كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهند وباكستان… شرارة جديدة فوق رماد الصراع المزمن

الهند وباكستان… شرارة جديدة فوق رماد الصراع المزمن

تاريخ النشر: 2025-04-29 | 20:03

رغم مرور أكثر من سبعة عقود على تقسيم شبه القارة الهندية، لا تزال العلاقات بين الهند وباكستان تدور في حلقة مفرغة من الشك والتصعيد. فعلى امتداد تاريخ البلدين، ظل إقليم كشمير ساحة مفتوحة للعداء، والحدود مرجلًا يغلي بالتوتر، فيما بقيت الجراح القديمة عصية على الالتئام، والتهديدات المتبادلة أقرب للعادة منها إلى الاستثناء.

تجدد التوتر… ونذر أزمة أشد

المؤشرات الأخيرة بين البلدين لا توحي بأن الوضع يسير نحو التهدئة. فالتصريحات النارية، والاشتباكات الحدودية، والاتهامات المتبادلة بدعم الإرهاب أو قمع الحريات في كشمير، أعادت للأذهان أجواء الأزمات الكبرى التي كادت أن تطيح بأمن المنطقة في مراحل سابقة.

الهند، بقيادة رئيس وزرائها ناريندرا مودي، تتبنى خطابًا قوميًا متشددًا، يلقى رواجًا داخليًا كلما تصاعدت التوترات مع باكستان. وفي المقابل، تواجه إسلام آباد ضغوطًا سياسية واقتصادية تجعل من التراجع أمام الهند أمرًا محفوفًا بالمخاطر الداخلية، ما يدفعها إلى إظهار القوة والتشدد، خاصة في الملف الكشميري الذي يمثل قضية سيادية تمس وجدان الشعب الباكستاني.

تآكل الدبلوماسية وصعود لغة القوة

ما يزيد من خطورة الموقف هو التراجع الحاد في العمل الدبلوماسي بين الطرفين. فقد تآكلت قنوات الاتصال الخلفية، وتجمّدت اللقاءات الرسمية، وسط حرب تصريحات تعكس تدهورًا غير مسبوق في الثقة المتبادلة. كما دخلت الأزمة حيزًا جديدًا يشمل الاقتصاد والتجسس والمناورات العسكرية، بما يجعلها أكثر تعقيدًا وتفجرًا.

وبينما كانت الوساطات الدولية في السابق تلعب دورًا في تخفيف التصعيد، يبدو أن التأثير الخارجي اليوم أصبح أكثر هشاشة، بسبب انشغال القوى الكبرى بملفات دولية أخرى، وانقسام مواقفها: فواشنطن تميل بوضوح لكفة الهند، بينما تقف بكين أقرب إلى إسلام آباد، وهو ما يجعل التدخلات المستقبلية مرهونة بالحسابات الاستراتيجية وليس فقط برغبة في حفظ الاستقرار.

نحو نزاع محدود أم انفجار شامل؟

رغم أن اندلاع حرب نووية شاملة لا يزال مستبعدًا بفعل الردع المتبادل، إلا أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو دخول البلدين في صراع محدود، يتمثل في اشتباكات دموية على الحدود، أو عمليات نوعية متبادلة تحت غطاء "عدم الاعتراف الرسمي"، بما يشبه ما حدث في أزمة كارجيل عام 1999. مثل هذا التصعيد، وإن لم يبلغ مرحلة الحرب المفتوحة، سيكون كافيًا لتوتير الأجواء، وشحن الشعوب، وزيادة التصلب في مواقف القيادات.

الداخل يغذي الخارج

من الخطأ فصل التصعيد الخارجي عن الاعتبارات الداخلية في البلدين. ففي الهند، تسعى حكومة مودي إلى استثمار أي تصعيد مع باكستان كوسيلة لتحفيز المشاعر القومية، خاصة مع قرب الاستحقاقات الانتخابية. أما في باكستان، فالوضع الاقتصادي الصعب والضغوط السياسية الداخلية تدفع الحكومة إلى التلويح بالقوة، والتمسك بالقضية الكشميرية كورقة توحيد داخلية.

توقعات مفتوحة على كل الاحتمالات

اشتباكات حدودية أكثر كثافة ودموية.

تصاعد العمليات الاستخباراتية والتخريبية المتبادلة.

تجميد شبه كامل للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.

تزايد الاحتقان الشعبي في كشمير، مع احتمال اندلاع انتفاضة جديدة.

تدخل دولي متأخر أو محدود، إلا إذا بلغت الأمور عتبة الانفجار.


ختاما :

في كل جولة من جولات التصعيد، تعيد الهند وباكستان تأكيد أن مشكلتهما لم تكن يومًا عابرة، وأن التسويات السابقة لم تكن أكثر من تأجيل مؤقت للانفجار. وبين القومية الهندوسية المتصاعدة، والهشاشة السياسية في باكستان، وغياب الضغط الدولي الفعّال، تبدو جنوب آسيا مقبلة على مرحلة جديدة من اللا استقرار، قد تبدأ بمناوشات بسيطة، ولكن لا أحد يستطيع الجزم أين يمكن أن تنتهي.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط