كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهزيمة المعرفية: من احتلال غزة إلى احتلال اللغة

الهزيمة المعرفية: من احتلال غزة إلى احتلال اللغة

تاريخ النشر: 2026-02-05 | 13:27

لا تكمن خطورة خطة ترامب في مضمونها السياسي فحسب، بل في قدرتها على إنتاج نظام دلالي جديد يُعاد من خلاله تعريف الواقع، لا بوصفه احتلالاً، بل بوصفه ترتيبات إدارية وأمنية قابلة للتطبيع.
 الأخطر أننا لم نواجه هذه الخطة بوصفها خطاباً استعمارياً ينبغي تفكيكه، بل استدخلنا مفرداتها، وبدأنا نتحدث بلغتها، وكأن اللغة نفسها ليست ميداناً للصراع.
حين نتحدث عما يقارب 60% من أراضي غزة بوصفها (المنطقة الصفراء)، فإننا لا نصف واقعاً محايداً، بل نشارك، ولو دون قصد، في عملية محو المسمّى القانوني الجوهري: أرض محتلة وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولوائح لاهاي لعام 1907، ومبادئ القانون الدولي العرفي التي تُحمِّل القوة القائمة بالاحتلال مسؤوليات قانونية كاملة تجاه الأرض والسكان.
 إن استبدال مفهوم (الاحتلال) بمصطلحات تقنية ملتبسة ليس مجرد انزلاق لغوي، بل هو فعل سياسي يهدف إلى إعفاء إسرائيل من التزاماتها القانونية، وتحويل الاحتلال من جريمة مستمرة إلى وضع إداري قابل للتفاوض.
بهذا المعنى، لا يجري احتلال الأرض وحدها، بل احتلال المفاهيم أيضاً. فاللغة، وفق منطق الهيمنة الغرامشي، ليست مجرد أداة وصف، بل فضاء تُبنى فيه الشرعية وتُعاد فيه صياغة العلاقات بين القوة والقانون والمعنى. 
حين تُستبدل مفاهيم الاحتلال والسيادة والحق غير القابل للتصرف بمفاهيم المناطق الآمنة، والممرات الإنسانية، والترتيبات الأمنية، فإننا نكون أمام عملية إعادة إنتاج للهيمنة عبر المعرفة، حيث تتحول المصطلحات إلى أدوات لإعادة تشكيل الوعي، وتصبح السيطرة العسكرية مشروعة لغوياً قبل أن تُفرض ميدانياً.
الأكثر مأساوية أن هذا التشوه المعرفي لم يعد مقتصراً على خطاب القوة الاستعمارية، بل تسلل إلى الخطاب الفلسطيني ذاته، بما فيه خطاب القوى التي تعلن رفضها للاحتلال وتتبنى خطاب المقاومة سياسياً وأخلاقياً، هكذا يتجلى ما يمكن تسميته بـ«الهزيمة المعرفية»، حيث يُعاد إنتاج منطق المستعمِر داخل خطاب المستعمَر، ويصبح الفلسطيني، بحسب غسان كنفاني، شاهداً على اغتراب لغته عن قضيته، وعلى انفصال خطابه عن حقيقة الصراع. فحين نتبنى لغة الاحتلال، فإننا نمنحه شرعية رمزية لا تقل خطورة عن شرعيته العسكرية.
إن ما يجري ليس مجرد سوء تقدير سياسي، بل انخراط غير واعٍ في منظومة خطابية تهدف إلى تفكيك مفهوم الاحتلال نفسه، وإعادة تعريف الوجود الفلسطيني بوصفه وجوداً طارئاً أو إشكالياً، مقابل تقديم السيطرة الإسرائيلية بوصفها ضرورة أمنية أو واقعاً موضوعياً. وبهذا تُقلب المعايير القانونية والأخلاقية رأساً على عقب: يصبح المحتل طرفاً منظِّماً للفوضى، ويُختزل الشعب الواقع تحت الاحتلال إلى مشكلة إدارية أو إنسانية.
من هنا، فإن مواجهة خطة ترامب – ومنطقها الأوسع – لا يمكن أن تقتصر على الرفض السياسي أو الخطابي، بل تستلزم معركة معرفية جذرية لإعادة الاعتبار إلى المفاهيم المؤسسة للصراع: الاحتلال، السيادة، الحق في تقرير المصير، وعدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة. فالمعركة ليست على الأرض وحدها، بل على اللغة التي تُعرّف الأرض، وعلى الوعي الذي يمنحها معناها... وفي لحظة كهذه، يصبح تحرير المفاهيم شرطاً أولياً لتحرير الجغرافيا، ويغدو الصراع، في جوهره، صراعاً على المعنى قبل أن يكون صراعاً على الحدود.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط