كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوثائق البريطانية عندما تنصف "عبد الناصر"

الوثائق البريطانية عندما تنصف "عبد الناصر"

تاريخ النشر: 2023-04-16 | 08:39

بالوثائق البريطانية، التي أزيح الستار عنها مؤخراً، تأكدت الحقائق الأساسية في أزمة السويس عام 1956.

لم يكن تأميم قناة السويس عملاً متهوراً افتقد صوابه في لحظة طيش، ولا العدوان الثلاثي على مصر جرت وقائعه بردة فعل في لحظة غضب.

 على مدى عقود من التشهير المنهجي المتواصل للانتقاص من تأميم قناة السويس، أعلنت الحقائق عن نفسها مجدداً باعتراف موثق من الجانب الآخر، أنه لم يكن وارداً على أي نحو ولا بأي قدر تسليم القناة لمصر عام 1968 بعد انتهاء عقد الامتياز عليها.

 لم يكن ذلك غائباً عن جمال عبدالناصر، ولا كانت النوايا خافية. قبل التأميم كشفت صحيفة هندية النوايا البريطانية، اطلع عبدالناصر عليها عبر الأستاذ «فتحي رضوان»، أحد أبرز رموز العمل الوطني في مصر قبل ثورة يوليو.

 في فيلم «ناصر 56» سجل السيناريست الكبير الراحل محفوظ عبدالرحمن تلك الواقعة الموحية بما سوف يحدث تالياً من عدوان على مصر، إذا ما أقدمت على تأميم قناة السويس.  حسب ما هو مؤكد بالأوراق والمستندات والشهادات أخذ قرار التأميم وقته في الدراسة وجمع المعلومات، والتحضير لإدارتها بعد تأميمها.أعادت مصر اكتشاف نفسها في أزمة السويس.

 قيل وتردد على نطاق واسع، أن قناة السويس كانت ستعود لمصر بعد اثنتي عشر عاماً دون تأميم، أو صدام، أو حرب.

 كان ذلك وهماً سياسياً كاملاً أقرب إلى الهراء، قصد به الطعن في تأميم قناة السويس أعظم إنجازات الوطنية المصرية بالعصور الحديثة.

 وفق الوثائق، التي نشرتها ال«بي. بي. سي»، بحث خبراء بريطانيون البدائل الممكنة حتى لا تتسلم مصر قناة السويس.

الأول، إضافة نص يتعلق بقناة السويس وشركتها في أية تسوية بين مصر وبريطانيا أثناء مفاوضات الجلاء. كان مستحيلاً أن يتقبل القادة الجدد في مصر مثل هذا الاقتراح.

 بحسب تصريح لعبدالناصر في 17 نوفمبر 1954، سجلت صدمته الوثائق البريطانية نفسها: «إننا نريد تجنب أخطاء الماضي، ففي الماضي كانت مصر تنتمي للقناة، لكنه من الآن فصاعداً سوف تنتمي القناة لمصر».

 الثاني، إنشاء تحالف عسكري في الشرق الأوسط لحماية القناة والشركة العالمية التي تتحكم فيها القوى الغربية بالكامل.

 بعد فشل العدوان على مصر والهزيمة الاستراتيجية التي لحقت بالإمبراطوريتين السابقتين البريطانية والفرنسية، كان مثيراً أن تعاود الولايات المتحدة، التي آلت إليها قيادة التحالف الغربي بعد الحرب العالمية الثانية، طرح الفكرة نفسها على نطاق أوسع تحت اسم «حلف بغداد» بذريعة ملء الفراغ.

 وكان مثيراً بذات القدر أن الرجل الذي خرج منتصراً في حرب السويس تولى بنفسه قيادة العالم العربي، لإسقاط ذلك الحلف.

 الثالث، تدخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» بصورة أو أخرى لتوفير الحماية اللازمة لتمديد امتياز قناة السويس.

 كانت تلك قراءة خاطئة لحقائق ما بعد الحرب العالمية الثانية، شاملة بروز الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى جديدة، تنازع الولايات المتحدة على قيادة العالم.

 الرابع، فصل منطقة القناة عن مصر. هكذا بكل سفور.كان ذلك استضعافاً لمصر المستقلة حديثاً واستفزازاً لإرثها الوطني، الذي دعا مواطنيها للقتال في بورسعيد ضد قوات الغزو.

 قيل إن مصر قد هزمت في حرب السويس. لم يكن ذلك كلاماً جديراً بأي نقاش، فالحروب تقاس بنتائجها السياسية. وقد خرجت مصر بعد الحرب قوة كبرى في محيطها وعالمها.

 الخامس، وضع القناة تحت سيطرة الأمم المتحدة. كان تقدير الخبراء أنفسهم أن مثل هذا السيناريو غير قابل للتطبيق «لأنه يمس كرامة المصريين وسمعتهم» و«لصعوبة إقناع دول العالم الأخرى بتأييده».

 ثم فكر البريطانيون في تشكيل تحالف شركات «كونسرتيوم» من القوى البحرية الأساسية المعنية بالقناة، وهي على سبيل الحصر حسب الوثائق: المملكة المتحدة، فرنسا، الولايات المتحدة، هولندا، إيطاليا، النرويج.

 إذا كان هناك من يعتقد أن استقلال القرار الوطني يُمنح ولا يُنتزع فهو واهم، لكل استقلال تكاليفه وتضحياته ومعاركه.

 اكتسبت مصر استقلالها الوطني الكامل في حرب السويس بفواتير الدم المبذولة وشجاعة أبنائها الذين هرعوا لحمل السلاح في مواجهة العدوان الثلاثي، البريطاني- الفرنسي- الإسرائيلي.

بحسب تقرير استخباراتي أمريكي- ربيع (1956)- كشف عنه الأستاذ «محمد حسنين هيكل» في كتابه «ملفات السويس»، فإن خطط الانقلاب والغزو وقتل جمال عبدالناصر سبقت قرار التأميم.

انطوى ذلك التقرير على دعوة بريطانية صريحة لاستخدام القوة المسلحة، لإسقاط الحكومة المصرية، بالمشاركة مع إسرائيل.

 قيمة الوثائق البريطانية أنها تعيد تأكيد ما هو ثابت في وثائق وشهادات بلا حصر عن أزمة السويس.

 نقد تجربة عبدالناصر حق مشروع حتى نتعلم من دروس التاريخ، غير أن الافتراء قضية أخرى وتكريس الهزيمة في الوجدان العام، جريمة كبرى لا تغتفر.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط