كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الهيئة القيادية أم مكتب التعبئة والتنظيم؟... آن الأوان لحسم سؤال البناء التنظيمي في المحافظات الجنوبية

الهيئة القيادية أم مكتب التعبئة والتنظيم؟... آن الأوان لحسم سؤال البناء التنظيمي في المحافظات الجنوبية

تاريخ النشر: 2026-07-27 | 12:31

بقلم: سامي إبراهيم فودة

ليست عظمة التنظيم في كثرة هياكله، وإنما في وضوح رؤيته، وتكامل أدواره، وقدرته على صناعة الإنجاز. فالمؤسسات التنظيمية لا تُبنى لتتراكم فوق بعضها بعضاً، وإنما لتؤدي رسالة واضحة ومحددة، تجعل من القرار أكثر فاعلية، ومن الأداء أكثر كفاءة، ومن القواعد التنظيمية أكثر حضوراً وثقة وانتماء.

واليوم، وبعد تكليف الأخ القائد أبو ماهر حلس مفوضاً عاماً للتعبئة والتنظيم في المحافظات الجنوبية، فإننا لا نقف أمام استحقاق تشكيل مكتب جديد فحسب، بل نقف أمام استحقاق أكبر يتمثل في الإجابة عن سؤال تنظيمي بالغ الأهمية: أيُّ بناءٍ تنظيميٍّ نريد لحركة فتح في المحافظات الجنوبية خلال المرحلة المقبلة؟

وهل نحن أمام مرحلة تقتضي الإبقاء على الهيئة القيادية العليا إلى جانب مكتب التعبئة والتنظيم؟ أم أن متطلبات المرحلة تدفع باتجاه الاكتفاء بمكتب تعبئة وتنظيم يمتلك الصلاحيات الكاملة، والكفاءات اللازمة، والرؤية القادرة على قيادة المشروع التنظيمي في قطاع غزة؟

إن طرح هذا السؤال لا ينبغي أن يُفهم بوصفه انتقاصاً من الهيئة القيادية العليا أو من تجربتها وقياداتها، فالهيئة جاءت استجابة لظروف سياسية وتنظيمية استثنائية عاشتها المحافظات الجنوبية خلال سنوات الانقسام والحصار والحروب المتعاقبة، وحملت على عاتقها مسؤوليات جساماً في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها الحركة.

ولذلك فإن الإنصاف يقتضي أن تُقرأ تجربتها في سياقها التاريخي والتنظيمي، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو محاولات اختزالها بالنجاح المطلق أو الإخفاق المطلق، فلكل مرحلة أدواتها ومتطلباتها واستحقاقاتها.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ما زالت المرحلة ذاتها قائمة؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة تتطلب أدوات تنظيمية مختلفة؟

فالهيئة القيادية العليا بطبيعتها التنظيمية تمثل إطاراً قيادياً أعلى، يُعنى برسم السياسات العامة، ومتابعة الملفات التنظيمية والسياسية والجماهيرية المختلفة، أما مكتب التعبئة والتنظيم فهو بطبيعته الذراع التنفيذية والتنظيمية المباشرة للعمل الحركي، والمسؤول عن متابعة الأقاليم والمناطق والشعب التنظيمية والمكاتب الحركية، وتحويل الرؤى والقرارات إلى برامج عمل ميدانية قابلة للإنجاز.

وبعبارة أخرى، فإن الهيئة القيادية تُعنى بقيادة المشهد العام، بينما يُعنى مكتب التعبئة والتنظيم بإدارة تفاصيل العمل التنظيمي اليومي ومتابعته وتقويمه.

ومن هنا فإن الجمع بين الإطارين التنظيميين يتطلب وضوحاً شديداً في تحديد الصلاحيات والاختصاصات وآليات العمل، حتى لا يتحول الأمر إلى ازدواجية في المسؤوليات أو تداخل في الصلاحيات أو إبطاء في صناعة القرار التنظيمي.

أما إذا كانت رؤية القيادة تتجه نحو مرحلة تنظيمية جديدة، فإن الاكتفاء بمكتب تعبئة وتنظيم قوي وفاعل قد يكون أحد الخيارات التنظيمية الجديرة بالنقاش، شريطة ألا يتحول هذا المكتب إلى مجرد هيئة قيادية مصغرة بمسمى جديد.

إن ما نحتاجه ليس تغيير المسميات، وإنما تغيير الفلسفة التنظيمية ذاتها.

فنحن بحاجة إلى مكتب تعبئة وتنظيم يُبنى على أساس الكفاءة لا العلاقات، وعلى الإنجاز لا المجاملة، وعلى القبول التنظيمي لا المحاصصة، وعلى العمل الميداني لا الحضور البروتوكولي.

مكتب يجمع بين الخبرة والتجديد، ويمنح الشباب دورهم الطبيعي في صناعة القرار التنظيمي، ويعيد الاعتبار للمرأة الفتحاوية بوصفها شريكاً أصيلاً في مسيرة الحركة، ويستفيد من الخبرات الوطنية والتنظيمية لأعضاء المجلس الثوري الموجودين في قطاع غزة، ويشرك أمناء سر الأقاليم باعتبارهم الأكثر التصاقاً بالقواعد التنظيمية، وينفتح على المؤسسات المجتمعية والقطاع الخاص، ويؤسس لمنظومة إعلامية حركية حديثة تمتلك القدرة على مخاطبة أبناء الحركة والمجتمع بلغة العصر وأدواته.

إن المرحلة المقبلة ليست بحاجة إلى المزيد من الهياكل التنظيمية بقدر حاجتها إلى المزيد من الفاعلية والمرونة وسرعة الإنجاز.

لقد دفعت حركة فتح في المحافظات الجنوبية أثماناً باهظة خلال السنوات الماضية، وقدمت من أبنائها الشهداء والأسرى والجرحى والمناضلين ما يجعلها تستحق اليوم مشروعاً تنظيمياً جديداً يليق بتاريخها وتضحياتها.

وما تحتاجه الحركة اليوم ليس إعادة إنتاج الماضي، وإنما صناعة المستقبل.

إن أبناء فتح لا ينتظرون تغييراً في الأسماء بقدر ما ينتظرون تغييراً يشعرون به في الأداء، وفي حضور القيادة بينهم، وفي قدرتها على الاستماع إليهم، وحل قضاياهم، وإشراكهم في صناعة القرار التنظيمي.

فالثقة لا تُستعاد بالقرارات وحدها، وإنما تُبنى بالتراكم اليومي للعمل الصادق والمخلص والفاعل.

كلمة أخيرة إلى أخي القائد أبو ماهر حلس..

إن نجاحكم الحقيقي لن يُقاس بعدد أعضاء المكتب القادم، وإنما بما ستنجزونه من تحول تنظيمي يشعر به أبناء الحركة في كل إقليم ومنطقة وشعبة تنظيمية.

فالقيادات الكبيرة لا تُخلَّد بكثرة المواقع التي شغلتها، وإنما بما أحدثته من تحولات إيجابية في حياة مؤسساتها وأبنائها.

وكلنا ثقة بأن المرحلة المقبلة قادرة على أن تكون بداية حقيقية لاستعادة روح المبادرة والتنظيم والعمل المؤسسي داخل الحركة.

أما سؤال: الهيئة القيادية أم مكتب التعبئة والتنظيم؟ فليس سؤالاً عن الأشخاص ولا عن المواقع، وإنما هو سؤال عن الشكل التنظيمي الأكثر قدرة على خدمة حركة فتح وأبنائها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها.

فحركة فتح كانت وستبقى أكبر من الأشخاص، وأعظم من المواقع، لأنها مدرسة وطنية متجددة، لا تتوقف عند مرحلة، ولا تتردد في مراجعة أدواتها كلما اقتضت مصلحة الحركة والوطن ذلك.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط