كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهزيمة.. والانقلاب

الهزيمة.. والانقلاب

تاريخ النشر: 2018-06-09 | 13:38

4من يفصل فصل ما بين استحقاقي الـ 48 والـ 67 يشطب حق العودة ولا «يكسب» الدولة
تمكنت الحركة الصهيونية من إقامة دولة إسرائيل. وكان تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه فلسطين هو الآلية العملية لتنفيذ هذا الهدف من خلال ارتكاب المجازر وترويع الفلسطينيين.
وإلى جانب النتائج المأساوية للنكبة على صعيد الشعب الفلسطيني الذي أصبح معظمه لاجئا،نشأ وضع معقد ومتناقض على المستوى السياسي الفلسطيني تمثل في وهن الحركة السياسية وتبعثرها، مقابل نهوض مهام كبرى كاستحقاق وطني فرضه وقوع النكبة وتداعياتها، إلى أن استطاعت قوى فلسطينية ناشئة استجماع طاقاتها وترتيب صفوفها وإطلاق الثورة في العام 1965.
لكن بعد أقل من ثلاثة أعوام وقعت الهزيمة في حزيران (يونيو) 1967. هنا أيضا، نشأ وضع معقد أضاف (مبدئيا) المهام المستحقة بفعل الهزيمة إلى استحقاقات النكبة ،التي كانت فصائل الثورة، حديثة التشكيل، تسعى لمراكمة قواها من أجل النهوض بها.
ما عد النكبة، كان الاتجاه السائد في صفوف القوى التي أطلقت الثورة الفلسطينية هو التركيز على هدف عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها، وهذا يعني بالمعنى التطبيقي تحرير فلسطين من الغزو الإحلالي الصهيوني، ومن اختلف مع هذا الطرح (إن وجد) كان خارج إطار الثورة وصفوفها في الميدان والسياسة. لكن الأمر اختلف بعد هزيمة الـ 67. فبرزت دعوات (بغض النظر عن حجمها ووضع مطلقيها) إلى إيجاد فصل بين استحقاقي الـ 48 والـ 67. وبنظر هؤلاء فإن عودة اللاجئين لم تعد منظورة في ظل نتائج العدوان الجديد، وأن التركيز يجب أن ينصب على «إزالة آثار العدوان» أي تطبيق القرار 242 بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية والعربية التي تم احتلالها عام 1967 وعودة النازحين، ولم يكن وقتها مطروحاً في الأروقة الدولية والرسمية العربية أي بحث في المستقبل الوطني( المستقل) للأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها بعدوان حزيران.
ولعل أبرز ما جاء به البرنامج الوطني المرحلي هو ربط الاستحقاقين معا، فدعا إلى تجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحقه في بناء دولة فلسطينية مستقلة على أرضه وعودة النازحين بموجب القرار الأممي 237 كإجابة وطنية حاسمة على سؤال مستقبل الأراضي المحتلة عام 67. وأكد في الوقت نفسه على ضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها في العام 1948 بموجب القرار 194، ونظر البرنامج إلى ترابط الأهداف الوطنية انطلاقا من ترابط حقوق الشعب الفلسطيني بعناوينها الأساسية. واعتبر أيضا أن العمل الوطني الفلسطيني في سياق السعي لتحقيق هذه الأهداف يجب أن يشكل بالضرورة سلسلة متتالية ومترابطة من المحطات لا ينبغي فصل أية حلقة منها (كهدف قيام الدولة) عن سائر الحلقات الأخرى، وفي الأساس عن استحقاقات النكبة بضمان حق العودة، وغير ذلك مما يوجبه تحقيق هذا الهدف الوطني الكبير.
وإذا كان الوضع الفلسطيني على المستويين السياسي والشعبي في تلك الفترة منع تمدد دعوات الفصل بين الاستحقاقين الكبيرين، إلا أن أصحاب هذه الدعوات وجدوا في الطلب الأميركي للحوار مع منظمة التحرير انعطافه في سياسة واشنطن تجاه حقوق الشعب الفلسطيني بتأثير من الانتفاضة التي كانت في أوج زخمها، واحتلت صدارة الاهتمام الاقليمي والدولي. ويمكن القول إن الرهان على الدور الأميركي بدأ قبل عقد الجلسة الأولى للحوار الذي ترأس فيها الوفد الأميركي سفير واشنطن في تونس بيترلو. وفي نظر المرحبين بالحوار في ذلك الوقت(1988)، فإن ثمار الانتفاضة قد نضجت وينبغي قطافها، وأن ماأسموه بالانعطافة في الموقف الأميركي يشكل عرضاً مغرياً، ولأجل محدود، وقد يتلاشى إذا لم يتم التقاطه.
وفي ظل الخلاف داخل منظمة التحرير حول هذه المسألة بالغة الأهمية، كان واضحاً أن الاتجاه المهلل لـ«الفرصة» الأميركية بدأ سعيه لتحويل نفوذه في المنظمة ومؤسساتها إلى سياسات نافذة باسمها، وإن تعارضت مع عناوين البرنامج الوطني الائتلافي. وربما شكل ذلك بداية الانطلاق نحو تنفيذ الانقلاب السياسي على هذا البرنامج، وترسم الانقلاب فعلياً مع توقيع اتفاق أوسلو وما فتح عليه ذلك من كوارث متلاحقة. 
وبذلك، نجحت واشنطن في الالتفاف على الانتفاضة وأهدافها في الحرية والاستقلال الناجز، من خلال إغواء القيادة المتنفذة في المنظمة بوهم إمكانية قيامها بدور وسيط حقيقي في حل الصراع الفلسطينيي ـ الإسرائيلي بما يستجيب لمطلب قيام دولة فلسطينية ، دون أن يهتم الطرف الفلسطيني الذي انخرط في التسوية بربط قيام الدولة مع ضمان حق عودة اللاجئين.
الاستحقاقات الوطنية التي ولدّتها هزيمة الـ 67 على الجبهة الفلسطينية معروفة، وأقرت في هيئات دولية ورسمية عربية، تنطلق من إقرار مبدأ حق تقرير المصير وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وهذا يفترض انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت بما فيها القدس الشرقية وتفكيك الاستيطان وترحيل المستوطنين ربطا بمبدأ عدم جواز تغيير معالم الأراضي التي يتم احتلالها من قبل قوة أجنبية، وعودة النازحين الفلسطينيين،الذين هم أيضا، مثل اللاجئين، شكلت لهم (حسب أوسلو) لجنة خاصة اجتمعت مرات عدة دون أن تخرج بما يشير إلى إمكانية تنفيذ القرار المذكور.
وبواقعية، يمكن للباحث في الشأن الفلسطيني أن يتلمس خطا «مستقيما» مباشرا بين «ترسيم» دعوات الفصل بين استحقاقي 48 و67 وبين الصورة الحاضرة اليوم بما يخص ليس فقط مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين، بل وأيضا مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 67، التي حاول أصحاب هذه الدعوات تسويغ «رؤيتهم» بأنها تخدم هدف إقامة الدولة المستقلة وتقطع الطريق على مواصلة الاستيطان. وأضافوا حينذاك بأن ربط هدف قيام الدولة الفلسطينية بضمان حق عودة اللاجئين إنما يلغي تحقيق الهدفين معا. 
على كلٍ، من ينظر اليوم إلى خريطة الاستيطان في الضفة ومشاريع التهويد في القدس، والخطاب السياسي لحكومة نتنياهو يتأكد من عدم صلاحية الطرح المذكور، وأن الذي يمكن أن يؤدي إلى شطب الاستحقاقين معا هو عزل أحدهما عن الآخر، لسبب بسيط ومعروف وهو أن اسقاط وتجاهل حق عودة اللاجئين يعني إزاحة أصحاب المصلحة في تحقيقه (وهم ثلثا الشعب الفلسطيني) عن ساحة المواجهة، أي أن أصحاب هذه الدعوة يفرغون العمل الوطني الفلسطيني من حامله الاجتماعي والسياسي.. الشعب.
الصورة:
أوسلو: انقلاب على البرنامج الوطني

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط