أن يكون عليه الأمر. لذلك، فإن لجنة وطنية تمثل الكل الفلسطيني - وخاصة من الفصائل الوازنة نضالياً - يمكنها أن تلعب هذا الدور التفسيري لنقاط الاشتباك والخلاف بين الطرفين؛ فتح وحماس.

إن الاتفاق على تحييد الرئيس وتحريره من وضعية "الخصم والحكم" يمكن ان تسهم في التوصل إلى حلٍّ توافقي، والتقليل من حجم التشكيك والاتهام، وجعله في مقام الأب الكبير للجميع، الذي يبارك كل ما يتفقون عليه من حلول.

صحيحٌ، أن الرئيس محمود عباس هو الذي بيده اليوم كل السلطات والصلاحيات، ولذلك فعندما تتعثر الأمور - بعد الرجوع إليه - تبدأ إثارة الشكوك والأقاويل.

إن جوهر الرؤية التي نطرحها هي في تحييد مكانة الرئيس، بحيث لا يبدو طرفاً في إشكالية الخلاف بين فتح وحماس، وأن يقتصر دوره على مباركة ما يتوصل إليه الطرفان عبر الجهود المصرية من حل، حيث تبدأ اللجنة الوطنية بالإشراف المباشر على متابعة تطبيقات الاتفاق.

قد تبدو مثل هذه الأفكار حالمة، ولكن ليس بأيدينا في ظل تعقيدات الأحوال وعثراتها إلا الأحلام، باعتبار أن الحلم هو جنين الواقع الذي نصبو إليه.

لا يختلف اثنان على أن الحالة الفلسطينية هي في أسوأ أوضاعها، ومع ذلك فإن الحالة الوطنية - برغم كل ذلك - هي في أحسن مواقفها من جهة الإجماع على رفض صفقة القرن، وتوافق "الكل الفلسطيني" على أنها لا تلبي الحد الأدنى من حقوقنا وثوابتنا الوطنية.

إن هذا الاجماع بين "الكل الفلسطيني" على رفض الصفقة والتصدي لها، هو ما يشكل دافعاً قوياً لوحدتنا، وامكانيات النجاح في ذلك، أما إذا استمر كل طرف فلسطيني في الاصطفاف بعيداً عن الآخر، فإن الصفقة ستمضي شئنا أم أبينا؛ لأن هناك حالة من الصمت الدولي ومن التواطؤ العربي تقف خلفها!!

إن المطلوب اليوم هو توحيد الجهود وتهدئة الساحات والتفرغ للعمل المشترك لإحباط الصفقة، واقناع العرب أنها ليست ما ينتظره الفلسطينيون في السياق الوطني العام.

إن على حركة حماس أن توفر الأجواء السياسية التي تُعجِّل بإنهاء الانقسام، وكذلك الإخوة في حركة فتح، فليس أي طرف معافى من تحمل أخطاء وتبعات كل ما يجري داخل البيت الفلسطيني.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط