كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهوية الثقافية والاتصالات الرقمية

الهوية الثقافية والاتصالات الرقمية

تاريخ النشر: 2024-04-22 | 11:48

أفرزت التقنيات الرقمية الحديثة مجموعة متنوعة من الوسائط الإعلامية الجديدة مثل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، مما أتاح لهذه الوسائل الوصول المباشر إلى أعداد هائلة من الجمهور حول العالم. وقد أدى ذلك إلى توسيع قاعدة المتلقين بشكل كبير، كما أتاح لهؤلاء المتلقين فرصة المشاركة والتفاعل مع محتوى الرسالة الإعلامية كما تغيرت طبيعة العلاقة بين وسائل الإعلام والجمهور، فأصبحت أكثر تفاعلية وفعالية من خلال إمكانية تلقي الردود والتعليقات وإضافة المحتوى الجديد من قبل أفراد الجمهور.

يتناول كتاب "إشكالية التلقي في الاتصال الرقمي "،  الذي حرره كل من : مي العبد الله و هيثم قطب ومحمد صبري و سمر كرامي ، دراسة لمجموعة من الإشكالات الخاصة  بحقل الاعلام في إنتاج المعلومات الإعلامية على مختلف انواعها ،ما أدى إلى فتح المجال للاهتمام بدراسة العملية ،سعيا الى فهم العلاقة الرقمية التي أفرزتها التكنولوجيا المعلوماتية والاتصال ،وقد تمت مناقشة  فكرة المؤتمر الدولي الذي انعقد في جامعة دهوك بالعراق التي  ركزت  على دراسة المتلقي أو الجمهور للرسائل والمنتجات، وكذلك العوامل المؤثرة في عملية الاستقبال وتأثيرها،كما ناقش أيضا العلاقة بين الرسالة والمتلقي وقضايا هذه العلاقة، وتم تنظيمه بفضل جهود الباحثين والأكاديميين من أربع وثلاثين مؤسسة من جامعات ومعاهد ومراكز بحثية من مختلف الدول. كان الهدف استكشاف وجهة نظر المتلقي في الاتصال وتسليط الضوء على العلاقة الدقيقة بين الرسائل والمتلقين لها. ومن خلال الحوار الأكاديمي المفتوح، سعى المؤتمر لزيادة فهمنا لديناميكية الاتصال وعملية الاستقبال.

سعت الدراسة الى تحقيق أهداف تتمثل في التعرف إلى سمات ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال ، وفهم كيفية تغيير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات طريقة توليد ونشر واستهلاك المحتوى ودراسة التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهذه التغيرات التكنولوجية وكذا  فهم دور الشبكات الاجتماعية الجديدة ووسائل الإعلام المختلفة في نشر المعلومات والتفاعل ،وتحليل كيفية تغيير وسائل الاتصال الحديثة لعمليات التواصل والتعاون ، أيضا استكشاف الفرص والتحديات المتعلقة بتطور تكنولوجيات مثل الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي ودراسة دور الحكومات والشركات في تشكيل وتوجيه تطور تكنولوجيا الاتصالات.

إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، والتعايش مع الآخرين والتفاعل الثقافي بين المجتمعات من أهم مقومات بناء مجتمعات متسامحة ومتكاملة. وقد أتاحت تقنيات الاتصال الحديثة فرصاً غير مسبوقة للتواصل وتبادل الأفكار والمعارف بين شعوب العالم، ويمكن استغلال تقنيات الاتصال لبث برامج ومحتوى إعلامي يعرف بتنوع الثقافات ويحفز على احترام الهويات الثقافية للشعوب. كما يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تكون بوابة للحوار بين حاملي ثقافات مختلفة، فالشبكة العنكبوتية ومنصات التواصل الاجتماعي أصبحت بمثابة ساحة عامة عالمية يلتقي فيها أفراد من مختلف ثقافات وبلدان العالم للتفاعل والتعرف على تراث وتقاليد بعضهم البعض. وقد ساهم هذا التواصل الثقافي الرقمي في تعزيز التسامح وإغناء المعارف الثقافية لدى الأفراد والمجتمعات.

مفهوم الثقافة يعد أحد أهم المفاهيم التي ساعدت البشرية على تحقيق التقدم والازدهار. فالثقافة هي التراث الاجتماعي الذي تنقله الأجيال من جيل إلى آخر، وهي مجموعة المعارف والقيم والمعتقدات والتقاليد والعادات التي يكتسبها الفرد من بيئته الاجتماعية منذ الصغر، نطرا لتميزها بطبيعتها التراكمية والمستمرة، حيث تضاف إليها المكتسبات الجديدة من كل جيل إلى الآخر. وهي تشكل الهوية الوطنية والمجتمعية وتعبر عن شخصية كل مجتمع. كما أن الثقافة تضم كافة منجزات البشرية من اكتشافات واختراعات وفنون وآداب وعلوم.

تتضمن الثقافة في المجتمعات الأفكار والمواقف واتجاهاته تجاه المشكلات والقضايا المختلفة، وهي التي تساعد في تشكيل الرأي العام وتوجيهه. كما أن للثقافة دورًا هامًا في تنمية المجتمع ودفع عجلة التقدم الحضاري، فهي تمثل الروح والشخصية الحقيقية لأي أمة أو شعب.

يمكن للهوية الافتراضية أن تتوافق مع الشخص الحقيقي مع المحافظة على خصوصيته من خلال، باستخدام صورة رمزية أو تجريدية بدلاً من الصورة الحقيقية للوجه أو استخدام صور مناظر طبيعية مثل الأشجار والورود كتمثيل للهوية؛ مثلما يمكن اختيار اسم مستعار يعكس الشخصية دون الكشف عن الاسم الحقيقي. وتقديم وصف عام للاهتمامات بدلاً من تفاصيل شخصية قد تؤدي للتعرف على الهوية.. وهذه الطرق تتيح للشخص التعبير عن شخصيته مع المحافظة على خصوصيته في العالم الافتراضي.

إن مفهوم الهوية يتحدد من خلال مدى التقارب والتفاعل مع الآخرين في المحيط الاجتماعي والثقافي، فقد أصبحت عملية بناء الهوية لا تقتصر على البعد المادي فحسب، بل تتسع لتشمل البعد الافتراضي عبر مواقع التواصل كما تتعدد محددات الانتماء الهوياتية لتشمل الانتماءات الرقمية الافتراضية كالمجموعات على مواقع التواصل حيث أصبح بناء الذات يتأثر بشكل مباشر بالتفاعلات عبر الشبكة مع مجموعات جديدة قد تكون خارج السياق الجغرافي والثقافي التقليدي بعد أن ظهرت أشكال جديدة من الانتماءات الهوياتية الافتراضية تعزز من تعقيد مفهوم الهوية في عصرنا الحالي.

يمكن القول إن المواقع والمنتديات على الشبكة العالمية توفر محتوى متنوعاً يخاطب الأذواق الفكرية المتباينة. وبعض هذا المحتوى قد يركز على النقاشات العلمية والثقافية والسياسية بمستوى أعلى، مخاطباً الفئات المثقفة والمهتمة بهذه القضايا، وهذا يتيح فرصة لتبادل أفكار وآراء متعمقة بعيداً عن الطابع الجماهيري والسطحي لوسائل الإعلام التقليدية. كما إن هذا التنوع في المحتوى يتيح للأشخاص حرية الاختيار والوصول إلى المعلومات والنقاشات التي تتلاءم مع اهتماماتهم وميولهم الفكرية، وبالتالي فإن مثل هذه المواقع تسهم في تعزيز التفكير النقدي والحوار الهادف خارج إطار الاعتبارات الجماهيرية، مما يثري الحراك الفكري على شبكة الإنترنت.

كان لاندماج ثورتي المعلومات والاتصالات أثر كبير في تطور تقنيات الاتصال ونقل البيانات، فقد شهدنا ظهور الحواسيب الرقمية القادرة على تخزين ضخم من المعلومات والوصول إليها بسرعة فائقة،كما ساهم تطور تقنيات الأقمار الاصطناعية في نقل البيانات والصور بين القارات بشكل فوري. وجاء الإنترنت ليمثل قفزة نوعية في عصر المعلومات من خلال الشبكة العنكبوتية العالمية.

أنتج هذا التقارب بين ثورتي المعلومات والاتصالات ما أُطلق عليه "ثروة الاتصال الخامسة"، وهي الانفجار الهائل في حجم البيانات المتداولة وسرعة انتقالها. وقد مهدت هذه الثورة لظهور عصر العولمة تحت واقع الشركات متعددة الجنسيات.

هناك بعض الطرق المحتملة للتأكد من أن الهويات الافتراضية لا تسبب ضررًا للآخرين:

أولا: وضع سياسات وقواعد تحظر التهديدات والتحرش أو الكلام المهين، وفرض عقوبات على من ينتهك هذه القواعد؛

ثانيا: السماح بإبلاغ المحتوى غير المناسب وفحصه بسرعة لإزالة أي محتوى يمثل تهديدًا؛

ثالثا: طلب بيانات شخصية أساسية من المستخدمين مثل عنوان البريد الإلكتروني للتحقق من هوياتهم؛

رابعا: تطبيق تحديد الهوية عن طريق مواصفات بيومترية مثل بصمات الأصابع أو الوجه؛

خامسا: مراقبة السلوك عبر الوقت للكشف عن أي محاولات لإخفاء هويات سابقة تشكل تهديدًا؛

سادسا: التحقق من الهوية بشكل دوري عندما تصل الحسابات إلى مستويات معينة من النشاط أو التأثير، وتمكين المستخدمين من الإبلاغ عن حسابات مشبوهة للتحقيق فيها.

تعددت وتنوعت أشكال المحتوى الإعلامي لتشمل النصوص والصور والفيديوهات والبودكاستات، ما أتاح تلبية احتياجات واهتمامات الفئات المختلفة من الجمهور. كما اتّسع مفهوم النص الإعلامي ليشمل أشكالاً جديدة متعددة الوسائط، هذا بالإضافة إلى تطلّب دراسة آثار تلك التغيرات التكنولوجية على سلوكيات الجمهور وعملية اختيارهم وتفسيرهم للرسالة الإعلامية. مما أسهم في توسيع نطاق دراسة علم الاتصال وعلم الجمهور.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط