كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الوحدة الوطنية الفلسطينية.. ضرورة استراتيجية لحماية المشروع الوطني في زمن التحولات الإقليمية والدولية

الوحدة الوطنية الفلسطينية.. ضرورة استراتيجية لحماية المشروع الوطني في زمن التحولات الإقليمية والدولية

تاريخ النشر: 2026-08-12 | 13:31

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

لم تعد التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية تقتصر على الاحتلال الإسرائيلي وسياساته القائمة على الاستيطان والضم والتهجير، بل باتت أكثر تعقيداً في ظل التحولات الإقليمية والدولية وإعادة تشكيل موازين القوى وتراجع أولوية القضية الفلسطينية في أجندة المجتمع الدولي. وفي هذا المشهد، تصبح الوحدة الوطنية الفلسطينية ضرورة استراتيجية، وليست مجرد شعار سياسي، لحماية المشروع الوطني والحفاظ على القرار الفلسطيني المستقل.

 

إن التباينات داخل القوى الوطنية، بما فيها حركة فتح باعتبارها مكوّناً رئيسياً في منظمة التحرير الفلسطينية، يمكن أن تكون جزءاً طبيعياً من الحراك السياسي والتنظيمي، شرط أن تبقى ضمن الأطر المؤسسية والقانونية، وألا تتحول إلى صراع داخلي يضعف وحدة القرار الوطني. فالتجارب التاريخية لحركات التحرر، من الجزائر إلى جنوب أفريقيا وفيتنام، تؤكد أن الخلافات لم تكن غائبة، لكن إدارة هذه الخلافات بالحوار والمؤسسات، وتقديم المصلحة الوطنية على الاعتبارات الفئوية والشخصية، كانت عاملاً حاسماً في تحقيق أهداف التحرر وبناء الدولة.

 

الجبهة الداخلية أساس القوة

 

يواجه الفلسطينيون اليوم واقعاً بالغ الخطورة، في ظل تصاعد الاستيطان ومحاولات فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب الضغوط السياسية والاقتصادية وتراجع الأفق السياسي لحل الدولتين. وفي المقابل، يشهد الإقليم إعادة تشكيل للتحالفات والأدوار، فيما يمر النظام الدولي بمرحلة تحول وتنافس بين قوى كبرى.

 

وفي مثل هذه الظروف، تصبح الجبهة الداخلية الفلسطينية خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني. فكلما كان الموقف الفلسطيني موحداً، ازدادت القدرة على مواجهة الضغوط، ومنع استثمار الانقسامات الداخلية، وتعزيز الحضور الفلسطيني في المحافل العربية والإسلامية والدولية.

 

الوحدة تعزز الحضور العربي والدولي

 

لا تزال فلسطين تحتل مكانة مركزية في الوجدان العربي والإسلامي، لكن تحويل هذا الدعم إلى قوة سياسية مؤثرة يتطلب شريكاً فلسطينياً موحداً يمتلك رؤية واضحة ومؤسسات فاعلة. كما أن التحولات الدولية تفتح فرصاً أمام الدبلوماسية الفلسطينية لتنويع علاقاتها وتوسيع دائرة الدعم السياسي والقانوني، شريطة وجود خطاب فلسطيني متماسك وقرار وطني قادر على الاستفادة من هذه التحولات.

 

نحو مشروع وطني جامع

 

المطلوب فلسطينياً هو الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء استراتيجية وطنية طويلة المدى تقوم على الشراكة السياسية، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات، وتجديد الشرعية بالوسائل الديمقراطية، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.

 

ويقتضي ذلك إطلاق حوار وطني شامل، وتعزيز دور منظمة التحرير وتطوير مؤسساتها، والاحتكام إلى القانون في إدارة الخلافات، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات عامة شاملة، إلى جانب تنفيذ إصلاح إداري واقتصادي يعزز الشفافية والكفاءة، والاستثمار في الشباب والمرأة والكفاءات الوطنية.

 

إن الوحدة الوطنية ليست تنازلاً عن التعددية، بل هي الإطار الذي يحميها ويمنع تحولها إلى انقسام. كما أنها ليست خياراً تكتيكياً تفرضه الظروف، وإنما قاعدة استراتيجية دائمة لحماية القرار الوطني الفلسطيني.

 

وخلاصة القول: إن قوة الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال تبدأ من الداخل؛ من وحدة الصف، وتماسك المؤسسات، واحترام التعددية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا. وفي مرحلة تتسارع فيها المتغيرات الإقليمية والدولية، فإن استعادة روح الحركة الوطنية الجامعة، وبناء شراكة سياسية حقيقية، وتجديد الشرعية، تمثل الطريق الأكثر واقعية لحماية الحقوق الوطنية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، والتمهيد لبناء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس.

×
أخبار
دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط