كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الواقع العربي المر والانتفاضة

الواقع العربي المر والانتفاضة

تاريخ النشر: 2016-01-03 | 19:48

إن نظرة جدية وعميقة للصراع ولمخططات وممارسات الاحتلال الصهيوني وسياساته تبين جوهر المشروع الصهيوني كمشروع استيطاني عنصري يستهدف الهيمنة السياسية والاقتصادية على فلسطين والأمة العربية وكل ذلك تحت مظلة عسكرية تستند إلى تفوقها المطلق سواء في الأسلحة التقليدية أو النووية، وبإسناد كامل من الولايات المتحدة الأمريكية. وبهذا المعنى يأخذ حل التناقض التناحري مفهوم حل الصراع على أساس التصفية السياسية للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والتاريخية ، حيث تلاحظ ان بعض الأطراف العربية ترضخ وتستسلم مع للمشروع المعادي والانزلاق فيه.

من هنا نعتقد، بالنظر إلى طبيعة التناقض التناحري ودوام الاشتباك التاريخي، إن فشل مسار المفاوضات العقيمة، بعد الانحياز الامريكي لكيان الاحتلال ،ورغم كثافة الحملة الإعلامية، العالمية والعربية، والتي تحاول ترويج العملية الجارية على أنها "عملية سلام"، هذه الحملة والتي تجد لها صدى وتأثيراً على شعبنا الفلسطيني الذي انتفض بلحمه الحي وصدوره العارية من خيرة شاباته وشبابه ليكتب صفحة جديدة من النضال الوطني مدعوما من الشعوب العالمية والعربية  ، في الوقت الذي تثبت حقائق التاريخ والواقع أن البعض ما زال متمسكا بنهج المفاوضات، رغم الاوضاع التي تعصف بالعالم وبالوضع العربي.

ان ما يجري في المنطقة كشف زيف انظمة عربية تتخندق بشكل واضح مع المشروع الامبريالي الصهيوني ، ومع إدراكنا ووعينا للتناقضات القائمة نرى مسألة التطبيع بين بعض الانظمة والاحتلال باعتبارها مصالح مشتركة، تتم وللاسف على انقاض وحقوق الشعب الفلسطيني .

في ضوء كل هذا، وامام طبيعة الهجمة التي تتعرض لها فلسطين والمنطقة ، تتصاعد الانتفاضة الفلسطينية  وتواصل طريق الحرية والاستقلال لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني العادلة. هذه الانتفاضة التي تعبر عن اغلبية طبقات الشعب الفلسطيني، الذي يتمسك بالنضال المستمر حتى دحر الاحتلال والاستيطان بالكامل عن ارض فلسطين، هذا الشعب الذي يؤمن بأن الدولة وتقرير المصير وحق العودة أهدافاً مرحلية وليس نهاية المطاف أو الصراع، وبالتالي فإنه يواصل النضال لتحقيق اهدافه كاملة.

وفي ظل الاوضاع الخطيرة التي تشهدها المنطقة والتي تقتضي من كافة الاحزاب و القوى العربية مراجعة كاملة للبرامج والمهمات المطروحة عليها, للخروج بفهم جديد يعيدها إلى دائرة الفعل المؤثر في حركة الواقع، على مستوى الإستراتيجيا والتكتيك الصحيح الملائم لظروف المرحلة الراهنة، والنهوض من الأزمة المستعصية في الواقع العربي من خلال فتح باب الحوار أيضاً بين مختلف التيارات والحركات الفاعلة على اختلاف مشاربها الفكرية والأيديولوجية التقدمية والديمقراطية والقومية, والقوى الإسلامية المتنورة، والتمييز بين التيار الإسلامي المقاوم للمشروع الإمبريالي الصهيوني الرجعي, وبين التيار الظلامي الإستئصالي التكفيري الذي يرفض الحوار ويعتبر نفسه البديل المطلق لكافة التيارات الأخرى الفاعلة في الواقع العربي، وخاصة بعد جريمة اعدام الشيخ النمر التي تأتي في محاولة لإسكات كل من يحاول ان يطالب بحرية الرأي واحترام الفكر وهذه الجريمة تصب مباشرة في طاحونة المخطط الصهيوني الذي يستهدف ارض الامة العربية عبر صراعات طائفية فئوية، كما يتعرض له الان  الشاعر الفلسطيني اشرف فياض ، وبعد ان انكشف زيف بعض حركات الاسلام السياسي وكافة القوى الرجعية المدعومة من الامبريالية الامريكية، هؤلاء الذين يتهربون من الفكر الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية ، حيث استطاعت القوى الرجعية المتخلفة مع التيارات الأصولية عبر شكل جديد من الاستبداد للجماهير الشعبية، مما يتطلب من القوى الحية تركيز أهدافها ومهماتها النضالية، السياسية والمجتمعية، باتجاه تغيير وتجاوز هذا الواقع ، وان تتحمل مسؤلياتها الكبرى، في كونها تشكل في هذه المرحلة طليعة الحامل السياسي الاجتماعي الديمقراطي لعملية التغيير ، من أجل تغيير الواقع الراهن وتجاوزه وتحقيق تطلعات واهداف الشعوب العربية.

ورغم كل ذلك نتطلع الى الشعوب العربية التي تبقى بوصلتها الدائمة فلسطين ، وعلى الجميع ان يضع  الاهتمام اليوم بالانتفاضة المتواصلة التي لن توقفها أية أزرار من أي كان ومن أي مكان، إنها مرحلة غنية بالتعبير عن ارادة شعب قرر الشهادة بمحض ارادته فذهب الى اقصى ما يمكن أن يفعله فلسطيني شاب لم يعد يملك غير سكين المطبخ أملا بعدما سدت في وجهه كل الآمال الأخرى.من هنا نرى في كل حراك فلسطيني مهما كان نوعه، تصحيحا لمسار ولو كان مؤقتا..

ختاما: لا بد من القول ، مهما حصل في الساحات العربية فإن فلسطين وانتفاضتها تبقى الأصل والفصل، وهي الأمل الذي يكتب لنا أملا عربيا شاملا،لأن تضحيات الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تذهب هدراً، ولأن الأهداف العادلة والحقوق المشروعة التي ناضلوا وقدموا من أجلها ستتحقق طال الزمن أم قصر ، ونحن اليوم نرى صمود الانتفاضة في فلسطين وقوى المقاومة على مستوى المنطقة بانتصاراتها ، وهذا يستدعي ضرورة الاستمرار في النضال من أجل اهداف الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وتحقيق حريتها ومصالح كل المظلومين والمقهورين.

كاتب سياسي

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط