كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوجه الخفي والخطير لتدهور العلاقات الرسمية الفلسطينية العربية

الوجه الخفي والخطير لتدهور العلاقات الرسمية الفلسطينية العربية

تاريخ النشر: 2020-10-20 | 13:45

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

لتدهور العلاقات الرسمية الفلسطينية مع بعض الدول العربية وبرودها مع أخرى تداعيات خطيرة تتجاوز وقف تمويل السلطة والاتهامات المتبادلة والاعتراف بإسرائيل، وأخطر هذه التداعيات احتمال فقدان الحاضنة الشعبية العربية من خلال كي وعي الشعوب العربية تجاه فلسطين بل وتشويه ذاكرتها وخصوصا الجيل الجديد الذي يتأثر بالموقف الرسمي لدولته وتعتمد ثقافته وذاكرته السياسية على وسائل الإعلام وخصوصاً الفضائيات وقنوات التواصل الاجتماعي، والدول العربية المطبعة مع إسرائيل وذات العلاقة المتوترة مع السلطة ومنظمة التحرير – السعودية ومصر والإمارات-حوالي نصف القنوات الفضائية العربية.

هذه الفضائيات لم تعد تتناول أو تتحدث عن الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته لا في نشرات الأخبار ولا البرامج الثقافية ولا تستضيف محللين ومثقفين ومسؤولين فلسطينيين أو عرب مساندين لعدالة القضية، كما تراجعت بل واختفت فعاليات المجتمع المدني المساندة لفلسطين ليس فقط على مستوى المسيرات والمظاهرات والندوات التي كانت شبه يومية في المدن العربية بل أيضا من مناهج التعليم والبحث العلمي حيث كان يتم مناقشة عديد رسائل الماجستير والدكتوراه عن القضية الفلسطينية.

والأمر لا يتوقف على الغياب بل تمارس بعض الفضائيات سياسة التلفيق والكذب وتشويه التاريخ الفلسطيني من خلال الاستعانة بشخصيات إسرائيلية أو غربية موالية لإسرائيل وشخصيات عربية من الأكاديميين والمحللين السياسيين الذي يتحدثون وكأن بينهم وبين الفلسطينيين ثأر، وما يشجعهم على انتقاد الفلسطينيين بقسوة الإغراءات المالية التي تقدمها الفضائيات وفي سبيلها مستعدون لقول أي شيء يُرضي سياسة دولة الفضائية. 

إذا أضفنا إلى ما سبق حالة الخوف والهلع عند الجاليات الفلسطينية المقيمة في الدول العربية وخصوصا الخليجية وهي حالة تدفعها للحد من أنشطتها المجتمعية والثقافية والتعبوية المساندة لفلسطين، وبطبيعة الحال لا تُلام الجاليات على هذا التصرف سواء كان للحفاظ على وظائفهم وأعمالهم ومحل إقامتهم أو لقناعة بصوابية موقف الدولة المضيفة لهم ورفضهم لموقف القيادة الفلسطينية.

أيضا الأمر ينطبق على السفارات الفلسطينية ودورها في التواصل مع أبناء الجالية والمؤسسات المدنية والرسمية في تلك البلدان، وبالأصل فإن نهج بعض هذه السفارات، حتى قبل توتر العلاقات مع الدول العربية كان سيئاً حيث كانت تتصرف مع أبناء الجالية وحتى مع أهالي البلاد باستعلاء وكأنها سفارة دولة عظمى وليس سفارة أو ممثلية لشعب يناضل من أجل الحرية والاستقلال. 

كل ما سبق سيكون له تأثيرات استراتيجية خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب سرعة تصويب العلاقات العربية الفلسطينية شعبيا ورسميا ولا داع للمكابرة والمعاندة لأن التطبيع ليس مجرد تصرف انفعالي أو مجرد مراضاة للرئيس ترامب وبالتالي سيتم التراجع عنه في حالة فشل ترامب في الانتخابات أو خوفاً من الرفض والغضب الفلسطيني، بل تحولات قد تستمر طويلا ويتزايد عدد المطبعين.

 الطبقة السياسية في الدول المطبعة أخيرا متهيئة للتطبيع ثقافيا واجتماعيا ونفسيا نتيجة تربيتها وثقافتها وشبكة مصالحها ونظرتها المستقبلية البراغماتية، كما أن هناك تحولات عميقة تجري في المنطقة العربية وفي العالم يجب لحظها والتوقف عندها بتمعن، أيضاً دور الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي يتعاظم يوماً بعد يوم ويجب عدم تجاهله بل يجب خوض معركته بخطاب نضالي عقلاني وواقعي وعدم الاكتفاء بالخطاب الإعلامي الرسمي البئيس كما يتمظهر في الفضائيات الفلسطينية وخطابات قادة الفصائل ومسؤولي السلطة.

قد يقول قائل إن الأنظمة العربية قصَّرت في حق الشعب الفلسطيني وتواطأت مع العدو الإسرائيلي وخضعت لابتزاز الرئيس ترامب وهي التي ناصبت كل الشعب الفلسطيني العداء وليس فقط القيادة من خلال التطبيع ووقف تمويل السلطة ومحاولتها صناعة قيادة جديدة تابعة لها ومتساوقة مع صفقة ترامب والسياسة الإسرائيلية الخ، ومع اتفاقنا في غالبية ما سبق ومع حرصنا على كرامة الشعب وقيادته ورفض أية وصاية عربية جديدة على الشعب الفلسطيني، إلا أن العقلانية والواقعية السياسية ترفض منطق معاداة كل نظام له رؤية وسياسة مختلفة وحتى معادية لنهج السلطة حتى لا يؤدي معاداة النظام إلى قطع التواصل مع الشعوب العربية، ولنا في نهج تعامل منظمة التحرير مع دولة الكيان الصهيوني والمجتمع الإسرائيلي أسوة، بالرغم من البون الشاسع ما بين الدول العربية والكيان الصهيوني وما بين الشعوب العربية الشقيقة والمجتمع الصهيوني اللقيط .

فبالرغم من كل ممارسات إسرائيل العدوانية والإرهابية ويمينية وفاشية المجتمع الإسرائيل فقد دعت منظمة التحرير منذ بداية السبعينيات إلى التواصل مع القوى والشخصيات اليهودية غير الصهيونية، وفي السنوات الأخيرة وفي خضم الإرهاب الصهيوني وتنكره لعملية التسوية السياسية فقد شكلت القيادة في ديسمبر 2012 لجنة للتواصل مع المجتمع الإسرائيل عسى ولعل أن يؤدي ذلك لاختراق في هذه المجتمع اليميني المعادي، انطلاقا من ذلك  فالأولى والاجدر أن يبادر الرئيس أبو مازن  لتشكيل لجان للتواصل مع الأنظمة والشعوب العربية التي ليست عدوة للشعب الفلسطيني وكانت وستبقى عمقنا وسندنا الاستراتيجي حتى وإن شابت شائبة العلاقة بين الطرفين.

عندما نطالب بتصويب العلاقة مع الشعوب العربية لا نقصد بذلك استقطاب شخص هنا أو هناك من السياسيين القدامى أو الصحفيين ليكتب منوها بالرئيس أبو مازن أو بالقيادة الفلسطينية بشكل عام، بل التواصل مع القوى المجتمعية الفاعلة والمؤثرة في مجتمعاتها، أولئك الذين لا يرومون مكسب مالي أو شهرة بل يعبرون عن عمق الانتماء والولاء لعدالة القضية، وهؤلاء نجدهم في القطاع العريض من الكًتاب والصحفيين والفنانين والمحامين والمعلمين وأساتذة الجامعات والنقابات العمالية الخ، هؤلاء الذين وقفوا وساندوا الثورة الفلسطينية لعقود وقدموا الشهداء وتعرضوا لمضايقات واعتقالات بسبب ولائهم ومساندتهم لعدالة القضية الفلسطينية.

هؤلاء لا يمكن للدبلوماسية الرسمية الفلسطينية بنهجها وشخوصها التواصل معهم أو اقناعهم بل يحتاجون لشخصيات وطنية ذات مصداقية ويُستحسن أن يكونوا من خارج ذوي المناصب الرسمية. مع أن رئيس الوزراء محمد اشتيه دعا مباشرة بعد توتر العلاقة مع دولة الإمارات لتصويب المسار مع الدول العربية إلا أننا لم نسمع عن أي تحرك في هذا السياق.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط