كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهلباوى وخدعة إنقاذ "الجماعة"

الهلباوى وخدعة إنقاذ "الجماعة"

تاريخ النشر: 2018-05-06 | 11:58

إذا كان الأستاذ كمال الهلباوى يعيش مستقرا فى عاصمة الضباب لندن منذ عام تقريبا، ولا تهاجمه موجات من الغلاء ولا من العواصف الترابية ولا القيظ اللزج السخيف، فلماذا ينشغل بنا ويقرر بالنيابة عنا أن نتصالح مع الإخوان؟، إذا كان لأسباب خاصة يرغب فى رأب الصدع المفتعل معهم والذى أكسبه لقب المنشق عن الجماعة، فهو حر فى نفسه، لا سيما وأننا لم نصدق أبدا ما زعمه لبضع سنوات بأنه خلع عباءتها ونظف عقله من صراعاتها وأفكارها، وعليه أن يمارس حياته فى هدوء ودون ضجيج، ودون أن يورطنا نحن المصريين فى أى مصالحة، لأن مصر لا تفكر فيها، ولن يتعب المصريون من عنف الإخوان وبذاءة أفعالهم.

لكن يبقى سؤال ملح الإجابة: ما الذى دفع الأستاذ كمال إلى فكرة المصالحة مع الجماعة؟، من الذى أوحى له بها؟ نحن أمام ثلاثة احتمالات.

الأول: أن شخصا ما ذا حيثية فى الدولة تحدث معه عن المصالحة مع الجماعة..وهذا احتمال يكاد يكون مستحيلا لأسباب كثيرة.

1- إن الدولة لم تطلب ولا مرة المصالحة مع الجماعة منذ الصدام الأول فى الأربعينيات من القرن العشرين، هى فقط تغمض عينيها وتُرخي الحبل المشدود بينهما دون أن تفصح عن دواخلها علنا، وتخفف تدريجيا إجراءات المطاردة والتعقب، مقابل أن تلتزم الجماعة بتعليمات محددة تعبر وسطاء غير رسميين،  فتنشط الجماعة وتعاود العمل على المكشوف، بالرغم من انعدام وجودها القانوني.

وقد وقعت الدولة فى هذه الخطيئة ثلاث مرات وكانت النتيجة كارثة فى كل مرة.

المرة الأولى فى منتصف عام 1949 مع وزارة حسين سرى باشا..بعد اغتيال النقراشى وحسن البنا، وهى التى منحت الجماعة إحساسا بالقوة فى التعامل مع ثورة يوليو 1952، وانتهت بالصدام المسلح فى محاولة اغتيال جمال عبد الناصر.

المرة الثانية..فى السبعينيات حين عمل الرئيس السادات على تأسيس جماعات إسلامية تخلصه من رزالة الناصريين والشيوعيين فى الجامعة والشارع، وانتهت باغتياله فى أكتوبر 1981.

والمرة الثالثة..فى المصالحة الشاملة التى قادها الرئيس حسنى مبارك فى عام 1982، والتى ارتكب بعدها الخطأ الاستراتيجى الفادح، هو إرخاء الحبل على الغارب فتوسعت الجماعة إلى حد التوحش سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وهو ما أوهمها بامتلاك قوة هائلة يمكن بها أن تتفاوض مع الدولة فى تبادل المصالح، مثل تقسيم دوائر انتخابية معينة فى الانتخابات البرلمانية، لعب دور الوساطة مع بعض الجماعات المتطرفة لتخفيف حدة العنف، الموافقة على التوريث مقابل مزيد من الامتيازات لها..وانتهت بوصول الجماعة إلى السلطة بمساعدات خارجية وداخلية، ثم الثورة الشعبية فى 30 يونيو 2013 التى اقتلعتهم وأرجعتهم إلى المربع صفر، وكانت هذه أول مرة يدخل فيها الشعب طرفا مباشرا فى الصراع..وهو ما لم تستطع الجماعة لا تفسيره ولا استيعابه حتى الآن، ومازالت تحسب أنها تخوض نفس الصراع القديم مع الدولة،  غير مدركة للمتغير الجديد!

باختصار تجربة الدولة فى مسرحية الإهمال المتعمد مع الجماعة لم تفشل فحسب على مدى 70 سنة، بل تسببت فى مصائب دفع المصريون ثمنها، ولا يمكن أن تفكر فى وضع يدها مرة رابعة فى جحر الثعابين، لأن الدرس هذه المرة كان مؤلما وسالت فيها دماء كثيرة ومازالت.

الاحتمال الثاني: إن الجماعة هى التى طلبت من كمال الهلباوى مبادرة الصلح خير، خاصة أن النفق المظلم الذى دخلته بات معتما للغاية، ولا تبدو له نهاية ولا تتسرب إليه ذبابة ضوء شاردة،  وسبق أن حاولت زحزحة الطوق الحديدى عن عنقها بأفكار مماثلة تبنتها شخصيات كثيرة،  ولكنها سقطت قبل أن يكتمل نموها، لأن الجماعة تستبعد «الشعب» منها،  ولهذا أضاف الهلباوى على الأفكار القديمة، اقتراحا أكثر عوارا وهو تشكيل مجلس حكماء من شخصيات وطنية وقومية معروفة من أصحاب الخبرات الكبيرة سواء مصرية أو عربية أو دولية، حسب وصفه هو، ولن أذكر الاسماء حتى لا أسئ إلى أصحابها، فربما لا يعلمون شيئا عن الورطة التى يحاول الهلباوى جرجرتهم إليها، فكيف لمصر العظيمة أن تقبل التدخل فى شئونها الداخلية من أى أطراف مهما تكن؟، وإذا كانت قد رفضت تدخلات دولية رفضا قاطعا فكيف توافق على شخصيات أقل قيمة؟؟.

المدهش أن ذكاء الهلباوى خانه تماما فى تبرير مبادرة الصلح، حين قال: وكثير من الحروب الطاحنة انتهت باتفاقات ومعاهدات سلام ومصالحات بحلول سياسية.

أى أنه افترض أن ثمة حربا بين الدولة المصرية ودولة الإخوان المستقلة، وحان وقت توقيع اتفاق سلام بينهما، ولا أعرف هل هذا خطأ مقصود ليضخم فيه من حجم جماعة عمرها 90 عاما ولا يتجاوز عدد أفرادها - بأى حال من الأحوال - نصف مليون عضو، ويضعها رأسا برأس مع دولة هى الأقدم فى التاريخ وعدد سكانها لا يقل عن مائة مليون نسمة!

شئ طبيعى للغاية أن تستميت الجماعة فى طلب المصالحة وهى تبدو رافضة متأففة غير متنازلة، وهى عادات مكتسبة من الصدام الأول، فالجماعة دوما تلبس ثيابا واسعة عليها، فتظن فى نفسها سعة لا تملكها، ومن النادر أن يفهم المريض بالوهم حالته ويتصرف على أساسها

باختصار .. الجماعة هى التى تعبت ماليا وسياسيا ووجوديا ، ففكرت فى الهلباوى ابنها البار ومجلسه من الحكماء، لعله يشق لها ثغرة فى جدار العتمة، بحكم علاقاته فى السنوات الأخيرة بالدولة، أيا كان فمازالت الجماعة تعانى من فقر شديد فى الفكر، يشبه فقرها فى الإدارة السياسية، والذى اكتشفناه حين تولت السلطة.

لم تتعلم الجماعة شيئا من أزمتها الحالية، ولم تدرك بعد أن المصريين لن يقبلوا الشكل والمضمون والتصرفات التى اعتادت عليها الجماعة، ما بين جمعية دعوية وحزب سياسى وتنظيم دولي، فهذه التعددية الشاذة مرفوضة فى أى دولة فى العالم..وهذه معضلتها التى لن تجد لها حلا.

الاحتمال الثالث: إن مبادرة الأستاذ كمال الهلباوى اجتهاد شخصي..وبالطبع لا نظن ذلك، ونرجوه أن يدع المصريين يمضون على طريق حفروه بأظفارهم، ويظل هو سابحا فى ضباب لندن دون أن يشغل باله بهم!

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط