كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الواقع الفلسطيني بعد وقف التنسيق الأمني.. 

الواقع الفلسطيني بعد وقف التنسيق الأمني.. 

تاريخ النشر: 2020-06-07 | 19:28

عندما نتحدث عن وقف التنسيق الأمني، فنحن نتحدث عن تغيير واقع سياسي وإقتصادي وجغرافي وعسكري وأمني وإجتماعي أيضاً، فليس من السهل أن تتخذ السلطة الفلسطينية قرار بوقف التنسيق الأمني دون أن تدفع الثمن غالياً، وهذا بالإضافة الى الثمن الذي سيدفعه الشعب الفلسطيني بأكمله، وتحديداً في الضفة الغربية، والتي لا تخلوا شوارعها وقراها مدنها ومحافظاتها من المستوطنات والحواجز وجدار العزل أيضاً، ومن هذا الواقع المعقد يجب أن يكون لدى السلطة خطط وبدائل وإستعدادات جاهزة، والأهم من ذلك كله، أن تكون السلطة مستعدة للأثمان التي ستدفعها نتيجة وقف التنسيق.

لا ينكر أحد أن قرار السلطة  بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل هو قرار وطني بإمتياز، بالإضافة الى أنه مطلب شعبي وفصائلي، ولكن إسرائيل وبصفتها كيان إحتلال ستجعل عودة التنسيق الأمني وبكل فروعه، هو المطلب  الشعبي الأول على قائمة المطالب الحياتية، لأنه وبكل صراحة التنسيق الأمني هو عبارة عن بروتوكولات وإرتباطات ميدانية مباشرة إنبثقت عن إتفاق سلام من المفترض أن يكون شامل بين الفلسطينيين وإسرائيل "أوسلوا"  بمعنى أصح هو تنسيق ميداني مباشر بين دولتين تعيشان على بقعة جغرافية واحدة وضيقة، وهذا يتطلب أن تكون كل حياة الشعب الفلسطيني مرتبطة جغرافيا وسياسياً وإقتصادياً وأمنياً وعسكرياً بإسرائيل، والأهم من ذلك أنه وفي حال فشل عملية السلام أوسلوا، وقد فشلت بالفعل، وفك الإرتباط وإلغاء التنسيق الأمني وجميع البروتوكولات، سنكون نحن كفلسطينيين تحت سكين الإحتلال بصفته إحتلال، وهذا بسبب أن كل تفاصيل حياتنا اليومية بحاجة الى تنسيق، وهذا ما يزيد من صعوبة مهمة السلطة كونها لا زالت تعمل على أرض الواقع كسلطة، فهي مضطرة أن تلبي إحتياجات المواطنين اليومية، وبالطبع فإحتياجات المواطنين اليومية بحاجة الى الشق الأهم في التنسيق الأمني،, وهو التنسيق المدني، وبالطبع إسرائيل لن تسمح بسريان مفعول التنسيق المدني والذي هو شق من التنسيق الأمني، دون سريان مفعول التنسيق الأمني كرزمة واحدة.

وللتفصيل أكثر حتى نعلم أن الموضوع ليس سهلاً , إن هناك تنسيق أمني ضروري للسطة من الناحية الإدارية والعمل المؤسساتي، مثل تحركات الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء والقادة بشكل عام في حدود مناطق نفوذهم وتحديداً مناطق "أ"، بالإضافة الى تحركاتهم خارج حدود الوطن، وهناك تنسيق ضروري لتحركات رجال الأمن الفلسطيني بشكل عام في مناطق نفوذهم أيضاً، وأيضاً إستلام أموال المقاصة مثلاً يحتاج الى تنسيق، وغالب الأمور الإدارية للسطة تحتاج  الى تنسيق،  وهناك تنسيق مدني ضروري يخص عامة الناس في حياتهم اليومية، سواء في السفر أو التجارة، أو العلاج، أو العمل، أو حتى التنقل من مدينة الى مدينة، وهناك تنسيق أمني بإمتياز مرتبط بإتفاق أوسلوا وكأنها سارية المفعول حتى يومنا هذا، وهو بهدف الحفاظ المتبادل على الأمن بين السلطة وإسرائيل، وبالطبع هذا النوع من التنسيق يجب أن يكون قد إنتهى بموجب إنتهاء إتفاق أوسلوا، وتنصل إسرائيل من حقوق هذا الإتفاق، ولكن إسرائيل وبقوة الإحتلال تتجه الى إجبار السلطة ومساومتها من أجل البقاء في ربع هذا التنسيق، رغم ان السلطة غير مستفيدة فعلياً من هذا التنسيق المجاني، وغير ذلك فإسرائيل ربطت إستمرار التنسيق المدني الحياتي بالتنسيق الأمني المجاني.

إسرائيل اليوم وللأسف وضعت السلطة في حرب وأزمة وإختبارات كفيلة أن تقلب الدنيا رأس على عقل، فهي إنسحبت من عملية السلام بشكل علني وصريح، وأعلنت عن ضمها للضفة والقدس، وإبقاء وجود السلطة كحكم ذاتي محدود الجغرافيا والهوية، وربطت ما بين إبقاء التنسيق الأمني المجاني والتنسيق المدني الحياتي والضروري للشعب الفلسطيني، وطلبت من السلطة أن تختار، إما نكمل التنسيق بكل فروعه سوياً، أو ننفصل عن التنسيق بكل فروعه  , والسؤول هنا، والذي لا يملك الإجابة عليه غير السلطة بصفتها سلطة، وعبر ترجمة على أرض الواقع، هل السلطة تمتلك أدوات تغيير الواقع والتصدي لتداعيات إنسحاب إسرائيل من عملية السلام , ووقف التنسيق الأمني بكل فروعه؟ وهل السلطة أدركت أن هذا الوقت بالذات هو وقت إنهاء الإنقسام والذي هو من أهم أدات تغيير الواقع  والتصدي للإحتلال..؟ أما الإجابة من وجهة نظري ككاتب  فهي، نعم تستطيع السلطة تغيير الواقع إذا غيرت من بعض أدبياتها ومفاهيمها في إدارة البلاد، وإتبعت فلسفة جديدة تتناغم مع واقع جديد، حينها ستتجه السلطة الى تسخير كل ما يحيطها كمصدر قوة لها , وعلى رأس هذا بالطبع قطاع غزة، وذلك عبر بوابة مصالحة حقيقية وشاملة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط