كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوجه المختلف للإخوان وصوت المرأة

يريدون الآن أن يكون صوتهم مسموعاً بواسطة المرأة التي طالما كتموا صوتها باختزالها فيه والقول إنها عورة، ويجب ألا تكون مسموعة . هذا الصوت يجب أن يكون الآن بأعلى نبرة ممكنة وعلى وقع الدفوف التي حملتها القواعد النسائية الإخوانية بأيديها في الأزهر، ودقت عليها بمرافقة الأبواق والمزامير وكذلك  التصفيق العالي، وبطبيعة الحال الغناء . المشهد كان استثنائياً بكل ما في الكلمة من معنى بالجموع النسائية الشابة التي كانت تلعب دور فريق تشويش صاخب على المحاضرات في الأزهر في محاولة لتعطيل الدراسة وإفشال شيوخه المتعاطفين والمتعاونين مع السلطة الجديدة بهدف معلن هو تغيير هذه المؤسسة التعليمية الدينية و”تثويرها” بما يتماشى مع السيطرة الإخوانية عليها .
يكسر الإخوان بأنفسهم الأطر الضيقة التي حجزوا وعطلوا قواعدهم النسائية فيها لعقود عن المشاركة في الحياة العامة والسياسة وذلك بواسطة الأحكام التي ينسبونها للدين . حين اقتضت ظروفهم السياسية الحرجة بعد انفضاض ملايين المؤيدين إكثار الأعداد في المظاهرات قاموا بتفعيل احتياطهم النسائي معفين إياه من شرط “السكونية”، ووجوب التواجد في البيت كفائدة اجتماعية وأسرية وفضيلة دينية . بعد “رابعة” و”النهضة” تحرك الاحتياطي النسائي الإخواني متشابك الأيدي في سلاسل بطول الشوارع في الأحياء والحارات وكذلك في مقدمات المظاهرات التي يشترك فيها الرجال . إن كانت تلك المظاهرات تؤشر على الكسر الذاتي لدى التنظيم لمفهوم “السكونية” والسلبية بالنسبة للمرأة، فها هي مظاهرات الأزهر تطلق “عقيرة” المرأة الإخوانية على أعلاها في أجواء الموسيقا الحية أو بعض أدواتها، كما تسمح كذلك بخروج طلبة الأزهر وطالباته من المباني المنفصلة لكليهما واختلاطهما معاً، من قفز جماعي ودق عنيف بالأرجل على الأرض . في المظاهرات التي تلازمها هذه الأيام صفة الحركات .
هاهم الإخوان المسلمون يتخلون عن “محافظتهم” الأخلاقية والاجتماعية المعروفين بها بالنسبة للمرأة وعن المحظورات التي فرضوها على قواعدهم النسائية وعلى شبابهم من الجنسين، ما يؤكد أن الحركات والمنظمات التي ترفع شعار الدين لا تتردد في التخلي عن دغمائيتها متى استدعت مصلحتها الآنية والسياسية ذلك . ولكن، لماذا هذه الليبرالية الاجتماعية المعلنة في الوقت الذي يرصد الجميع تصلب الجماعة العقائدي والسياسي بعد عزل الرئيس مرسي وتحولها إلى أصولها القطبية؟ هل ينفصل الاجتماعي عن العقائدي والسياسي لدى التنظيم؟ أم أن التشدد المعلن هو أيضا تمليه الظروف السياسية وخدمة رسالة الجماعة وشعبيتها، تماماً كما تمليها في الجهة الأخرى، وهي جهة المجتمع والمرأة، فلا حقيقة عقائدية ثابتة وإنما المسألة هي توظيف استراتيجيات حتى وإن تناقضت وتصادمت في نظرنا نحن المراقبين وليس في نظرة الجماعة .
استخدام صوت المرأة وحضورها الحركي ومؤخراً كرها وفرها ضد الشرطة وعناصرها هي مثل استخدام الطلبة والشباب استراتيجية تتقدم على ما سواها في المرحلة الحالية باقتراب حدث محاكمة الرئيس الإخواني، وما يقتضيه من إيحاءات المظاهرات وحقيقتها النوعية والكيفية بحضور المرأة “الصاخب” فيها، وبالتالي الرسالة التي يراد الإيحاء بها من خلالها وبشكل خاص إلى الخارج .
لا يستخدم الإخوان دماء شهيداتهم وجريحاتهم من الطالبات اللاتي يسقطن هذه الأيام بتسجيل عدسة الجزيرة وبثها طوال اليوم عادة، وإنما أيضاً هم يؤكدون على المحتوى “التحرري” الذي تعيشه قواعدهم النسائية التي ارتخت أغلالها وحدود ممنوعاتها . الرسالة هي موجهة للخارج “الحساس” تجاه قضية المرأة كما هي موجهة للمجتمعات العربية والأجيال الشابة والمرأة فيها . تحتل مظاهرات “الحرائر” مكاناً رئيسياً في المواقع الإلكترونية الرسمية الإخوانية باللغتين العربية والإنجليزية حيث الشعار المرافق هو صور القتيلات الإخوانيات والدم النسائي المبذول للدفاع عن الديمقراطية وتصويت الشعب لمرسي . إنها إعادة جديدة ومختلفة للظهور الإخواني الذي يستعير بعض صفات اليسار والقوى الوطنية والقومية “بنضالات” طلابه ونسائه من خلال الاسترشاد بوسائل العصيان المدني التي تصل إلى 800 تكتيك، والتي طورها جين شارب الوثيق الصلة بالهيئات الأمريكية الساعية إلى تغيير الخارطة العالمية بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية . يصرح عبد الماحي المتحدث الإعلامي باسم طلبة الأزهر لموقع “إخوان أون لاين” بأن هنالك تنوعا للأساليب الطلابية لإسقاط ما أسماه الانقلاب الدموي تصل إلى 200 وسيلة لم يستخدم فيها بعد إلا وسيلة واحدة هي أسلوب حق التعبير .
المرأة والطلاب هما أهم ما يدفع به الإخوان في المعركة على الساحة المدنية التي تدار بأساليب كانت قد دربت عليها مجاميع شبابية عربية ومصرية في شرق أوروبا بوكالة ورعاية أمريكية . القليلون انتبهوا إلى أن الإخوان يحاولون إعادة تشغيل وإدارة مرحلة مقدمات الربيع العربي من جديد، وبالأساليب ذاتها مستهدفين استنزاف الدولة وإسقاط الحكم بالتشويش عليه وإضعافه وهدم شرعيته الشعبية من خلال محاولة إفشال خارطة الطريق . يحدث هذا ومصر على أبواب الاستفتاء على الدستور الذي يعمل الإخوان على أن يكون التصويت عليه ضعيفاً بالدرجة التي تسمح  بالعودة إلى الحديث عن شرعية حكمهم .
للمرأة حصانتها المعنوية والعرفية التي تشل يد الشرطة والأمن عن إيذائها وحبسها، وإذا حدث  شيء من ذلك وضربت المتظاهرات أو سالت دماؤهن، فإن النظام الحالي يعرض نفسه للوم والإدانة بالدرجة نفسها أو أكثر التي تمثل فيها احتجاجات الطلاب أمراً حساساً بالنسبة له، خاصة وأن “الإخوان” يرفعون من خلالهم (ومن خلال المرأة المتظاهرة) شعارات تدعي الدفاع عن حريات الأفراد وحقوقهم وحقوق المجتمع . الأخوات هن إذن  عنصر لا يقدر بثمن في معركة إحراج النظام ومحاولة تحجيمه وفي محاولة كسب تعاطف المجتمعات وإعادة تقديم الإخوان بصورة مختلفة لها وللخارج وذلك أملا في كسب مساحات أرض جديدة .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط