كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الواقع العربي .. التحديات وآفاق التغيير

الواقع العربي ..   التحديات وآفاق التغيير

تاريخ النشر: 2020-04-29 | 17:52

نظراً لما يتمتع به الوطن العربي من موقع استراتيجي في غاية الأهمية من حيث موقعه على الممرات والمضائق المائية وربطه لقارات العالم القديم ، وباعتباره حلقة الوصل بين الشرق والغرب ومساحته الواسعة والتي تقارب مساحة عُشر مساحة العالم وإمكانيته البشرية الهائلة ومناخه المتنوع الذي يؤدي إلى تنوع إنتاجه ، وكذلك ثرواته المعدنية والطبيعية والذي يشكل النفط والغاز عصب الحياة ووقود الاقتصاد العالمي المعاصر ، عدا عن الثروات السمكية والحيوانية والأراضي الخصبة للزراعة حيث يعتبر السودان كنموذج سلة الغذاء العربي ، وكذلك السياحة التي تعتبر جزء مهم من اقتصاد العالم العربي .

نتيجة لهذا الموقع المتميز كان محل نظر وإطماع الدول الاستعمارية والتي سعت بكل الوسائل والطرق للسيطرة عليه ونهب خيراته ومقدراته ، سواء من خلال الاحتلال العسكري المباشر أو من خلال نظام الحماية والوصاية والانتداب ، وعملت على طرد السكان الأصليين ومصادرة أراضيهم وإحلال المستوطنين مكانهم ، والسيطرة على الموارد البشرية والمادية ، وتدمير عادات وتقاليد وثقافات هذه البلدان وطمس الهوية العربية ونشر لغة وثقافة وسياسات الدول الاستعمارية وحرمان السكان من خيرات بلدانهم وغياب العدل والمساواة وعملت على وضع الواقع العربي في حالة من التجزئة والشرذمة من خلال تقسيمه إلى مناطق نفوذ بين الدول الاستعمارية " اتفاقية سايكس بيكو " ، واعتبرت الوطن العربي سوقاً استهلاكيا لمنتجاتها وسلعها ، وتكالبت الدول الاستعمارية الكبرى على هذه البقعة الجغرافية من خلال زرع كيان غريب " إسرائيل " كقاعدة استعمارية متقدمة في خاصرة الوطن العربي ، وعملت على دعمه ورعايته وتفوقه عسكريا على كل دول المنطقة لترسيخ التجزئة .

إن الواقع العربي يعيش واقعا صعبا من انقسام وشرذمة وحروب أهلية وطائفية دمرت العديد من الدول ومقدراتها وشعوبها وغياب الديمقراطية قولا وفعلا وانعدام الحريات وانتهاك حقوق الإنسان وغياب العدالة الاجتماعية وعدم الاهتمام بالبحث العلمي لأهميته وغياب واضح لمعالم وحدود الطبقة الوسطى لما لها من أهمية في إحداث التوازن في المجتمع وضعف دور مؤسسات المجتمع المدني بما فيها الأحزاب السياسية والتبعية والإلحاق للغرب وسياساته ، عدا عن العديد من القضايا الاقتصادية من البطالة والتضخم والفقر وكذلك الأزمات المالية والصراعات الداخلية والعديد من السمات العامة ، مما يتطلب تناول بعض القضايا والتي تشكل إسهاما للخروج من هذا الواقع ولإحياء المشروع العربي النهضوي ، من اجل تعزيز حضور ومكانة الوطن العربي على الصعيد الدولي انسجاما مع الإمكانيات البشرية والاقتصادية الكبيرة  ، ومن ابرز القضايا :

تحرير الإرادة العربية من كافة أشكال التبعية والإلحاق وإطلاق العنان للعقول العربية للتفكير الحر والعمل بما يخدم مصالح الأمة العربية .

تعميق وترسيخ الحياة الديمقراطية وبناء النظام الديمقراطي الذي يمثل رغبات وآمال وتطلعات الشعوب العربية .

توزيع الموارد بشكل امثل وبعدالة وإنصاف وبلورة سياسات اجتماعية واقتصادية وصولا لإحقاق العدالة الاجتماعية .

تعزيز وتفعيل كل أشكال العمل المشتركة وصيغه الوحدوية ، وتعزيز التعاون والتنسيق بين جميع الدول العربية وترسيخ لغة وثقافة الحوار في معالجة كافة التناقضات والإشكاليات .

وضع الحلول والمعالجات للعديد من المشاكل الاقتصادية وبخاصة الفقر والبطالة والتوجه نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاهتمام بالإنسان وبناءه باعتباره محور وهدف التنمية بكافة مجالاتها .

إعادة النظر بسياسات التعليم والمناهج الدراسية وإعطاء دور للجامعات والمؤسسات التعليمية لأخذ دورها في المجتمع واعتماد سياسات تعليمية جديدة قائمة على الإبداع والتشاركية والابتعاد عن التلقين والوعظية .

الاهتمام بالبحث العلمي لما له من أهمية في تطور وتقدم الشعوب وأهمية الحفاظ على العقول والأدمغة العلمية من التهجير وتهيئة المناهات لها للعمل والانطلاق نحو فضاء الإبداع والإنتاج العملي والعلمي .

محاربة كل أشكال ومظاهر الفساد والاستبداد والفصل بين السلطات الثلاث وإعطاء كل سلطة لصلاحياتها المستقلة واستقلال القضاء .

تعزيز مشاركة المواطن العربي في رسم السياسات العامة للبلدان العربية والتأكيد على دورية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية كونها الضامنة لحقوق المواطن ومعيار للمحاسبة والرقابة الشعبية .

تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني لأهمية المهام المناطة لها لخدمة بناء المجتمعات وتفعيل دور الأحزاب السياسية ودمقرطتها لتكون قادرة على محاكاة الواقع وإحداث التغيرات لصالح المواطنين وقضاياهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .

رعاية حقوق ودور قطاعي المرأة والشباب ووضع برامج خاصة تستهدف هاتين الشريحتين وإبراز إسهاماتهم في بناء المجتمع وترسيخ الهوية الوطنية والقومية وإعطائهم المكانة التي يستحقونها في كافة المجالات وإيصالهم جديا إلى مراكز صنع القرار .

إعطاء أهمية قصوى لبناء السوق العربية المشتركة تعزيزا للتكامل الاقتصادي العربي وبما يعزز من وحدة العمل العربي لتكون قوة فاعلة ومؤثرة على خريطة الاقتصاد الدولي .

ختاما فإنني اعتقد أن هناك حاجة لوجود مشروع فكري نهضوي متكامل يضع المصالح العربية ويسهم في بناء المجتمع العربي المتماسك ليكون قادرا على الصمود في مواجهة التحديات .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط