كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الواقعية السياسية لدى "نتنياهو"

الواقعية السياسة العقلانية لدى "نتنياهو" يفهمها؛ على أن العالم لا يحترم ولا يقيم وزناً إلا للقوي، والعمل ضمن معطيات الواقع الحاضر الملموسة والكامنة، وبالتالي استثمار القوة(الظالمة)، والفارق في موازين القوى، الذي يتمتع به إلى أقصى حد، وخاصة أمام الفلسطينيين "الضعفاء"، بحسب قراءته لمعطيات الواقع.

الواقعية السياسية لدى "نتنياهو" هي نتاج لحالة الغطرسة، والزهو بالقوة العمياء، واستثمار الضعف الفلسطيني والعربي إلى أبعد الحدود، خاصة بعد تحطم، أو إشغال أقوى واكبر ثلاث جيوش عربية، وظهور قوى إقليمية قوية وصاعدة، بحجم إيران، كانت تبحث عن أسباب القوة والوحدة طوال الوقت؛ في الوقت الذي كان فيه العرب يبحثوا، وما زالوا؛ عن أسباب الفرقة والخلاف، وبث الأحقاد والضغائن، وقتال بعضهم البعض.

أكثر ما يغيظ ويقلق "نتنياهو"؛ هو العمل بالواقعية السياسية من قبل بعض التيارات العربية، التي تفهمها وتفسرها بأنها فن التغيير، والقوة بالقوة، وليس فن الممكن ضمن ما هو متاح وموجود. فالواقعية لدى  من يؤرقون "نتنياهو، لا تعني الاستسلام أو الاعتراف بالأمر الواقع، بل فهم الواقع بكل سلبياته وقسوته، ثم وضع خطط تكتيكية وإستراتيجية لمواجهته وتجاوزه وتغييره، وذلك من خلال مصادر القوة المتعددة والكامنة لدى الشعوب والتي لا تنضب، ولا تنفذ.

بالمقابل يرى بعض المتابعين بان "نتنياهو" مرتاح مع المفاوض الفلسطيني الذي يرى بان فن الممكن مع الوقت ومرور الزمن قد يصلح ويعيد بعض الحقوق لأصحابها، فمدرسة المفاوض الفلسطيني، لا تعترف بالأحلام والأوهام وبعثرة الشعارات البراقة، بل بالواقع الموجود كما هو، من اختلال واضح، وفاضح، لموازين القوى؛ وهو ما يزيد من عنجهية وتصلب مواقف "نتنياهو".

المدافعون عن مدرسة التفاوض؛ يرون بان التفكير في المواجهة المسلحة هو ضرب من اللاعقلانية، وعدم التعاطي العلمي والصحيح مع الواقعية السياسية، في مواجهة محسومة النتائج سلفاً، وأن اتخاذ قرار المواجهة ليس إلا انتحاراً سياسياً، يتحمل تاريخيا من اتخذه وقرره، دون معرفة العواقب.

من هنا يقرأ "نتنياهو" أن المفاوض الفلسطيني جنح للواقعية السياسية التي تعرف الواقعية السياسة بأنها فن الممكن، والتعامل بمرونة وموضوعية مع الواقع وشروطه الراهنة على قدر الإمكانيات المتاحة، وعدم الانجرار وراء الخطابات العاطفية، والمجانية في التضحيات؛ ولذلك طرح شروطه التعجيزية للحل النهائي والتاريخي؛ لقراءته الصحيحة من وجهة نظره، التي  خرجت بنتيجة مفادها؛ ضعف، واضح وبين، في الجانب الفلسطيني؛ وبالتالي يمكن ابتزازه وهو في أضعف مراحله.

مما سبق؛ يؤمن "نتنياهو" بان الواقعية السياسية تحتم عليه الضغط حتى آخر قطرة ماء، فسياسة القوة المجردة - كما يراها -  والتي تميل لصالحه بشكل لا يقارن بالوفد الفلسطيني، والخالية من الأخلاق والقوانين، والمبنية على تحقيق أكبر قدر من مصلحة دولة الاحتلال؛ هو ما يسعى له جاهدا.

"نتنياهو" يتمرد ويقفز عن الواقع والمجتمع الدولي؛ وإلا كيف نفسر عدم انصياعه للقوانين الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن. "نتنياهو" تفكيره يقوم على فهم الواقع وتناقضاته، وموازين القوى التي تحكمه، والبيئة الداخلية والخارجية المؤثرة فيه، ومن هنا هو يلعب ويتقن اللعب على الضعفاء فقط؛ فيما لم يجرؤ حتى الآن على ضرب إيران، وكل  ما يصدر عنه ما هو إلا جعجعة، وكلام يطيره الهواء.

يرى بعض المفكرين انه في المنظور العلمي؛ لا يجوز أن ترسم  وتتشكل سياسة محددة، وتكون نهج حياة، على شاكلة المفاوضات حياة؛ تبقى الشعب الخاضع للاحتلال محل تجارب،  فيما الواقع يتشكل حسب مشيئة "نتنياهو"؛ من استيطان وفرض الوقائع على الأرض بفعل الفارق في موازين القوى.

يوجد بيننا من يسمون أنفسهم بالواقعيين الجدد الذين يرهقونا بتفصيلات، وتقسيمات وتهجمات، وشتم وردح، وخطط تشوه وتقزم، وتفبرك وتبدل الحقائق؛ دون أن يشغلوا عقولهم بإبداع وسائل نضالية جديدة ترهق العدو وتوحد الصفوف؛ بدل إرهاق الشعب وقواه.

انطلاقا من حقيقة أزلية، وسنة كونية، مفادها؛ أن لا شعب يخلو من مصادر القوة؛ يمكن للفلسطينيين أن يستخدموا ما لديهم من مصادر قوة لا تنضب، ويفعلوها للضغط على "نتنياهو"؛ لكن يبقى السؤال: هل الطرف الفلسطيني مدرك لتلك القوى، ويفعل تلك القوى الكامنة فيه، أم انه غير ذلك ؟!

 

 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط